من بيروت إلى أنقرة ونيودلهي… حين يُحاكم "حرّاس النّقد"
04 Aug 202606:48 AM
من بيروت إلى أنقرة ونيودلهي… حين يُحاكم "حرّاس النّقد"
خاص موقع Mtv
لا تقترنُ فقط أسماء حكام المصارف المركزيّة في العالم بأسعار الفائدة والتضخّم والسياسة النقديّة. ففي السنوات الأخيرة، وجد عددٌ من حكام المصارف المركزيّة أنفسهم أمام القضاء، متّهمين بقضايا تراوحت بين الفساد، الإثراء غير المشروع، استغلال السّلطة، وتبييض الأموال، وصولاً إلى إساءة استخدام النفوذ. ومع مثول حاكم مصرف لبنان السّابق رياض سلامة أمام القضاء اللبنانيّ في سلسلة ملفات ماليّة، يعود السّؤال: هل يشكل ذلك سابقة استثنائيّة، أم أنّ العالم عرف حالات مشابهة دفعت كبار المسؤولين النقديّين إلى المحاكم؟ 

رياض سلامة – لبنان
يقف حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، في واحدة من أعقد العواصف القضائية والماليّة في تاريخ لبنان الحديث. فبينما تحاصره مذكّرات التحقيق والادعاءات المحليّة والدوليّة في ملفات تتناول شبهات اختلاس وتبييض أموال وعمولات بملايين الدولارات، يبقى سلامة متمسكاً بموقفه الرافض لجميع هذه الاتهامات، مؤكداً أنه "ضحية" استهداف سياسي وأنّ "ثروته تعود إلى أعماله واستثماراته الخاصّة قبل توليه منصبه".

حافظ قاية إركان – تركيا 
استقالت أول امرأة تتولى رئاسة البنك المركزي التركي عام 2024 بعد اتهامات بالمحاباة واستغلال المنصب، إلا أنّ القضاء لم يوجّه إليها اتهامات جنائيّة ولم تُحاكم. وتبقى القضية مثالاً على أنّ الجدل السياسي لا يتحول دائماً إلى ملاحقات قضائية.

ديباك بارك – بنغلادش
واجه محافظ البنك المركزي البنغلادشي ضغوطاً كبيرة عقب أكبر عمليّة قرصنة مصرفيّة استهدفت احتياطات البنك المركزي عام 2016، وانتهى الأمر باستقالته، لكن من دون محاكمة شخصيّة، ما يعكس أن المسؤوليّة الإداريّة لا تتحول بالضرورة إلى مسؤولية جزائيّة.

مسؤولون في البنك الاحتياطي - الهند 
خضع عددٌ من كبار مسؤولي البنك الاحتياطي الهنديّ لاستجوابات وتحقيقات برلمانيّة خلال أزمات مصرفية، إلا أن القضاء لم يوجّه إليهم اتهامات جنائية.

كبار مسؤولي المؤسّسات المالية - ليبيا
بعد سقوط نظام معمر القذافي، واجه عددٌ من كبار مسؤولي المؤسّسات المالية، من بينهم مسؤولون في المصرف المركزي، تحقيقات ومحاكمات مرتبطة بالفساد وإدارة الأموال العامّة خلال النظام السّابق، في إطار العدالة الانتقاليّة.

مسؤولون في نيجيريا وزيمبابوي
شهد البلدان تحقيقات وملاحقات بحق محافظين سابقين أو مسؤولين كبار في المصارف المركزيّة على خلفيّة قضايا فساد أو إساءة استخدام السّلطة، بعضها انتهى بأحكام وبعضها انتهى بالتسويات أو إسقاط التّهم.

تكشف التجارب الدوليّة أنّ القضاء نادراً ما يطرق أبواب المصارف المركزيّة، لكنه يفعل ذلك عندما تتحوّل الشبهات إلى اتهامات جنائيّة موثقة. ورغم اختلاف الملفّات من دولة إلى أخرى، يبقى القاسم المشترك أن استقلاليّة المصرف المركزي لا تعني الحصانة، وأن أعلى منصب نقدي في الدولة لا يعفي صاحبه من المساءلة أمام القضاء عندما تتوافر الأدلّة.