سركيس نعوم
النهار
عن الفساد العراقي تحدّث المسؤول المهم نفسه المتعاطي مباشرة مع موضوع العراق، قال: "انه كبير جداً، وعلى كل المستويات. عندما نبحث فيه مع العراقيين بغية الحدّ منه يقولون: بسيطة انه موجود في كل العالم". سألتُ: ما هي نسبة الاميركيين المتورطين في الفساد العراقي؟ اجاب: "انها نسبة صغيرة. تُواجِه رجال الاعمال مشكلة اساسية تمنعهم من الاشتراك في الفساد. مسموح لهم، اذا كانت عقودهم تستوجب حماية امنية اثناء تنفيذها، بأن يدفعوا اموالاً تأميناً لها. لكن اميركا تمنعهم من دفع اموال لأخذ اعمال او للحصول على عقود.
طبعاً ربما خُصّصت في البداية اموال كثيرة لبناء مرافق ومصانع وغير ذلك. هذه "الاعمال" إما لم تُنجز وإما كلفت اكثر من المبالغ المالية المتفق عليها رسمياً. ويعني ذلك ان هناك هدراً. لكن هناك محاسبة على هذا الهدر. فضلاً عن ان بعض الاميركيين ربما اغراه كونه مُقرراً في منح العقود الكبيرة، فاستغل موقعه وسلطته لجني بعض المال". ماذا عن اكراد العراق وتركيا؟ سألتُ. وماذا عن اكراد العراق وعربه؟ وماذا عن مشكلة كركوك؟ اجاب: "مشكلة كركوك صعبة جداً. لا بد في النهاية من التوصّل الى حلّ توافقي حولها. في اي حال يجب ان يكون الحل في اطار عراق موحَّد. العراق المُقسَّم لا مصلحة للأكراد فيه ولا لأحد من ابنائه. واعتقد ان لا مصلحة للاكراد في العودة الى الحرب مع العرب من اجل كركوك. لا بد من حل ما لها".
سألتُ: ماذا عن علاقة العراق بسوريا؟ أجاب: "هذه العلاقة قد لا تكون علاقة تحالف. او بالأحرى هكذا كانت ايام الحكومة الاولى للرئيس للمالكي واثناء عمله لتأليف حكومته الثانية. الآن العلاقة ماشية انطلاقاً من اتفاق الجانبين على ان لا يؤذي اي منهما الآخر. لكن لا يمكن التحدّث عن علاقة ثابتة ونهائية حتى الآن على الاقل". سألت: هل لا تزال نسبة تدفّق "الارهابيين" على العراق من سوريا على وتيرتها العالية: أجاب: "ما اعرفه ان نسبة تدفّقهم على سوريا قد انخفضت. كما انخفضت نسبة تسلّلهم الى العراق".
ماذا عن السودان، سودان البشير وسودان "الجبهة الشعبية" اي السودان الذي انقسم اخيراً بين شمال وجنوب عند مسؤول مهم تعاطى مباشرة ولا يزال مع كل تطوراته بحكم عمله في "الادارة" الاميركية المهمة نفسها؟
سألته في بداية اللقاء اذا كان احد في العالم يظن ان البشير رئيس السودان سيقبل انفصال الجنوب عن البلاد. وسألته: هل اغريتموه بشيء كي يقبل ذلك؟ اجاب: "ليست قضية إغراء. ولم نعده بسحب مذكرة التوقيف التي اصدرتها في حقه المحكمة الجنائية الدولية كما تُلمِّح. ربما جرى كلام حول تخفيف العقوبات على السودان وكذلك بالبحث في إعادة العلاقات الطبيعية بين واشنطن والخرطوم. ربما جون كيري رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ وعد البشير بالبحث في العمل لسحب مذكرة التوقيف الدولية الصادرة في حقه وذلك اثناء زيارته السودان. لكنه أكّد ان موقفه ليس وعداً من الادارة الاميركية. فهو عضو في الكونغرس الاميركي وبصفته هذه يزور السودان. على كل عندما بدأنا قبل خمس سنوات، اي بعد توقيع الاتفاق بين "الحركة الشعبية لتحرير السودان" والخرطوم، وكان ذلك ايام زعيم الحركة جون غارينغ الذي قُتل في حادث طائرة، كنا نعتقد ان البشير ليس جدِّياً، ولن يسهل انتهاء مدة السنوات الخمس التي نص عليها الاتفاق باستفتاء شعبي يمكن ان يقرر بواسطته الجنوبيون مصيرهم بأنفسهم.
ثم كانت هناك حوادث دارفور، فضلاً عن الخلاف الذي كان ناشباً على منطقة "ابيي" الغنية بالنفط بين الشماليين والجنوبيين. في آخر سنة، اي الخامسة، وعندما تألفت لجنة الإعداد للاستفتاء المكلفة انجاز كل ترتيباته ظننا ان عمر البشير يريد عرقلة إجراء الاستفتاء في موعده. ترأس اللجنة من جانب الخرطوم شخص اسمه "خليل". ظننا انه رجل البشير لكثرة ما افتعل من تعقيدات". لكن تبيَّن لنا في النهاية انه رجل مستقل وانه كان يعمل لأنجاز الاستفتاء بنجاح. اراد ان يُجري السودان الاستفتاء بإشراف الامم المتحدة وليس العكس، كما نص الاتفاق. في النهاية وافق الجميع معه، وجرى الاستفتاء الناجح. اما من جهة "الحركة الشعبية" فإن ممثلها في اللجنة كان مثل خليل من حيث الدقة والعمل. وهذا ما جعل النجاح ممكناً".
سألتُ: هل تعتقد ان البشير قد يخربط إعلان دولة الجنوب رسمياً في تموز المقبل وخصوصاً اذا عاد العنف بين الجنوب والشمال؟ بماذا أجاب؟