من يصدّق الشيخ نعيم؟
06 Aug 202607:05 AM
من يصدّق الشيخ نعيم؟
داني حداد

داني حداد

كنّا نصغي بإمعانٍ الى لسيّد حسن نصرالله. كان جذّاباً في كلامه، شكلاً ومضموناً. كان ساحراً. ازداد سحره بعد رحيله، وتحديداً بعد أن بتنا نتابع، مرغمين، الشيخ نعيم قاسم. هنا الكارثة الكبرى، في الشكل والمضمون. رتابة وتناقضات في كلّ إطلالة.

يهاجم الشيخ نعيم السلطة. السلطة هي الحكومة، وفي الحكومة أربعة وزراء لـ "الثنائي"، وإن لم يعجبهم ما تقوم به السلطة، أي الحكومة، عليهم أن يستقيلوا. تناقض واضح، بل فاضح.
ويهاجم الشيخ نعيم رئيسَي الجمهوريّة والحكومة ويحمّلهما مسؤوليّة استمرار الاحتلال. للتذكير، لم يكن لبنان محتلّاً قبل دخول حزب الله في حرب إسناد غزة، وقد اتّسعت رقعة الاحتلال بعد حرب إسناد إيران. الحزب إذاً هو المسؤول. هو المرتكب. هو من تسبّب بكلّ هذا الموت والدمار والتهجير. وعند بدء حرب الإسناد، لم يكن جوزاف عون ولا نواف سلام في موقعيهما الحاليّين. 
أمّا إذا كان التفاوض المباشر لا يعجب الشيخ نعيم، فما عليه إلا أن يبادر الى مقاومة الاحتلال ويستخدم السلاح قبل أن يأكله الصدأ، ومتى نجح، وهو واثق من ذلك وإن تناسى عبارة "الكلمة للميدان"، فليكمل طريقه نحو القدس وليحرّرها ويزيل إسرائيل من الوجود، فيرتاح ويريحنا. أمّا إذا كان يملك خياراً ثالثاً، غير التفاوض والمقاومة، فلينوّرنا.
واللافت أيضاً في كلام الشيخ نعيم إعلانه الاستعداد للجلوس مع السلطة الجديدة في سوريا. هذه السلطة التي ضحّى بمئات الشبّان من اللبنانيّين من أجل منعها من تولّي الحكم. ثمّ، هل نسي الشيخ نعيم أنّ هذه السلطة اختارت أيضاً طريق التفاوض المباشر مع إسرائيل، ولم تنجرف نحو مقاومة تعلن الانتصار مع كلّ هزيمة؟ 
هل يجلس الشيخ نعيم مع أحمد الشرع ويرفض الجلوس مع جوزاف عون؟ كن لبنانيّاً لمرّةٍ يا رجل. تؤتمر من إيران وتُسلّح منها وتموَّل منها، وتحارب من أجل "سوريا القديمة"، ثمّ تنفتح على "سوريا الجديدة". أين لبنان في ذلك كلّه؟

يفتقد كلام الشيخ نعيم قاسم للمنطق. هو محور ممانعة المنطق، وقد بات كلام من فيه مدعاةً للسخرية. رحل الساحر، وبقي أشباه من يخرجهم السَحَرة من قبّعاتهم، ولو أنّ هؤلاء، أي السَحَرة، يمتعوننا أكثر من الشيخ نعيم.