جوزاف عون ليس رئيساً
12 Jun 202607:15 AM
جوزاف عون ليس رئيساً
داني حداد

داني حداد

خاص موقع Mtv
المجالس بالأمانات، يُقال. ولكن، حسناً، سأروي ما يلي: قلتُ للرئيس جوزاف عون، بعد أسابيع قليلة من حدث إضاءة صخرة الروشة، إنّ شعبيّته في تراجع، خصوصاً لدى المسيحيّين. أجاب، بعفويّته المعهودة: أنا مش مرشّح للانتخابات. قلتُ: ولكنّ خيبة الناس بدأت تزيد لأنّهم ظنّوا أنّ الفرج قريب، وبدأوا يفقدون الأمل. أجاب: بالنهاية رح يصير يللي بدّن، بس في مرحلة بدنا نقطعا.
مرّت المرحلة. انتهت المهلة الطويلة التي منحها عون لحزب الله. رفع سقف خطابه، في إطلالةٍ بعد أخرى، وصولاً الى كلامه الأخير عبر CNN. 

ليس جوزاف عون رئيساً عاديّاً، خصوصاً في هذا الظرف التاريخي الذي يبدو فيه لبنان كسفينةٍ اقتربت من شاطئ الأمان، لكنّ الأمواج ترتطم بها لترغمها على العودة الى الوراء. جوزاف عون فرصة، وعلينا كلبنانيّين، قبل أيّ أحدٍ آخر، أن نتلقّفها وحذار، مئة مرّة حذار، أن نضيّعها.

يأتي عون من الجيش. المؤسّسة الأكثر احتراماً من قبل اللبنانيّين. وهو ابن الجنوب، لا تليق به مزايدة أحدٍ عليه. وهو، بالتأكيد، ليس من صنف العملاء ولا من طينة الجبناء. بل لعلّ عتبنا الوحيد عليه اليوم هو صمته حيال الحملات التي يتعرّض لها، بدل السماح للقضاء بتطبيق القانون، ليس إلا.

ومن المؤكّد أنّ شتائم التافهين، من جمهور حزب الله، يوازيها ضرراً كذب نوّاب الحزب. النائب حسن فضل الله سبق أن قال إنّ اتفاقاً تمّ بين عون و"الثنائي" قبل انتخابه. النائب إيهاب حمادة قال منذ أيّام إنّ "الحزب" كان يدرك بأنّ عون سينقلب عليهم. النائب علي حسن خليل أكّد في كتابه الأخير أنّ عون لم يعِد بشيء حين زاره مع النائب محمد رعد، في يوم الانتخاب.

يدخل حزب الله في حربٍ مع الإسرائيلي يخسر فيها، فيحمّل المسؤوليّة للداخل. الداخل هذه المرّة هو جوزاف عون. بعد التحرير في العام 2000، بقيت "حجّة" مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المتنازع على ملكيّتهما. بعد دخوله مغامرة 12 تموز 2006، توسّعت رقعة الاحتلال لتشمل الغجر الشمالي وخراج الماري، ناهيك عن التضحية بآلاف الشباب، تماماً كما حصل لاحقاً في معركة إسناد نظام الأسد.

وبعد مغامرتَي إسناد غزة، تحت شعار "على طريق القدس"، وطهران انتقاماً لمقتل المرشد – المرجع، خسر لبنان مساحةً كبيرةً من أرضه، ناهيك عن الخسائر البشريّة التي يقدّمها حزب الله نيابةً عن الآخرين.

بعد هذه المغامرات كلّها، والتي دفعنا فيها كلبنانيّين، خسائر اقتصاديّة ضخمة، ارتدّ حزب الله، المهزوم أمام إسرائيل المحتلّة، الى الداخل، فوجد جوزاف عون.

عون الذي يخوّنه حزب الله ويهدر بعض جمهوره وقتاً على الذكاء الاصطناعي لفبركة صورٍ له، يمثّلنا. الساكن في بعبدا يمثّلنا، بالتأكيد، أكثر بكثير من الحرس الثوري والمرشد المختبئ تحت سابع أرض.