لم تحصل ضربة كف، انما هذا ما حصل
Kataeb.org

23 ايار من العام 2000. دوّى صوت الامين العام لحزب الله حسن نصرالله في" الشريط الحدودي" يقول : هؤلاء العملاء القتلى المجرمين الخونة أمامهم واحدة من ثلاث حالات: إما أن يخرجوا مع العدو، وإما أن يسلموا أنفسهم للقضاء اللبناني، وإما أن يقتلوا برصاص المجاهدين..

" سيّد المقاومة" كان حازما. أكمل يهدد : بعد أن يخرج العدو إن لم تخرجوا معهم، نحن آتون إليكم ليس للسلام.. نحن آتون إليكم بالبنادق...

لم يبق امام افراد " جيش لبنان الجنوبي"، او ما يعرف "بجيش لحد"، خيارا سوى الفرار الى اسرائيل مع عائلاتهم، تاركين خلفهم أهلهم ومنازلهم.

انسحب الجيش الاسرائيلي من القرى الحدودية، ودخلت أفواج المقاومة الى المناطق المحررة. أنجز التحرير...

اثر دخول عناصر حزب الله " والمجاهدين" بلدات الشريط الحدودي التي خلت من معظم " العملاء"، لم تسّجل حالات قتل واعدام ثأرية.

يذكر السيد نصرالله بالأمس ، في ملف "الهاربين" الى اسرائيل، " بعض الناس الذين لم يكونوا قد ولدوا بعد او انهم كانوا صغارا حينها"، انه في 25 ايار عام 2000 أُنجز التحرير ولم يُقتل احد او تنتهك كرامة احد...ولم تحصل اي ضربة كّف!

هذا التصريح فيه بعض من الحقيقة. الا ان ما يرويه بعض سكان المناطق الحدودية عن تجارب عاشوها في تلك الفترة، قد يفوق ألم وفظاعة وقسوة العنف الجسدي.

" متنا من الخوف"، تعبير موّحد على لسان معظم أهالي المنطقة الذين لن تكن لهم علاقة باسرائيل وجيشها وقوات لحد لا من قريب ولا من بعيد.

يروي هؤلاء ان شوارع بلداتهم بدت خالية من أبنائها، في وقت توافد "جمهور المقاومة" اليها، حتى ان العديد منهم اتوا من مناطق البقاع وبعلبك. راح هؤلاء يزرعون أعلام حزب الله في كلّ مكان. حاولت مجموعة رفع العلم الاصفر على احدى الكنائس. يذكر احد اهالي المنطقة الحدودية كيف كانت الجموع تمرّ في شوارعم ، ملقية الشتائم، " شامتة" بشعب " تكسّر راسو" وهزم...

يؤكد ابناء المناطق الحدودية ان الكثير من المنازل تعرضت للنهب والتخريب، علما ان حزب الله نفى، وينفي ان تكون له علاقة بمن اعتدى على البيوت ودور العبادة.

وفي ما يذكرهم بمرحلة دخول الفلسطينيين الى الجنوب، يقول سكان الضيع انهم راحوا يتناوبون، رجالا ونسوة، على حراسة أرزاقهم وبيوتهم، ليلا ونهارا.

الا ان أكثر ما أرعبهم في ذلك الوقت ، ما حصل بعد التحرير بفترة. يجمع اهالي تلك البلدات ان المشهد لا يغيب عن بالهم حتى اللحظة : اعداد هائلة من حزب الله والفلسطينيين يدخلون " سهل مرجعيون" وينبشون عظام أقارب لهم، قتلوا خلال المعارك التي دارت في السبعينيات ابان الحرب الشرسة التي دارت بين " الجيش العربي" والاهالي، بغية استعادتها واعادة دفنها في مدافنها. حينها جابت الجموع شوارع الضيع الحدودية حاملة النعوش، غاضبة وصارخة. " كان صوتهم كهدير الطائرات"...

اراد البعض ايضا دخول احدى المقابر في قرية مسيحية، للتنكيل بالموتى. أمرٌ لم يتمّ، بسبب وعي المسؤولين في الجيش اللبناني، وعزمهم على تفادي اي تصرّف يدينهم.

ظلّ الرعب مخيما لأشهر...السكان لا يجرؤون على الخروج من منازلهم. حتى الكنائس فرغت من المصلين. كثيرون لم يعرفوا شيئا عن اقارب او آباء سلموا انفسهم " للقضاء" لأسابيع.

لم يثأر حزب الله من أهالي البلدات التي رزحت تحت الاحتلال الاسرائيلي لسنوات، بالتصفية الجسدية. الا ان " الارهاب النفسي" الذي عاشه هؤلاء بعد التحرير فظيع ومروّع.

اليوم وبعد قرابة ال 12 سنة على " التحرير" ، يعيش سكان المناطق الحدودية ، وخصوصا المسيحية منها، بسلام مع " شعب المقاومة".لكنه سلامٌ حذر ، خوفا من سلاح استعمل، منذ سنوات قليلة، في الداخل اللبناني...


#

فضل شاكر

المزيد