محمد المشنوق: بزمن الانقسامات نحن مجانين
30 Sep 201614:39 PM
محمد المشنوق: بزمن الانقسامات نحن مجانين
أكد وزير البيئة محمد المشنوق في مؤتمر " الليطاني شريان حياة " الذي رعاه رئيس الحكومة تمام سلام أنه "في زمن تسوده الانقسامات فإنّ حماية الليطاني هو موضوع جامع ".

وأضاف "ما من كلمات يمكنها التعبير عن واقع التلوّث في نهر الليطاني بطريقة أفضل من الوثائقي الذي شاهدناه في بداية هذا اللقاء. فالليطاني هو منظومة متكاملة، وبالتالي فإنّ أي مشروع لحماية النهر لا يمكن أن يصمّم بمعزل عن محيطه الحيوي، أي النشاطات البشرية على ضفاف النهر وروافده والحوض بشكل عام. من هنا برزت ضرورة اعداد خطّة شاملة لمكافحة التلوّث في هذا النهر، خطّة تلحظ مصادر التلوّث كافة والمشاريع التي ينبغي تنفيذها لوضع حدّ لهذا التلوّث".

وتابع المشنوق "هذا ما قامت به وزارة البيئة في عهد الحكومتين السابقتين بالتنسيق مع جميع الفرقاء المعنيّين، وهذا هو بالذات دور هذه الوزارة. أمّا في عهد حكومة المصلحة الوطنية فقد شهدنا انطلاقة لمعالجة تلوث نهر الليطاني، فاستكملنا عمليّة التخطيط من خلال وضع الإطار المؤسساتي المناسب لمواكبة التنفيذ، فكان قرار مجلس الوزراء رقم 32 تاريخ 9/5/2014 بتشكيل لجنة من الإدارات المعنيّة وأبرز البلديّات لمتابعة التطبيق من خلال اجتماعات شهرية للّجنة وتقارير دورية إلى مجلس الوزراء؛ وهذا ما تقوم به اللجنة منذ حينه وحتّى تاريخه".

ولفت إلى اننا "من خلال مواكبتنا لعمل الّلجنة، التي حضرنا عدداً من اجتماعاتها، لمسنا عن قرب تعاون جميع المعنيّين من مؤسسات رسميّة وهيئات محليّة وأهليّة. إن دلّ هذا الأمر على شيء فعلى أمرين:

1-    أهميّة مبدأ التعاون الذي أقرّه قانون حماية البيئة في العام 2002، التعاون بين القطاعين العام والخاص، والتعاون في ما بين أجهزة القطاع العام.

2-    وجود فسحة أمل لتلاقي جميع الفرقاء؛ ففي زمن تسوده الانقسامات، نجد أنّ موضوع حماية الليطاني موضوع جامع على الصعد كافة".

واعتبر المشنوق أننا "دعونا نستغلّ فرصة الإجماع هذه لنؤكّد الثوابت البيئية الوطنية التالية:

1-    التزام الجميع بمبدأ "استرجاع النهر" river restauration من خلال متابعة تطبيق خارطة الطريق لمكافحة تلوّث بحيرة القرعون ونهر الليطاني بجميع تفاصيلها، الإنشائية منها وغير الإنشائية structural and non structural. فمكافحة التلوّث لا تكون فقط من خلال بناء شبكات الصرف الصحي ومعامل المعالجة والمطامر الصحيّة، انّما أيضاً، وهذا الأهمّ، من خلال العناية الحقيقية بموضوع التشغيل والصيانة لجهّة مصادر التمويل وآلية التنفيذ، في بلد يعاني بشدّة من موضوع الصيانة والمتابعة.

2-    إعطاء جرعة الدعم اللازمة للجنة الحوض التي شكّلت في أيار 2014، وتطوير إمكانيّاتها لتفعيل أدائها لمهامها، خاصّة ما يتعلّق بدمج العلم بالحوكمة integrating science and governance، وبالتالي مواكبة الاتجاهات العالمية في هذا المجال، وما يستوجبه ذلك من تكثيف الأبحاث بالتنسيق مع القطاع الاكاديمي research and development.

3-    التشدّد في الرقابة البيئية ومنع التعديّات، والصرامة في تطبيق القوانين والانظمة المرعيّة، بالتعاون مع المحامين العامين البيئيين وقضاة التحقيق في شؤون البيئة الذين تمّ تكليفهم استناداً إلى القانون 251/2014، والضابطة البيئية لدى بدء العمل بها تطبيقاً للمرسوم 3989/2016. واستكمال التشدّد الرقابي هذا بتكثيف التثقيف البيئي على جميع المستويات.

بهذه الثوابت، وبها فقط، يمكن الحديث عن "أيام أفضل" لنهر الليطاني. أمّا "الأيام الجميلة" فتطلّ بعد سنوات عديدة من الكدّ وحسن الإدارة والشفافية والتعاون بين الأطراف المعنية كافة (الإدارات المركزية، البلديات، المجتمع المدني، القطاع الأكاديمي، الشركات الخاصة، والإعلام...). لماذا سنوات؟ لأنّ استقطاب التمويل يستلزم وقتاً، والتنفيذ يستغرق وقتاً أطول خاصة في بلد جرت فيه العادة إلى "المزايدة" في استغلال الدولة، بطرق إمّا غير قانونية، أو قانونية وغير شرعيّة. من هنا إصرارنا على حسن الإدارة والشفافية وصولاً إلى الأيّام الجميلة المرجوّة وهنا دور البلديات في المراقبة".

وأردف "قد تكون هذه المعركة أصعب من غيرها لأنّ "العدوّ" هو كلّ واحد منّا: المواطن أو الصناعي أو المزارع الذي يحاول استخدام الاملاك العامة للتخلص من نفاياته؛ المواطن الذي يسعى بكلّ جهده لإبعاد موقع أي معمل معالجة أو مطمر من منزله، المهندس أو المالك الذي يطمح بزيادة عامل الاستثمار في عقاره، وصاحب المقلع الذي لا يأبه بالشروط البيئية التي وضعت لعمله".

وتابع "الامثلة لا تحصى ولا تعدّ وتؤثّر جميعها على نهر الليطاني، وبالتالي على اللبنانيّين بشكل مباشر أو غير مباشر. فصحيح أنّنا أعداء بيئتنا، انّما دعونا لا ننسى أنّنا المتضرّرون الاوّلون من هذه السلوكيات. لذلك علينا، أفراد ومؤسسات، أن ننمّي الحسّ البيئي في كلّ واحد منّا فتتحوّل أعمالنا اليوميّة إلى أعمال أكثر استدامة، فبذلك نستعيد صحّة نهر الليطاني وأنهرنا كافّة، ونحسّن نوعيّة حياتنا".

وختم كم يذكّرني ذلك بالقول الشهير للمرحوم الرئيس صائب سلام أنّه يقتضي توفّر "مجنون" لإنجاح كلّ قضيّة، المجنون الذي يكرّس كل وقته ويتابع بشغف، والذي يثابر دون أن يرهق، والذي يتجرّأ على قول كلمة "لا" بوجه الفاسدين... فاذا كانت هذه صفات المجنون، نعتزّ أن نقول إنّنا جميعاً مجانين في هذه الصالة، مجانين في سبيل الليطاني ولبنان".

#

فضل شاكر

المزيد