في ثاني تقرير له كتب كبير مراسلي الغارديان غيث عبد الاحد من داخل سوريا تقريرا على صفحتين تحدث فيه باسهاب عن عمليات تهريب السلاح من تركيا والعراق الى داخل الاراضي السورية من قبل مهربين بعد ان رافقهم خلال عملية نقل الاسلحة عبر الحدود السورية التركية في محافظة ادلب شمالي سوريا.
عبر مسالك ضيقة ووعرة يرافق المراسل محيو ، احد المقاتلين الى بلدة بنش في ادلب حيث يلتقي هناك بشخص اخر يدعى ابو سليم المكلف بتأمين السلاح للثوار بأي ثمن.
في المرة الاخيرة عندما دخل الجيش بنش نصبنا كمينا لباص يحمل عناصر امن وكان لدي مسدس وثماني طلقات وبعد انتهاء طلقاتي بقيت هناك اراقب هؤلاء "الكلاب" وحينها عاهدت نفسي بتأمين السلاح لكل رجل في البلدة. هكذا ينقل المراسل عن ابو سليم الذي يقطع الآن السهول والبراري بحثا عن أي قطعة سلاح.
ويعود ابو سليم يوميا بقطعة سلاح واحدة او اثنتين وباكياس من الذخيرة وعندما دخل الجيش البلدة في المرة الاخيرة كان هناك في البلدة 30 بندقية كلاشينكوف اما الآن فهناك 600 بندقية حسب قول ابو سليم.
ويسأل المراسل ابو سليم ان كان الثوار يتلقون مساعدة من الخارج؟ فيجيب ضاحكا الا ترى الصعوبة التي نواجهها في الحصول على السلاح؟ فسعر الطلقة الواحدة دولاران والكلاشينكوف الفي دولار.
ويضيف المراسل ان رجال البلدة تحدثوا عن بيعهم حلي زوجاتهم وسياراتهم واحيانا مقتنياتهم من اجل شراء السلاح والذخيرة حيث يفضل رجالها النوم مع البندقية بدلا من زوجاتهم حسب قولهم.
يحضر المراسل اجتماعا لمجلس قيادة الثورة في البلدة والذي يقوده احد الجهاديين السابقين في العراق في احدى القرى النائية في المنطقة بينما كان شاب يقوم بفك الاسلحة قطعة قطعة وينظفها ويعيد تركيبها ويتأكد من صلاحيتها وجاهزيتها.
المجلس يضم خليطا من اسلاميين ورجال عشائر وقوميين واصحاب لحى وفلاحين.
يقول عمار احد قادة المجلس لقد قمنا بالثورة لاننا نريد ان نستعيد كرامتنا وانسانيتنا فطيلة حياتي كنت اعامل كأنسان من الدرجة العاشرة بينما الاسد واتباعه هم اسياد البلد، نحن ايضا لنا حق في هذا البلد .
ويضيف عمار ان الاطفال هم مفجرو الثورة وقادتها، هي ثورة الجيل الذي لم يعش اهوال الثمانينيات من القرن الماضي ولو كان الامر يعود الينا ما كنا فكرنا في الثورة لاننا احترقنا سابقا، لكن الاطفال الشجعان هم من بدأوا الثورة ونحن تبعناهم .