روزانا بومنصف
النهار
على رغم المطالبات الدولية بتنحي الرئيس السوري بشار الاسد وبدء الانضمام العربي الى هذه المواقف، فان مصادر ديبلوماسية غير لبنانية تعتقد ان الباب لا يزال مفتوحا امام تسوية يشارك فيها الرئيس السوري من خلال الاتفاق على نقل السلطة الى مجلس انتقالي تعددي. فالرئيس السوري شهد خلال الاشهر الماضية نماذج عدة مختلفة لخروج رؤساء عرب من السلطة تحت ضغط الثورات التي شكلت انتفاضات شعبية مماثلة لتلك التي تحصل في سوريا وعليه الاختيار جيدا اي نموذج يمكن ان يختاره ما دام الامر متاحا في رأي هذه المصادر. اذ ان المرحلة التي يمكن ان يعتبر فيها النظام الحالي قادرا على الامساك بزمام الامور واستعادة سلطته لم تعد واردة وفق تقويم المصادر الديبلوماسية المعنية المعبرة عن اقتناع المجتمع الدولي وحتى العربي ايضا. وكذلك الحال بالنسبة الى اعتبار النظام جزءا من المرحلة المستقبلية. فهذا الامر لم يعد يبدو واردا او محتملا اذ ان هذه المرحلة الاخيرة قد تخطاها ما يجري على الارض من صدامات يومية بحسب هذه المصادر التي لا ترى احتمالا من هذا النوع بعدما تخطى النظام خطوطا غير مقبولة في مواجهة الاحتجاجات الشعبية بحيث لا يمكن القبول بحصيلة معلنة تزيد على 3500 قتيل باي شكل من الاشكال. وتحض هذه المصادر على توجيه اسئلة من هذا النوع الى كل من الصين وروسيا وقدرة كل منهما على التعامل مع نظام بات في رصيده المعلن والموثق هذا القدر من الضحايا. والدعوة التي وجهتها اللجنة الوزارية العربية للجيش بوقف القتل انما تكتسب خطورة من كونها تدفع القادة العسكريين الكبار الى التفكير في اي جانب سيكونون، هل مع نظام رفع العرب عنه الغطاء ولم يعودوا قابلين باستمراره او مع انقاذ الوضع وامكان لعب دور بناء في المرحلة المقبلة.
تقول هذه المصادر ان الدول الغربية لا تزال تفسح في المجال امام الرئيس السوري عقد مثل هذا الاتفاق اي تأمين انتقال الحكم الى مجلس انتقالي يدعو الى انتخابات تشريعية ثم رئاسية، على رغم اعتقاد بعض آخر من الديبلوماسيين ان هذا الهامش قد يضيق مع توالي الاسابيع المقبلة. فهذا السيناريو يحاول تجنب ما حصل مع الرئيس الليبي الذي وضع امام خيارين مرين: احدهما تسليم نفسه الى المحكمة الجنائية الدولية بعد تكليفها قضية القذافي، او خوض المعركة في الداخل قاتلا او مقتولا، الامر الذي اثار مآخذ من ضمن الدول الغربية تجنبت اثارتها في الاعلام في حين ان القذافي لم يجد من يدافع عنه او عن وضعه امام الخيارات الصعبة. ولا يزال الرئيس السوري يتمتع بامرين لهما اثرهما حتى الآن حتى في تقويم المصادر الديبلوماسية الغربية: الاول هو وجود شعبية لديه على رغم مرور ثمانية اشهر من الازمة السورية وهي شعبية لا يمكن تجاهلها او انكارها. والامر الاخر هو تمتعه بحصانة الى حد ما في ظل وجود اصدقاء داعمين له كروسيا والصين بحيث يمكنه الاستفادة من كل منهما من اجل العمل على تسوية او مخرج لائق علما ان الدول العربية لا تزال الاقدر على لعب دور مماثل. وتعرب هذه المصادر عن خشيتها بانه في ضوء استمرار الوضع على ترديه المتصاعد، فان الرئيس السوري يخاطر بتعريض الطائفة التي ينتمي اليها الى مخاطر مستقبلية بناء على أفعال نظامه حتى الآن. في حين ان خروجه في الوقت الملائم وفق مساهمته في التأسيس للمرحلة الانتقالية سيسمح بضمان موقع طائفته ولا يحشرها الى درجة اخراجها من السلطة نهائيا وربما حصول اكثر من ذلك في المستقبل.
والحسابات بسيطة، وفق ما تقول المصادر الديبلوماسية المعنية باعتبار ان ما كان يصلح قبل اشهر قليلة على صعيد اجراء اصلاحات سريعة تتلازم ووقف عمليات القتل والافراج عن المعتقلين وسحب الجيش من الشوارع لم يعد صالحا وكافيا في المرحلة الراهنة على رغم انه لا يزال بندا اوليا. بل بات يحتاج الى بند آخر هو على جدول عمل المعارضة السورية ومطالبتها بان يكون التفاوض مع النظام هو حول المرحلة الانتقالية ليس الا، علما ان هناك مطالبات بمحاسبة النظام ومحاكمته كما ان هناك تلويحا اقليميا بدفع النظام ثمن ما قام به، على غرار ما قال وزير الخارجية التركي محمد داوود اوغلو.
وتشكل المواقف التي اتخذتها الجامعة العربية في حق النظام السوري ابرز المؤشرات الجدية التي يتعين على النظام اخذها في الاعتبار من حيث عدم الاستهانة بأبعادها وما تعنيه وفق هذه المصادر والتي كان لا بد منها تجنبا لمواقف دولية لا يمكن مسامحة الدول العربية في شأنها لو انها تركت للمجموعة الدولية ان تتولى هذا الامر او انها لم تتدخل من اجل حماية الشعب السوري. وعدم قراءة ذلك لا ينبغي ان تكون مماثلة لعدم قراءة كل المؤشرات السابقة على رغم اعتبار هذه المصادر ان الرئيس السوري يستشعر حقيقة ما بات يحوط بوضعه بدليل المواقف التي اطلقها حلفاء له في بيروت استنجادا بالعاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز اضافة الى تأثير المقاطعة الاقتصادية الغربية للنظام. وتاليا فان جملة مواقف تلتقي على اعتبار ان هذا المخرج لا يزال ممكنا ما دام النظام لا يزال يمسك باوراق داخلية معينة وفاعلة يمكنه ان يساوم عليها.