مناقشة "حكومة عطيلة"؟!

سلفاً قال النائب محمد رعد  باسم "حزب الله" ان جلسة المناقشات النيابية هي مجرد استعراض للقيل والقال ... اذاً لم يكن مستغرباً ان يصل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى البرلمان كمن يحط الرحال في رحلة لشم النسيم، يجلس مستريحاً مطمئناً يتبادل الابتسامات المصطنعة مع نقولا نحاس، اظهاراً لعدم المبالاة  بالانتقادات النارية تنهال عليه وعلى حكومته السعيدة، فما يسمعه مجرد قصائد غزل.

كل هذا طبعاً على اساس الافتراض أن "هضبة" من طرابلس حملها "حزب الله" الى السرايا ذات يوم صارت جبلاً لا تهزه ريح العجز الحكومي ولا معارضة 14 آذار وصراخها !

واذاً ليكن ما بين الاذن اليمنى والاذن اليسرى لدولته واصحاب المعالي نفق مفتوح تعبره خطب النواب وسيول انتقاداتهم كما يعبر الهواء في فراغ، فعلى نواب المعارضة الذين يناقشون هذه الحكومة العطيلة في ما سجلته من تقصير وارتجال  وابتعاد عن المسؤوليات واهمال للواجبات، ان يعلموا ان كل ما يقولونه ليس اكثر من كلام يذهب من الميكروفونات الى المهملات، دون ان يستمع احد من الوزراء الذين اختاروا ان ينأوا بانفسهم ليس عن الازمة السورية وحدها بل عن انتقاد عجزهم الفاضح امام مسلسل  الازمات وفلتان حبل الامن في البلاد.

سلفاً ايضاً، كان السيد حسن نصرالله قد بشر اللبنانيين السعداء منذ اسابيع بأن هذه الحكومة باقية وعمرها طويل وهو ما طمأن رئيسها ووزراءه الى ان الفرصة مفتوحة بلا حسيب او رقيب، ليكون استمتاع البعض من الوزراء بما توفره السلطة من الثمار. فالدولة غابات من الصفقات تجري من تحتها انهار المازوت وتمر من فوقها خطوط التوتر العالي وتتم في ظلامها المتصاعد حتى الانقطاع العام كما يبشروننا، عمليات "البارولي" في بدل النقل وفي سعر الرغيف كما في شهادات التلاميذ وفي خنق المستشفيات ... حرصاً على المال العام !

لم يعرف لبنان في تاريخه حكومة اسوأ من هذه الحكومة الافتراضية التي تحولت منذ بداية عملها حلبة بعيدة عن هموم الناس لكنها مفتوحة على الملاكمة بين اعضائها المختلفين على كل شيء والعاجزين عن كل شيء، الى درجة ان وزير المال محمد الصفدي يضع اصبعه في رقبة حليفه وصديقه اللدود نجيب ميقاتي الذي يضع يده في خانوق الصفدي بسبب خلاف يبدأ بالبواخر وينتهي بالأدوار والرياح الطرابلسية كما يقال !

نواب 8 آذار الذين وقفوا للدفاع عن الحكومة لم يردوا على الاتهامات التي امطرتها لكنهم انهمكوا في هجاء الحكومات السابقة وآخرها حكومة سعد الحريري، التي نسوا انهم كانوا شركاء فيها .

لو كنا في بلد سوي لكانت فزاعة العجز المزعوم عن دفع رواتب الموظفين مثلاً تكفي لكي يطارد الشعب ميقاتي ومن معه ووراءه الى ابعد مكان ناء في الدنيا!