التعيينات وملء الشغور و... التجاوزات
08 Aug 201717:14 PM
التعيينات وملء الشغور و... التجاوزات
المركزية
لم تهدأ بعد ارتدادات قرار مجلس الوزراء إقالة القاضي شكري صادر من منصبه على رأس مجلس شورى الدولة وتعيينه رئيسا في محكمة التمييز رغم عدم انتهاء ولايته بعد. ففيما سجّل وزير "المردة" يوسف فنيانوس اعتراضه على الخطوة خلال الجلسة معتبرا انها نوع من "عقاب سياسي" قائلا "اكتشفنا ان "يلّي ما بيمشي مع هيدا العهد بطيّروا"، وضمّ وزير التربية مروان حمادة صوته اليه، متحدثا عن "لون حزبي برتقالي يطغى على كل التعيينات"، قرّر القاضي صادر عدم السكوت عمّا حصل، وسجّل موقفا لافتا تمثّل في تقدّمه من وزير العدل سليم جريصاتي أمس بطلب إنهاء 44 عاما قضاها في خدمة القضاء اللبناني، وذلك قبل صدور المرسوم الخاص بتعيين البديل منه ونقله من الملاك الإداري الى ملاك القضاء العدلي، وقال "عليّ ان أخرج مرفوع الرأس وأن أكون قدوة للقضاة بأن يرفضوا أي قرار لا يتلاءم مع مبادئهم وقناعاتهم".


أمام هذا الواقع، تقول مصادر وزارية تتحفظ على الطريقة التي تدار بها ملف التعيينات لـ"المركزية" إن قطار ملءِ الشواغر في المناصب الرسمية وإنجازِ تعيينات عسكرية وقضائية وادارية ودبلوماسية معلّقة منذ سنوات على حبال المناكفات السياسية، والذي انطلق مع تشكيل حكومة "استعادة الثقة" التي تظلّلها مظلّة التسوية الرئاسية، كان يجب ان يكون نقطة ذهبية تسجّل في رصيد العهد الجديد. الا ان الانجاز المفترض أتى في معظمه ناقصا بعد أن تحكّم في سواده الاعظم، مبدأ "مرّقلي تمرّقلك" ومنطق المحاصصة السياسية.


ذلك أن لا وجود لآلية واضحة تتم على اساسها التعيينات، تضيف المصادر، بل ان ما يحصل في مجلس الوزراء هو إبلاغ الوزراء في الجلسة نفسها - وفي أحسن الاحوال قبل ساعات قليلة من انعقادها - باسم الشخص الذي سيتم تعيينه في منصب ما، وما عليهم الا التصديق على القرار الذي طُبخ خارج المطبخ الحكومي. وغالبا ما يُطرح اسم واحد للمركز الشاغر ما يحرم المجلس حقّ النظر في أسماء عدة، لاختيار الانسب من بينها للموقع. وقد دفع هذا الاسلوب أكثر من طرف وزاري ومنهم "القوات اللبنانية" و"المردة" و"الاشتراكي"، الى تسجيل تحفظات على التعيينات مطالبين بالعودة الى الآلية المعتمدة، وقد حال تمسّك وزير الاعلام ملحم الرياشي بها، دون إنجاز التعيينات المتعلقة بـ"تلفزيون لبنان" حتى الساعة.


لكن المصادر ترى ان تجاوزَ الاصول في التعيينات، أي الكفاية والخبرة والمسيرة المهنية، وضربَ عمل الاجهزة الرقابية التي يفترض ان تكون لها كلمة "وازنة" في هذا المجال، في مقابل وضع الانتماء السياسي معيارا اول للتعيين، ستكون له آثار سلبية وخيمة على صورة العهد الذي يرفع لواء الشفافية والاصلاح ومحاربة الفساد، مشيرة الى ان "لا بد لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون من اعادة النظر في المنحى الذي سلكته الامور حتى اليوم قبل فوات الاوان".


فاذا كانت تداعيات "تسييس" التعيينات يمكن إخفاؤها في بعض القطاعات، تتابع المصادر، الا ان توسّع مفاعيل هذا المنحى ليطالَ الجسم القضائي، يُعدّ "كارثة" وطنية كبرى. فأحد أهم أدوار القضاء، السلطة الثالثة في البلاد، يتمثل في مراقبة أداء السلطة السياسية ومحاسبتها حينما تخطئ وعدم السكوت عن تجاوزاتها، فـ"العدل اساس الملك"، واذا ضُرب الأول بـ"الفيروس" السياسي، فَسد الثاني تلقائيا"، سائلة "كيف يمكن لقضاة أتى بهم سياسيون أن يحاسبوا عمل هؤلاء السياسيين؟ وكيف تكون المحاسبة اذا تمّ التخلص من كل قاض "مزعج سياسيا"؟ المطلوب تدارك الامور بسرعة وتصويب البوصلة حفاظا على لبنان - الدولة"، تختم المصادر.