فتح إسقاط رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الفيتو الذي كان رفعه في وجه العودة الى قانون الستين، بغض النظر عن الظروف التي دفعته الى اتخاذ الموقف هذا، البابَ واسعا امام سيل من الأسئلة والتحليلات، طفت معها الى الواجهة الانتخابية جملةُ سيناريوهات للمرحلة المقبلة، كانت حتى أيام قليلة خلت، مستبعدة أو أقلّه محصور التداول بها خلف الكواليس.
فإنعاش قانون "الدوحة" لعدم ترك البلاد "فالتة"، على حد تعبير رئيس الجمهورية، كخيار يحتّمه الدستور الذي ينص على أن القانون الانتخابي تبقى مفاعيله سارية الى حين الاتفاق على سواه، ستعقبه سلسلة خطوات، وفق ما تقول مصادر حركة "أمل" لـ"المركزية" لنفض الغبار عنه وشرعنته مجددا، وقطع الطريق تاليا أمام أي طعن مستقبلي في شرعية الانتخابات التي ستجرى على أساسه. وفي حين تعبّر عن أسفها للاخفاق الذي أصاب الاتصالات الانتخابية، غامزة من قناة التيار الوطني الحر الذي يصرّ على قوانين "طائفية" تحسّن تمثيله وتهمّش خصومه، على حدّ تعبيرها، وقد انقلب على النسبية الكاملة التي كان يوافق عليها في السابق، ما أعاق الاتفاق على قانون جديد، تتوقع المصادر ان تُعقد جلسة 29 أيار الجاري وأن يتم خلالها تعديل المهل الدستورية لقانون الـ60 لناحية تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات وموعد دعوة الهيئات الناخبة. أما بعدها، فسيصار الى فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، بتوقيع من العماد عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، لتعقد جلسة تشريعية في 15 حزيران المقبل يتم خلالها اقرار تمديد تقني لمجلس النواب لمدة لا تتجاوز الاشهر الثلاثة لتحصل الانتخابات في 18 أيلول المقبل... في المقابل، تستبعد أوساط التيار الوطني عبر "المركزية"، هذا السيناريو، وتقول ان اي خطوة نحو "الستين"، لن يتم اتخاذها قبل حلول تاريخ 20 حزيران، موعد انتهاء ولاية المجلس، مستشهدة في السياق بما قاله الرئيس عون اليوم في مجلس الوزراء "لدى الأطراف السياسية مهلة حتى 20 حزيران للتوصل إلى اتفاق". واذ تؤكد انها قدّمت تنازلات كثيرة لتسهيل التفاهم الا ان البعض يريدنا ان نأخذ النسبية التي ارتضيناها بشروطه هو، ومنطق الفرض هذا هو ما يعقّد الأمور، تشير الاوساط الى ان الاتصالات ستستمر حتى اللحظة الاخيرة، واذا لم يُصر الى إنضاج تفاهم قبل 20 حزيران، فإن الفراغ لن يحصل لأن الدستور يقول إن على الحكومة ان تدعو الهيئات الناخبة لاجراء الانتخابات فورا، وفق القانون النافذ، خلال مهلة لا تتجاوز الاشهر الثلاثة، وهو ما أعلنه رئيس الجمهورية أمس. وفي هذه الحال، توضح مصادر رئيس مجلس النواب نبيه بري ان من 20 حزيران الى حين انتخاب مجلس جديد، سيبقى هو وهيئة مكتب المجلس يمارسان مهامهما، أي أنه لن يغادر مقر الرئاسة الثانية في عين التينة. الا انها تقلل من احتمالات الذهاب نحو ما يقول به التيار. فالفراغ وفق المصادر، ممنوع في البرلمان، وهو ما أكده أيضا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد في الساعات الماضية، ملوّحة الى امكانية استقالة وزراء 8 آذار من الحكومة بعد 29 أيار وقبل حصول الفراغ النيابي، اذا لمسوا ان ثمة توجها للذهاب نحو الفراغ قبل الاتفاق على ماهية المرحلة المقبلة.
هي مرحلة ضبابية اذا، دخلتها الساحة المحلية، فيما لا يُسقط مراقبون من حساباتهم احتمال ان يكون موقف الرئيس عون الاخير أراد منه حثّ القوى السياسية على الاتفاق، وقد تؤتي هذه الضغوط ثمارها في ربع الساعة الاخير في بلد "العجائب والغرائب"، ويحيي الآمال هذه، ما قاله الرئيس الحريري اليوم "يجب أن نصل بشتى الوسائل لإقرار قانون ولا أحد يرضى بالفراغ أو الـ60 وهناك فرصة حقيقية لإنجاز قانون جديد"، والنائب ابراهيم كنعان الذي تحدث عن "قانون جديد قبل 19 حزيران والمهلة المتبقية تحتاج من الكل ارادة قوية وعملا دؤوبا للوصول الى نتيجة ايجابية وتفادي الفرضيات السيئة".