جامعة الروح القدس – الكسليك تكرّم ريمون جبارة وتعيد إحياء مسرحية "شربل" على مسرح كازينو لبنان

كرّمت جامعة الروح القدس – الكسليك الكاتب والمخرج المسرحي والممثل ريمون جبارة، خلال أمسية ثقافية بعنوان: "ريمون جبارة: الرحلة المقدّسة عبر مسرحياته"، برعاية وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة وحضوره، في مسرح كازينو لبنان، في حضور المدبر العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأب طوني فخري، ممثلًا الرئيس العام للرهبانية الأب العام هادي محفوظ، النائب العام في الرهبانية الأب جورج حبيقة، رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، وشخصيات سياسية وروحية وثقافية وفنية وأكاديمية وإعلامية، إضافة إلى أعضاء مجلس الجامعة وأسرتها التربوية والإدارية وعائلة المكرّم وأصدقائه...الأمسية التي حملت عبق المسرح اللبناني وذاكرة الإبداع، شكّلت تحية متعددة الأبعاد لمسيرة ريمون جبارة، واختُتمت بعرض مسرحية "شربل" من تأليف ريمون جبارة، التي أُعيد إحياؤها بعد نحو خمسين عامًا على عرضها الأول عام 1977 على مسرح سيستينا في روما، وفي العام نفسه على مسرح كازينو لبنان، وفي العام 1996 في مسرح نايف وماري في جونيه. واليوم، وبمناسبة عيد مار شربل، يقدّمها طلاب وخريجو قسم الفنون الأدائية، إلى جانب أساتذة من الجامعة والممثل جوزيف ساسين، بنسخة جديدة من إخراج كريم شبلي.تروي المسرحية رحلة القديس شربل مخلوف الروحية والإنسانية، منذ نشأته البسيطة حتى تحوّله إلى رمز للإيمان والتقوى. ومن خلال محطات من العزلة والكفاح والطاعة للدعوة الإلهية، تكشف القصة عن قوة إيمانه العميق التي جعلته أحد أبرز القديسين وأكثرهم تبجيلًا في لبنان.افتُتحت الأمسية بالنشيد الوطني اللبناني وكلمة ترحيبية للإعلامي وليد عبود، قبل أن ينتقل الحضور إلى رحلة بصرية عبر وثائقي استعاد محطات من حياة جبارة، الذي حوّل المسرح إلى مساحة للتأمل والوجع والأسئلة الكبرى.شهاداتثم توالت الكلمات والشهادات التي أضاءت على إرثه الفني والفكري، فألقى كل من أصدقاء المكرّم الشاعر هنري زغيب والممثلَين كميل سلامة وغابريال يمين كلمات وجدانية، فيما عرضت شهادة مصوّرة للممثل رفعت طربيه ومكالمة بين ريمون جبارة ود. جان قسيس بعنوان: "ألو ريمون". وقد حملت الشهادات الكثير من الحنين والوفاء، حيث اسُتحضرت صورة جبارة الإنسان والمبدع وعكست عمق علاقاته الإنسانية وتأثيره في محيطه الفني والثقافي.بدورها، ألقت د. لينا سعادة جبران كلمة بعنوان: "الرحلة المقدّسة عبر مسرحيات ريمون جبارة"، تناولت فيها البعد الروحي والفلسفي في أعمال جبارة. وخلصت إلى أنه "في مجمل أعماله، لم يكن ريمون جبارة كاتبًا مسرحيًا فحسب، بل كان مفكرًا وجوديًا استخدم المسرح أداةً للتساؤل والاحتجاج وكشف هشاشة الإنسان في عالم مضطرب. لقد جعل من الخشبة مرآةً للقلق الإنساني، ومن شخصياته أصواتًا تبحث بلا توقف عن الحقيقة والمعنى. لذلك بقي مسرحه شاهدًا على إنسان ممزق بين الإيمان والشك، وبين الحرية والقدر، وبين الحلم والانهيار، وهو ما جعل تجربته المسرحية واحدة من أكثر التجارب فرادة وعمقًا في المسرح اللبناني والعربي.وألقى كلمة نقيب الممثلين في لبنان نعمه بدوي الممثل عصام الأشقر، قال فيها: " نلتقي اليوم في حفل تكريم رجل لم يكن الفن عنده مهنة، بل رسالة؛ ولم يكن المسرح خشبة فحسب، بل وطنًا صغيرًا احتضن فيه قضايا الناس، وآلامهم، وأحلامهم. كان من أوائل الذين ساهموا في نهضة المسرح اللبناني في ستينيات القرن الماضي، فكان حجر أساس في بناء هوية مسرحية ما زلنا نعتز بها حتى اليوم".وكانت كلمة مؤثرة للعائلة، ألقاها نجل المكرّم عمر جبارة استعاد فيها صورة الأب والجد والمسرحي، مؤكدًا أن الحديث عن ريمون الأب أو الجد أو المخرج والمفكر لا يكفيه كلام، لأن حضوره كان كبيرًا بصمته، ولأن كثيرين سبق أن تناولوا تجربته الفنية والفكرية. لذلك اختار أن يتحدث عن الإرث الذي تركه، معتبرًا أن أهم ما يدعو إلى الفخر هو أن هذا الإرث لم يضع، بل أصبح محفوظًا ضمن "أرشيف الكبار" في مركز فينكس للدراسات اللبنانية في جامعة الروح القدس - الكسليك. وأشار إلى أن هذا الإنجاز تحقق بفضل رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، الذي حوّل حلم ريمون جبارة إلى حقيقة، بعدما أدخل مجموعته وأعماله إلى الأرشيف، مانحًا هذا الإرث مكانه الطبيعي بين الذاكرة والمعرفة والاستمرارية.وأكد رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الأب البروفسور جوزف مكرزل أن جبارة لم يكن مجرد رجل مسرح، بل "رجل قضية" حمل همّ الإنسان والوطن في أعماله الجريئة والناقدة. وأشار إلى أن مسرحه شكّل صدى لوجع الناس وتمرّدًا على الواقع، معتبرًا أن أفكاره لا تزال حاضرة بعد عشر سنوات على غيابه. كما استعاد مكرزل ذكرياته الشخصية مع جبارة في الجامعة، معلنًا أن أرشيفه حُفظ في الجامعة ليبقى مادة للبحث العلمي وذاكرة للإبداع اللبناني. وختم موجّهًا التحية إلى الحضور وفريق العمل، ومتمنيًا أمسية مميزة مع مسرحية "شربل".وفي الختام، ألقى وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة كلمة نوّه فيها بالدور الذي تضطلع به جامعة الروح القدس – الكسليك في صون التراث اللبناني، معتبرًا أنّها تجمع بين ثلاث مهمات أساسية: حفظ التراث وترميمه وإحيائه. وقال إنّ الاهتمام بحفظ التراث أمر جميل، فيما يتطلّب ترميمه جهدًا وصبرًا وسهرًا، أما إحياؤه فمهمة أكثر صعوبة، مشيرًا إلى أنّ الجامعة تنجح في أداء هذه الأدوار مجتمعة، مشيرًا إلى "أنّ من يشكّك بذلك يكفيه أن يزور متاحفها ليرى ما تضمّه من كتب وأفلام وموسيقى ولوحات ومنحوتات، ومن يطّلع على مختبرات الترميم فيها سيدهشه حجم الدقة والتفاني في العمل، فيما يشكّل إحياء تراث الفنان ريمون جبارة، موضوع الأمسية، خير دليل على دورها الريادي في إحياء الذاكرة الثقافية اللبنانية". وشدّد سلامة على أنّ التخلي عن التراث يعني التخلي عن جزء أساسي من الهوية الوطنية وما يمكن أن يكون عليه لبنان مستقبلًا".وانتقل بعدها إلى الحديث عن المرحلة الذهبية التي عرفتها الثقافة اللبنانية بين أواخر خمسينيات القرن الماضي وبداية الحرب الأهلية عام 1975، واصفًا إياها بمرحلة "الإبداع غير الطبيعي" في مختلف الفنون، ولا سيما المسرح. واستعاد أسماء لامعة تألقت في تلك الحقبة، من بينهم منير أبو دبس، وأنطوان ولطيفة ملتقى، وروجيه عساف، وجلال خوري، والشيخ ربعا، وغيرهم من رواد المسرح اللبناني.وروى سلامة جانبًا من علاقته الشخصية بريمون جبارة، مشيرًا إلى أنّ روجيه عساف، الذي كان جارًا له، عرّفه للمرة الأولى على جبارة في شبابه، يوم كان مأخوذًا بغزارة الإنتاج المسرحي اللبناني وفرادته. وقال إنه اقترح يومها على جبارة فتح التمارين الأخيرة للعروض المسرحية أمام الشباب بهدف توسيع جمهور المسرح، وبعد تردد وافق جبارة على الفكرة، لتكون تلك المبادرة الأولى التي يدخل فيها مئات الشبان إلى المسرح لمشاهدة التمارين واكتشاف هذا الفن عن قرب. وأضاف أنّه، وبعد أكثر من خمسين عامًا، لا يزال يعتبر تلك التجربة محطة أساسية في خلق شرائح جديدة من جمهور المسرح اللبناني.كما توقف عند السخرية التي ميّزت أعمال ريمون جبارة، معتبرًا أنّها لم تكن مجرد أداة تهكم، بل شكلًا عميقًا من أشكال البحث عن الحقيقة. وقال: "إنّ وحدهم الصادقون قادرون على السخرية المستدامة من الآخرين ومن أنفسهم، لأنّ السخرية لدى جبارة كانت وسيلة لكشف الزيف ونزع الأقنعة وإظهار الحقيقة الكامنة خلف الأشخاص والمواقف". ووصف هذه السخرية بأنها "سقراطية حديثة"، تقوم على حوار فكري وفلسفي بين الفرد والآخر يقود إلى الحقيقة.وأشار سلامة إلى أنّ هذه السخرية ارتبطت أيضًا بمناخ "مسرح العبث" الذي طبع تلك المرحلة، لافتًا إلى أنّ أعمال ريمون جبارة الأولى انتمت بوضوح إلى هذا التيار، وبنجاح جعل المقارنة بينه وبين كبار كتّاب مسرح العبث العالمي، أمثال أوجين يونسكو وصامويل بيكيت وآرثر آداموف، مقارنة مشروعة.وختم سلامة بالتأكيد أنّ العبث في مسرح جبارة لم يكن عبثًا فارغًا، بل طريقًا آخر نحو الحقيقة، تمامًا كما كانت السخرية وسيلة لكشفها. وقال إنّ أكثر ما بقي راسخًا في ذاكرته عن ريمون جبارة هو أنّه أمضى حياته باحثًا عن الحقيقة عبر مسارين متوازيين: السخرية والعبث، معتبرًا أنّ "السعي إلى الحقيقة هو النبل بعينه، لأنه يتجاوز الشكليات والرموز والدلالات، فالحقيقة تبقى الأهم والأكثر استحقاقًا للبحث".

11-05-2026 16:25

جامعة الروح القدس – الكسليك تكرّم ريمون جبارة وتعيد إحياء مسرحية "شربل" على مسرح كازينو لبنان

كرّمت جامعة الروح القدس – الكسليك الكاتب والمخرج المسرحي والممثل ريمون جبارة، خلال أمسية ثقافية بعنوان: "ريمون جبارة: الرحلة المقدّسة عبر مسرحياته"، برعاية وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة وحضوره، في مسرح كازينو لبنان، في حضور المدبر العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأب طوني فخري، ممثلًا الرئيس العام للرهبانية الأب العام هادي محفوظ، النائب العام في الرهبانية الأب جورج حبيقة، رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، وشخصيات سياسية وروحية وثقافية وفنية وأكاديمية وإعلامية، إضافة إلى أعضاء مجلس الجامعة وأسرتها التربوية والإدارية وعائلة المكرّم وأصدقائه...الأمسية التي حملت عبق المسرح اللبناني وذاكرة الإبداع، شكّلت تحية متعددة الأبعاد لمسيرة ريمون جبارة، واختُتمت بعرض مسرحية "شربل" من تأليف ريمون جبارة، التي أُعيد إحياؤها بعد نحو خمسين عامًا على عرضها الأول عام 1977 على مسرح سيستينا في روما، وفي العام نفسه على مسرح كازينو لبنان، وفي العام 1996 في مسرح نايف وماري في جونيه. واليوم، وبمناسبة عيد مار شربل، يقدّمها طلاب وخريجو قسم الفنون الأدائية، إلى جانب أساتذة من الجامعة والممثل جوزيف ساسين، بنسخة جديدة من إخراج كريم شبلي.تروي المسرحية رحلة القديس شربل مخلوف الروحية والإنسانية، منذ نشأته البسيطة حتى تحوّله إلى رمز للإيمان والتقوى. ومن خلال محطات من العزلة والكفاح والطاعة للدعوة الإلهية، تكشف القصة عن قوة إيمانه العميق التي جعلته أحد أبرز القديسين وأكثرهم تبجيلًا في لبنان.افتُتحت الأمسية بالنشيد الوطني اللبناني وكلمة ترحيبية للإعلامي وليد عبود، قبل أن ينتقل الحضور إلى رحلة بصرية عبر وثائقي استعاد محطات من حياة جبارة، الذي حوّل المسرح إلى مساحة للتأمل والوجع والأسئلة الكبرى.شهاداتثم توالت الكلمات والشهادات التي أضاءت على إرثه الفني والفكري، فألقى كل من أصدقاء المكرّم الشاعر هنري زغيب والممثلَين كميل سلامة وغابريال يمين كلمات وجدانية، فيما عرضت شهادة مصوّرة للممثل رفعت طربيه ومكالمة بين ريمون جبارة ود. جان قسيس بعنوان: "ألو ريمون". وقد حملت الشهادات الكثير من الحنين والوفاء، حيث اسُتحضرت صورة جبارة الإنسان والمبدع وعكست عمق علاقاته الإنسانية وتأثيره في محيطه الفني والثقافي.بدورها، ألقت د. لينا سعادة جبران كلمة بعنوان: "الرحلة المقدّسة عبر مسرحيات ريمون جبارة"، تناولت فيها البعد الروحي والفلسفي في أعمال جبارة. وخلصت إلى أنه "في مجمل أعماله، لم يكن ريمون جبارة كاتبًا مسرحيًا فحسب، بل كان مفكرًا وجوديًا استخدم المسرح أداةً للتساؤل والاحتجاج وكشف هشاشة الإنسان في عالم مضطرب. لقد جعل من الخشبة مرآةً للقلق الإنساني، ومن شخصياته أصواتًا تبحث بلا توقف عن الحقيقة والمعنى. لذلك بقي مسرحه شاهدًا على إنسان ممزق بين الإيمان والشك، وبين الحرية والقدر، وبين الحلم والانهيار، وهو ما جعل تجربته المسرحية واحدة من أكثر التجارب فرادة وعمقًا في المسرح اللبناني والعربي.وألقى كلمة نقيب الممثلين في لبنان نعمه بدوي الممثل عصام الأشقر، قال فيها: " نلتقي اليوم في حفل تكريم رجل لم يكن الفن عنده مهنة، بل رسالة؛ ولم يكن المسرح خشبة فحسب، بل وطنًا صغيرًا احتضن فيه قضايا الناس، وآلامهم، وأحلامهم. كان من أوائل الذين ساهموا في نهضة المسرح اللبناني في ستينيات القرن الماضي، فكان حجر أساس في بناء هوية مسرحية ما زلنا نعتز بها حتى اليوم".وكانت كلمة مؤثرة للعائلة، ألقاها نجل المكرّم عمر جبارة استعاد فيها صورة الأب والجد والمسرحي، مؤكدًا أن الحديث عن ريمون الأب أو الجد أو المخرج والمفكر لا يكفيه كلام، لأن حضوره كان كبيرًا بصمته، ولأن كثيرين سبق أن تناولوا تجربته الفنية والفكرية. لذلك اختار أن يتحدث عن الإرث الذي تركه، معتبرًا أن أهم ما يدعو إلى الفخر هو أن هذا الإرث لم يضع، بل أصبح محفوظًا ضمن "أرشيف الكبار" في مركز فينكس للدراسات اللبنانية في جامعة الروح القدس - الكسليك. وأشار إلى أن هذا الإنجاز تحقق بفضل رئيس الجامعة الأب جوزف مكرزل، الذي حوّل حلم ريمون جبارة إلى حقيقة، بعدما أدخل مجموعته وأعماله إلى الأرشيف، مانحًا هذا الإرث مكانه الطبيعي بين الذاكرة والمعرفة والاستمرارية.وأكد رئيس جامعة الروح القدس – الكسليك الأب البروفسور جوزف مكرزل أن جبارة لم يكن مجرد رجل مسرح، بل "رجل قضية" حمل همّ الإنسان والوطن في أعماله الجريئة والناقدة. وأشار إلى أن مسرحه شكّل صدى لوجع الناس وتمرّدًا على الواقع، معتبرًا أن أفكاره لا تزال حاضرة بعد عشر سنوات على غيابه. كما استعاد مكرزل ذكرياته الشخصية مع جبارة في الجامعة، معلنًا أن أرشيفه حُفظ في الجامعة ليبقى مادة للبحث العلمي وذاكرة للإبداع اللبناني. وختم موجّهًا التحية إلى الحضور وفريق العمل، ومتمنيًا أمسية مميزة مع مسرحية "شربل".وفي الختام، ألقى وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة كلمة نوّه فيها بالدور الذي تضطلع به جامعة الروح القدس – الكسليك في صون التراث اللبناني، معتبرًا أنّها تجمع بين ثلاث مهمات أساسية: حفظ التراث وترميمه وإحيائه. وقال إنّ الاهتمام بحفظ التراث أمر جميل، فيما يتطلّب ترميمه جهدًا وصبرًا وسهرًا، أما إحياؤه فمهمة أكثر صعوبة، مشيرًا إلى أنّ الجامعة تنجح في أداء هذه الأدوار مجتمعة، مشيرًا إلى "أنّ من يشكّك بذلك يكفيه أن يزور متاحفها ليرى ما تضمّه من كتب وأفلام وموسيقى ولوحات ومنحوتات، ومن يطّلع على مختبرات الترميم فيها سيدهشه حجم الدقة والتفاني في العمل، فيما يشكّل إحياء تراث الفنان ريمون جبارة، موضوع الأمسية، خير دليل على دورها الريادي في إحياء الذاكرة الثقافية اللبنانية". وشدّد سلامة على أنّ التخلي عن التراث يعني التخلي عن جزء أساسي من الهوية الوطنية وما يمكن أن يكون عليه لبنان مستقبلًا".وانتقل بعدها إلى الحديث عن المرحلة الذهبية التي عرفتها الثقافة اللبنانية بين أواخر خمسينيات القرن الماضي وبداية الحرب الأهلية عام 1975، واصفًا إياها بمرحلة "الإبداع غير الطبيعي" في مختلف الفنون، ولا سيما المسرح. واستعاد أسماء لامعة تألقت في تلك الحقبة، من بينهم منير أبو دبس، وأنطوان ولطيفة ملتقى، وروجيه عساف، وجلال خوري، والشيخ ربعا، وغيرهم من رواد المسرح اللبناني.وروى سلامة جانبًا من علاقته الشخصية بريمون جبارة، مشيرًا إلى أنّ روجيه عساف، الذي كان جارًا له، عرّفه للمرة الأولى على جبارة في شبابه، يوم كان مأخوذًا بغزارة الإنتاج المسرحي اللبناني وفرادته. وقال إنه اقترح يومها على جبارة فتح التمارين الأخيرة للعروض المسرحية أمام الشباب بهدف توسيع جمهور المسرح، وبعد تردد وافق جبارة على الفكرة، لتكون تلك المبادرة الأولى التي يدخل فيها مئات الشبان إلى المسرح لمشاهدة التمارين واكتشاف هذا الفن عن قرب. وأضاف أنّه، وبعد أكثر من خمسين عامًا، لا يزال يعتبر تلك التجربة محطة أساسية في خلق شرائح جديدة من جمهور المسرح اللبناني.كما توقف عند السخرية التي ميّزت أعمال ريمون جبارة، معتبرًا أنّها لم تكن مجرد أداة تهكم، بل شكلًا عميقًا من أشكال البحث عن الحقيقة. وقال: "إنّ وحدهم الصادقون قادرون على السخرية المستدامة من الآخرين ومن أنفسهم، لأنّ السخرية لدى جبارة كانت وسيلة لكشف الزيف ونزع الأقنعة وإظهار الحقيقة الكامنة خلف الأشخاص والمواقف". ووصف هذه السخرية بأنها "سقراطية حديثة"، تقوم على حوار فكري وفلسفي بين الفرد والآخر يقود إلى الحقيقة.وأشار سلامة إلى أنّ هذه السخرية ارتبطت أيضًا بمناخ "مسرح العبث" الذي طبع تلك المرحلة، لافتًا إلى أنّ أعمال ريمون جبارة الأولى انتمت بوضوح إلى هذا التيار، وبنجاح جعل المقارنة بينه وبين كبار كتّاب مسرح العبث العالمي، أمثال أوجين يونسكو وصامويل بيكيت وآرثر آداموف، مقارنة مشروعة.وختم سلامة بالتأكيد أنّ العبث في مسرح جبارة لم يكن عبثًا فارغًا، بل طريقًا آخر نحو الحقيقة، تمامًا كما كانت السخرية وسيلة لكشفها. وقال إنّ أكثر ما بقي راسخًا في ذاكرته عن ريمون جبارة هو أنّه أمضى حياته باحثًا عن الحقيقة عبر مسارين متوازيين: السخرية والعبث، معتبرًا أنّ "السعي إلى الحقيقة هو النبل بعينه، لأنه يتجاوز الشكليات والرموز والدلالات، فالحقيقة تبقى الأهم والأكثر استحقاقًا للبحث".

11-05-2026 16:25

أزواج ينبغي عليهم النوم على انفراد

تعتبر غرف النوم المنفصلة مؤشرًا مقلقا للعلاقات، لكن خبراء النوم ومعالجو العلاقات الزوجية يشيرون إلى أنّ المشكلة ليست في الأسرة المنفصلة، ​​بل في الحرمان المزمن من النوم.ووفقا للخبراء، وهذا يعتبر أكثر ضررًا على الزوجين من التخلي عن التقاليد والأعراف المتبعة.ويشير الخبراء إلى أنّه في هذه الحالة، يتبادر إلى ذهن الكثيرين سؤال منطقي: هل يؤدي النوم على انفراد إلى قلة العلاقة الحميمة؟ وجوابهم، ليس بالضرورة. علاوة على ذلك، يحتاج العديد من الأزواج إلى النوم منفصلين مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيا فقط لاستعادة النشاط وتقليل التوتر دون فقدان العلاقة الحميمة.ويؤكد علماء النفس أنّ النوم على انفراد لا يعني بالضرورة التباعد العاطفي. لأنّه يمكن للشريكين أن يتعانقا ويتحدثا قبل النوم، ثم يذهب كل واحد منهم إلى سريره للنوم. ويساعد هذا النهج في الحفاظ على جودة النوم والعلاقة معا.ولكن كيف يمكن طرح هذا الموضوع مع الشريك دون جرح مشاعره؟ ينصح الخبراء بإجراء حوار صريح وهادئ دون توجيه اتهامات. فمثلاً يقول: "من المهم بالنسبة لي أن نحافظ على الألفة، ولكن من دون نوم هانئ، أشعر بعدم الارتياح في اليوم التالي". ووفقا للخبراء، المهم توضيح أنّ النوم على انفراد لا يعني البرود والتباعد، بل يعني الاهتمام المتبادل والرغبة في الحفاظ على الانسجام بين الزوجين.

05-02-2026 08:35

جوقة مار الياس – أنطلياس احتفلت بعيد السيدة في كوكبا

بدعوة من رئيس وأعضاء مجلس بلدية كوكبا – جنوب لبنان، أحيت جوقة مار الياس – أنطلياس أمسية احتفالية حاشدة بمناسبة عيد السيدة، على مدرّج سيدة حرمون بحضور حشدٍ كبير من أبناء البلدة وضواحيها.وتميّز الاحتفال، الذي انطلق بالنشيد الوطني اللبناني ودقيقة صمت عن أرواح شهداء الجيش، بكلمة افتتاحية لرئيس البلدية الدكتور إيلي أبو نقّول الذي شدّد على المعنى العميق لهذا العيد في ظل الظروف الصعبة التي يمرّ بها الوطن، مشيداً، في الوقت عينه، بمشاركة جوقة أنطلياس للعام الثالث على التوالي، بناءً على رغبة الجمهور ونتيجة لما تتمتع به من احترافية وبرنامج فني رفيع.وحظي الاحتفال بمشاركة لافتة لضيفَي الشرف كارول عون وشادي عيدموني اللذين أبهرا الحضور بصوتَيهما وحضورهما الآسر.وقدّمت الجوقة برنامجاً موسيقياً مميزاً من قسمين:الأول خصّص لترانيم دينية خاصة بالمناسبة، واستمر لنحو نصف ساعة.والثاني جاء بطابع تراثي لبناني، وتضمّن روائع للأخوين رحباني، وعلى نحوٍ خاص أغنية سهرة حب التي لاقت تفاعلاً استثنائياً من الجمهور مع كارول وشادي.كما تضمّن لفتة تكريمية للفنان الاستثنائي زياد الرحباني من خلال تقديم مجموعة من أعماله، أبرزها "قديش كان في ناس"، "سألوني الناس" و"بلا ولا شي"، في تحية محبّة وتقدير لمسيرته الفنية.وفي في الختام، عبّر الحضور عن تقديره الكبير لهذا النشاط الثقافي الذي أعاد البهجة والأمل من بيروت إلى كوكبا، معتبرين أنّ ما تقدّمه الجوقة هو مقاومة ثقافية حقيقية في وجه الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان.

17-08-2025 19:36

إطلاق كتاب "Essentials of Modern Marketing – Lebanon Edition"

استضاف الصالون الأدبي والثقافي في كازينو لبنان، بإدارة رئيس مجلس إدارة ومدير عام كازينو لبنان السيد رولان الخوري، ممثلًا بمسؤولة الإعلام في الكازينو ومنسقة الصالون الأدبي والثقافي السيدة رنا وهبي وضمن سلسلة نشاطاته لصيف ٢٠٢٥ الحفل الرسمي لإطلاق النسخة اللبنانية من كتاب Essentials of Modern Marketing – Lebanon Edition، وذلك بدعوة من شركتي Exponential SARL، ممثّلة بالبروفسور نعمه عازوري، ووكالة Icetulip Advertising، ممثّلة بالسيد نقولا صليبي، وبرعاية Kotler Impact Inc، الشبكة الاستراتيجية العالمية في التسويق التي أسّسها البروفسور فيليب كوتلر، في صالة لا مارتينغال في كازينو لبنان.تأتي هذه المبادرة ضمن رؤية وكالة Icetulip لتعزيز التنمية الاقتصادية والتعليمية المستدامة من خلال التسويق الاستراتيجي، وتسليط الضوء على النماذج اللبنانية الناجحة، عبر إدراج أكثر من 40 دراسة حالة من السوق المحلي في هذا الإصدار.ركّز الحدث على آفاق التسويق الحديث، والابتكار، والتحوّل الرقمي في الأسواق النامية، مشددًا على أهمية التفاعل بين السياق المحلي والرؤية العالمية.وتميّز الحفل بإشادة خاصة بالدور الاستراتيجي والدعم النوعي الذي قدّمه السيد ملحم رشدان، والذي ساهم بشكل فعّال في إنجاح هذا المشروع من خلال تنسيقه ومشاركته في بلورة الرؤية العامة.وبعد كلمات الشكر والترحيب التي ألقاها كل من السيد نقولا صليبي والسيد ملحم رشدان والبروفسور نعمة عازوري، ألقى الكلمة الافتتاحية رجل الأعمال اللبناني العالمي كارلوس غصن، في حضور نخبة من الشخصيات الأكاديمية والفكرية، إلى جانب عدد من سيدات ورجال الأعمال.غصنوأعرب غصن عن فخره بالمشاركة في إطلاق النسخة اللبنانية من كتاب "أساسيات التسويق" إلى جانب البروفسور فيليب كوتلر، معتبرًا أن أهمية هذا المشروع تكمن في تجسيد التميز الأكاديمي من جهة ومراعاة الخصوصية المحلية من جهة أخرى. فالنسخة اللبنانية ليست مجرد ترجمة، إنها تكييف المفاهيم العالمية لتخاطب واقعًا محليًا دقيقًا ومميزًا.وأشار إلى أن لبنان رغم تعقيداته كسوق غير مستقر ومجزأ، يتميّز بسرعة التكيّف والإبداع والروح الريادية، مؤكداً أن هذه النسخة تعبّر عن لغة السوق المحلية بتحدياتها وفرصها.وأكد أن ما يميّز الكتاب هو تقديمه دراسات حالة واقعية لشركات لبنانية لم تنتظر الاستقرار كي تبتكر، بل تحركت وتأقلمت وأعادت ابتكار ذاتها. وهذا هو جوهر التسويق في منطقتنا، ليس فقط بيع منتج، بل بناء الثقة.ودعا الطلاب إلى استخدامه كأداة تطبيقية لا كمرجع نظري فقط، مثمّناً شجاعة وانفتاح رجال الأعمال الذين شاركوا بتجاربهم فيه.وختم غصن بالإشادة بالفريق الذي عمل على المشروع، مشدداً على أن القوة الحقيقية للبنان تكمن في طاقاته البشرية، خصوصاً الشباب، مؤكدًا: "أنه اليوم، أكثر من أي وقت مضى، ومع صعود الذكاء الاصطناعي والتغيرات السريعة في كيفية تفاعل الأعمال مع المستهلكين، فإن البصيرة البشرية، والذكاء الثقافي، والتفكير الاستراتيجي هي ما سيميز القادة الحقيقيين. فلنواصل تحويل المعرفة إلى قيادة، والقيادة إلى تأثير فعلي ومستدام".

26-06-2025 16:52

{{ article.title }}

{{safeHTML(article.Text)}}

{{ formatCategoryDate(article.publishDate) }}

Article Image

المزيد

5 مؤشرات تدل على تسمم العلاقات الأسرية

حدّدت الاختصاصية في علم النفس الدكتورة يوليا كيريتسمان، خمس علامات تشير إلى تسميم العلاقات الأسرية.وأشارت الاختصاصية إلى أنّ التواصل فترة طويلة مع الأشخاص المسمّين منهك ويؤدي إلى مشكلات في تقييم الشخص لذاته والآخرين وأحيانًا حتى إلى العنف المنزلي.واضافت: "تُخفى السمية في كثير من الأحيان، بمهارة خلف مظاهر الحرص والرعاية والاهتمام، لذلك قد يكون من الصعب اكتشافها. ووفقًا لها تشير إلى السمية الأسئلة والاستفسارات المستمرة من مثل- من اتصل بك ومن كان هناك خلال اللقاء. هذه الأسئلة تتحوّل مع مرور الوقت إلى السيطرة على شخصية الآخر". ووصفت كيريتسمان محاولة الشريك احتكار أحد الشريكين إدارة ميزانية الأسرة بمفرده بأنّها العلامة الثانية على السمية. كما أن الإساءة من خلال العنف، النفسي أو الجسدي، والإهانات والسخرية وإثارة الشعور بالذنب هي من علامات السمية أيضًا. وتؤكد على أنّ الأداة الرئيسية للعنف المنزلي هي التلاعب النفسي.وأشارت الاختصاصية إلى أنّ العلامة الرابعة للسمية هي التذكير دائمًا بالنواقص والسلبيات لدى الآخرين، لافتة إلى أنّ السمية تسير جنبًا إلى جنب مع الأنانية، حيث أن الشخص الأناني يركز دائمًا على نواقص وسلبيات الآخرين لإخفاء نواقصه وسلبياته.وأضافت: "العلامة الخامسة للسمية هي الغيرة، مشيرة إلى أنّ مثل هذا الشخص يحاول قدر الإمكان تقليل التواصل مع الآخرين بما فيهم الأقارب والأصدقاء المقربون. وغالبًا ما يتأرجح بين الصراخ والعدوانية وبين الخوف من الافتراق والظهور بمظهر الرعاية". 

05-02-2023 09:55

"وداد" في بشري... من الكتاب إلى المسرح

عُرضت مسرحية "وِداد" للمخرجة مابيل طوق على مسرح السيدة في بشري، وهي مقتبسة عن رواية "بليلة تلج وبَرَد" للكاتب شربل رحمة. وحضر العرض الأول ممثلون عن الفعاليات السياسية والاجتماعية والدينية، وتفاعل الحاضرون بشكل لافت مع قصة المسرحية الدرامية التي تتمحور حول حياة "وداد" الحزينة بعد وفاة والديها واختفاء حبيبها. تجدر الإشارة إلى أن المسرحية من إنتاج وتنفيذ شربل سمير سعاده، ومن تأدية فرقة مسرح بشري وهم رافي رحمة، ربيكا طوق، أنور فخري، أنجيلا صالح، شربل غسان رحمة، ريتا كيروز، استال طوق، ريتا توما، تيا ماريا جعجع، جودي نيكولا وسيرينا كيروز.

13-04-2023 11:12

إليكم الحد الأقصى لمتوسط عمر جسم الإنسان

أشار أخصائي الأمراض المعدية الروسي سيرغي ريابوف الى أن الخرف ناجم عن تصلّب الشرايين في الأوعية الدماغية. ووصف العمليات التي تؤدي إلى الخرف بأنها لا رجعة فيها.وشدّد ريابوف، في مقابلة مع موقع NEWS.ru الإلكتروني الروسي، على أن الخرف ناجم عن إحدى العمليات التي لا رجعة فيها في جسم الإنسان، وهي تكوّن الكوليسترول مع احتمال تطوّر تصلب شرايين الدماغ لاحقاً.وأشار الخبير إلى أن الجهاز الدموي يتوقف عن التعامل مع إمداد الخلايا بالأكسجين على خلفية تصلب الشرايين في الأوعية الدماغية. وأوضح أن أوعية الدماغ لا تتكيف مع وظيفتها، ولا تنقل الكمية المطلوبة من الدم إلى القشرة الدماغية بسبب تصلب الشرايين. هكذا يظهرالخرف. وقال "إنه أمر سيء عندما يكون الشخص بصحّة جيدة، ويكون نشاطه العصبي العالي عديم الفائدة"، مشيراً إلى أن عملية تكوين الكوليسترول لا رجعة فيها.وأكد أنه من المستحيل التحدّث عن شباب أبدي وخلود، لأن عمليات الموت والشيخوخة متضمنة في الجينات البشرية، والحد الأقصى لمتوسط​العمر المتوقع الذي تم تصميم جسم الإنسان من أجله هو 160 عاماً.

07-04-2023 08:46

في اليابان... دلافين تُهاجم سياحاً

أفادت صحيفة Asahi Shimbun اليابانية بأن دلافين هاجمت رجلين على شاطئ في محافظة فوكوي في جزيرة هونشو اليابانية.ووقع هجوم الدلفين الأول على بعد 5 أمتار من الشاطئ، حيث هاجمت الدلافين رجلاً يبلغ من العمر 60 عاماً، وتسبّبت بكسور في أضلاعه وعلامات عض على يديه.والضحية الثانية للدلافين كان رجلاً يبلغ من العمر 40 عاماً، وقع الحادث على شاطئ قرية ميهاما، وأصيب الرجل بجروح عديدة.وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات وثّقت هجمات الدلافين على الرجلين، وحثّت السلطات المحلية السياح على توخّي الحذر في الماء.

17-07-2023 22:27

{{ article.title }}

{{safeHTML(article.Text)}}

{{ formatCategoryDate(article.publishDate) }}

Article Image

المزيد