كاريكاتور بيار صادق... في نشرة mtv
كاريكاتور بيار صادق... في نشرة mtv
21 Aug 201621:49 PM
كاريكاتور بيار صادق... في نشرة mtv

عندما يحين وقت هذه الموسيقى، يعني أننا وصلنا إلى الصفحة الأخيرة مع بيار صادق، فيطل توما ليخبر عن عبرة اليوم. اختار بيار صادق اسم توما لشخصية رافقت كاريكاتوراته لسنوات، لأنه يضع الإصبع على الجرح، تماما كما فعل توما مع السيد المسيح.

بيار صادق نجم اختبأ خلف ريشة ومحبرة، حقق من خلالهما أهم الأعمال في الصحف اللبنانية والعربية التي ساهم فيها، وأولها مع النهار، قبل أن يتعذر عليه الوصول إليها في الحرب بسبب محاولة خطفه. فأعطى عددا من الصحف الأخرى قبل أن يعود إلى النهار عام 92 مع عودة السلم إلى لبنان.

كما كان بيار صادق أول من يتلفز الكاريكاتور، منذ ثمانينيات القرن الماضي، وحتى وفاته عام ألفين وثلاثة عشر، ما جذب وسائل الإعلام العالمية إليه، رغبة في الإضاءة على عمله، والاستفادة من أفكاره، التي نقلت على وكالات أبناء وصحف عالمية منها أسوشياتد برس وتايم، ولو ماتان، وغيرها الكثير.

هنا أرخ بيار صادق لحظة انتخاب عبد الناصر بنسبة تسع وتسعين في المئة، وهنا بكى أبو الهول عند رحيل عبد الناصر...

هنا حصلت مجزرة قانا المروعة التي طبعت نهاية الألفية الثانية في لبنان، وهنا انتقل البابا يوحنا بولس الثاني إلى جوار الله...

مراحل تاريخية تلخص كل يوم برسمة، وكل قصة بعبرة.

في زمن كانت حرية التعبير فيه صف كلام، خرقت ريشة بيار صادق المحرمات... فالكثير من الكاريكاتور التي رسمها منعت من الرقابة، لعل أبرزها رسم الفيل التي يلوي الدبابة. الفيل هنا هو دلالة إلى سن الفيل، حيث كان القصر الجمهوري في عهد شارل حلو، والدبابة هي ترجمة للمكتب الثاني الذي اختلف حلو معه في النصف من النصف الثاني من ولايته.

حكمت المحكمة العسكرية على بيار صادق حينها بالسجن عامين مع وقف التنفيذ، قبل أن يحصل على عفو رئاسي من حلو.

واللافت أنه بنى صداقات، بحيث يروى أنه إن مرت فترة من الزمن ولم ينتقد أحد السياسيين، رمقه الأخير بنظرة عتاب واتصال ملامة قائلا: ولو... صرلك زمان ناسيني.

في بلد لم يتفق بعد على تاريخه، رسم بيار صادق بكثير من الواقعية، وكثير من الفكاهة، عشرات السنوات من الأحداث. ولربما عبرة الحياة التي تقول إن التاريخ يعيد نفسه عند الشعوب الغبية، ساهمت في أن يكون نتاج حبره، عبرة دائمة لا تتبدل... فالزعماء ما زالوا كما كانوا، والأزمات ما زالت كما كانت، والجمهورية، ويا للأسف، ما زالت كما تركها...