أيها الفنانون: لستم نجوماً... أيها النجوم لستم فنانين!
21 Feb 201717:33 PM
أيها الفنانون: لستم نجوماً... أيها النجوم لستم فنانين!
هنادي دياب

هنادي دياب

كثر مَن يظنّون أن كلمة "فنّان" مرادفة لمصطلح "نجم". ربّما لم يفكّروا يوماً بالفرق بين هاتين الكلمتين من حيث المعنى الحقيقي وربّما لم يُسألوا عن هذا الأمر. إلا أن ليس كلّ فنان بنجم.

لعلّه يجدر التنويه في بادئ الأمر بأن ما كُتِب وما سيُكتَب في السطور اللاحقة يعبّر عن رأي شخصيّ ولكن غير وحيد، فوجهات النظر في موضوع كهذا غالباً ما تنقسم إلى مؤيّد ومعارض نظراً إلى أن كلمة "نجومية" تحتمل معانٍ متعدّدة وواسعة وتختلف باختلاف الآراء ونظرة كل من الناس إليها.

للنجومية مواصفات. ليس كل مَن نجح في مسيرة فنية، وخصوصاً في عالم الغناء أو التمثيل، أصبح نجماً، حتّى ولو استحقّ لقب "فنان" بجدارة. المفارقة هنا ليست فقط بالفوز بأكبر عدد ممكن من المعجبين وبقاعدة جماهيرية كبيرة.

النجم هو الذي ينجح بذكاء في إنشاء قاعدة جماهيرية واسعة وغير محصورة ببلد واحد، بل شاملة أقله منطقة إقليمية جامعة دول عدّة ووصولاً أحياناً إلى بلوغ العالمية. هو الذي يعرف كيف يخدّر معجبيه بحبّه والذين يصل بهم الأمر أحياناً إلى الإصابة بالجنون والهستيريا من أجله.

هو مَن يدرك أن الاهتمام بالشكل الخارجي ومواكبة الموضة إلى أقصى الحدود وحسن اختيار الملابس في الإطلالات الإعلامية أو اليومية والتواصل مع جمهوره بذكاء، هي أمور ضرورية جداً وأساسية في صنع النجومية. هو الذي يقف وراءه جنود مجهولون يتقنون السياسة في الفن ويسوّقون لأعماله الفنية بذكاء.

ليس شرطاً أن يتمتّع النجم (المغني)، وفقاً للحالات الشائعة لدى النجوم في العالم العربي، بأداء غنائي صحيح أو بصوت جميل أو بإحساس مرهف، بغضّ النظر عن مدى صحّة هذا المفهوم للنجومية ودقّته. فلا يخلو الأمر من وجود نجوم عربياً أو عالميّاً يغنّون بشكل غير سليم ويملكون أذناً موسيقية ضعيفة، وهم رغم كل هذه "المخالفات"، نجوم.

يبقى أنه صحيح أن ليس كل فنان بنجم، إلا أن ليس كلّ نجم بفنان حقيقي. ورغم أن بعض الفنانين تنقصهم مجموعة من مواصفات النجومية، لكنهم سيظلّون أعلى شأناً من بعض النجوم، من حيث أصواتهم الرائعة وأدائهم المتقن وإحساسهم المرهف. أمّا إن استطاع البعض أن يجمع مواصفات النجم بتلك التي يجب أن يملكها الفنان الحقيقي، فهنا نصبح في حضرة نجم حقيقيّ...