توقيف العملاء في لبنان... كم بلغت الحصيلة؟

أوقف جهاز أمن الدولة اللبناني مواطناً سورياً يُشتبه بتواصله مع الإسرائيليين، بهدف القيام بأعمال تجارية، وذلك بعد يومين فقط على وصوله إلى لبنان، وتجوله بين منطقتَي صيدا وبنت جبيل في الجنوب، مما يرفع عدد الموقوفين المشتبه بتعاملهم مع إسرائيل في لبنان إلى 41 شخصاً تم توقيفهم منذ حرب تشرين الأول 2023، وهو رقم قياسي لهذه الفترة الزمنية.وقالت المديرية العامة لأمن الدولة، في بيان، إنه «في إطار التصدي لشبكات التعامل مع العدو الإسرائيلي، أوقفت مديرية الجنوب الإقليمية في المديرية العامة لأمن الدولة بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة، المدعو (إ. ا)، سوري الجنسية، بجرم إتمام صفقات مع كيان العدو الإسرائيلي، كما تبين أنه دخل الأراضي اللبنانية خلسة عبر المعابر غير الشرعية». وأشارت في البيان إلى أنه «أُجري المقتضى القانوني بحق الموقوف بناء لإشارة القضاء المختص».دخل لبنان خلسةوكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقوف «يُدعى (إبراهيم. ا)، من مواليد حلب 2007، دخل لبنان خلسة قبل يومين من توقيفه، وذلك في محلة الشرحبيل في مدينة صيدا (جنوب لبنان) بعد الاشتباه به؛ كونه يتجول بين مدينتَي صيدا وبنت جبيل ومن دون وجهة محددة».وأوضح المصدر أن الموقوف «لا يملك محل إقامة في لبنان، ولدى تفتيش هاتفه تبين أن لديه تواصلاً عبر تطبيقَي (ماسنجر) و(فيسبوك) مع مواقع وأرقام إسرائيلية ظاهرها لأغراضٍ تجارية وأخرى لمواقع إباحية».أمن استباقيويأتي الإعلان عن توقيف هذا الشخص في سياق الأمن الاستباقي الذي تجريه الأجهزة الأمنية، ولا سيما أن هذه التوقيفات ارتفعت بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، حيث استفادت إسرائيل من اختراقها البشري في لبنان.وأفاد قضائي بارز بأن ملف العملاء «يحتل صدارة الاهتمام لدى المحكمة العسكرية بالنظر لارتفاع عددهم وخطورة الجرائم المسندة إليهم». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «سجلات النيابة العامة العسكرية تبيّن إحالة 41 شخصاً على التحقيق والمحاكمة بتهمة التعامل مع إسرائيل، وتزويدها بمعلومات أمنية ساعدتها على تنفيذ أهداف عسكرية». وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه، إن «سبعة عملاء جرى توقيفهم أثناء الحرب، والآخرين تم القبض عليهم بعد إعلان وقف إطلاق النار (27 تشرين الثاني 2024) حتى الآن».ولفت المصدر إلى أن «19 شخصاً صدرت بحقهم أحكام تراوحت عقوباتها بين السجن 6 أشهر والأشغال الشاقة سبع سنوات، أما الباقون فما زالوا قيد المحاكمة».التهم الأمنية المنسوبة إلى العملاء المشار إليهم لا تنسحب على الموقوف السوري «إبراهيم. ا» بحسب المصدر الأمني الذي أكد أنه «لم يثبت حتى الآن تورّط الموقوف في عمل أمني لصالح إسرائيل، ويقتصر تواصله على دور تجاري»، مشيراً إلى أن «طبيعة هذا الشخص انطوائية؛ إذ إنه لم يتجاوب مع التحقيق، ولا يعلم من أين أتى ولا أين يذهب، حتى إنه لم يتصل به أحد طيلة فترة توقيفه الاحتياطي». وتوقع أن يكون الشاب «خضع لطريقة تجنيد محترفة، بحيث لا يوقع أحداً من شركائه في حال القبض عليه».إحالة الموقوف إلى القضاءوإثر انتهاء التحقيقات الأولية نُقل الموقوف وفق المصدر الأمني إلى المحكمة العسكرية، حيث تمّ الادعاء عليه واستجوابه أمام قاضية التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، التي أصدرت مذكرة توقيف وجاهية بحقه سنداً لأحكام المادة 285 من قانون العقوبات، التي تنص على أنه «يعاقب بالحبس سنة كلّ لبناني أو شخص مقيم في لبنان يقوم أو يحاول القيام مباشرة أو عبر وسيط، بأي معاملة أو صفقة تجارية مع العدو الإسرائيلي أو أي شخص يقيم في أرض العدو».توقيفات سابقةوكانت «المديرية العامة لأمن الدولة» أعلنت في الشهر الماضي توقيف مواطن لبناني «بجرم التواصل مع العدو الإسرائيلي»، وذلك «في إطار المتابعة والملاحقة المستمرتَين لشبكات التعامل مع العدو الإسرائيلي، وبعد تنفيذ عملية رصد ومراقبة دقيقة». وقالت: «بنتيجة التحقيقات الأولية، اعترف الموقوف بتواصله مع العدو منذ مطلع عام 2024 عبر تطبيقات إلكترونية مثبّتة على هاتفه الخلوي، عارضاً تقديم خدمات والعمل لمصلحة جهاز (الموساد)»، لافتة إلى إجراء المقتضى القانوني بحقه بناءً على إشارة النيابة العامة العسكرية.وفي تشرين الأول الماضي أعلنت مديرية أمن الدولة توقيف فلسطيني للاشتباه بتواصله مع العدو الإسرائيلي من خلال متابعته للصفحة الرسمية لجهاز «الموساد» على موقع «فيسبوك».

14-02-2026 07:05

ورقة أخيرة للصمود... رغم الخسائر

في أحد حقول عيترون، يعمل أجود قاسم مع عائلته في غرس بذور التبغ، أو ما يُعرف بـ"اللُّقمة المُرّة". ما يزرعه اليوم لا يساوي واحدًا في المئة ممّا كان يزرعه قبل الحرب. معظم أراضيه تقع في القسم الشمالي من البلدة، أي عند الحدود، وهي مناطق ممنوع الوصول إليها من قبل الجيش الإسرائيلي.قبل الحرب، كان مردود إنتاجه من التبغ والحبوب يصل إلى حدود عشرة آلاف دولار، أمّا اليوم فلا يتجاوز الألفي دولار، يذهب معظمها للسماد والبذار وغيرها من المستلزمات.يحمل رشّاشة المياه، يروي بها مساكب التبغ، وكأنه يروي عطش الحاجة إلى عودة زخم الزراعة في عيترون، كما في كلّ القرى الحدوديّة. لم يعتد قاسم على هذا الواقع، يفتقد قوّته الاقتصاديّة، فالزراعة بالنسبة إليه، كما كلّ أبناء هذه القرى، هي الرئة التي يتنفسون عبرها، ومن دونها تصبح الحياة بلا قيمة.يحاول أبناء عيترون، تفعيل قطاع الزراعة ولو "عالخفيف"، تعويضًا عن خسائرهم التي سبّبتها الحرب. ويُعدّ القطاع الزراعي الأكثر تأثرًا بالحرب، إذ لا تتعلّق الخسائر بالمحاصيل فحسب، بل بخسارة مساحات زراعيّة بسبب الاحتلال، وتلوّث التربة، وغياب الدعم اللازم. كلّها عوامل جعلت الزراعة جنوبًا تعيش أسوأ مراحلها، وحُكمًا تراجع الإنتاج الزراعي انعكس على السوق المحلي، ناهيك عن حرمان أبنائها من القوّة الاقتصاديّة التي لازمتهم طوال عقود.لا يوجد إحصاء دقيق حول حجم الخسائر في القطاع الزراعي، غير أن المؤكّد، وفق قاسم، أن "الزراعة في أسوأ حالاتها". تعكس كلماته حجم الخسائر، ومع ذلك يمضي في حقله، يروي شتول التبغ تمهيدًا لإطلاق موسم جديد من مشوار اللقمة المُرّة.أسوأ ما واجهه هو غلاء الأسمدة والأدوية. آثار القنابل التي لوّثت التربة كانت كبيرة، ما اضطرّه "إلى وضع كميّات كبيرة من الأدوية والأسمدة وقلب التربة لتحسين جودتها واستعادة قوّتها"، وهو أمر "كلّفه الكثير في ظلّ ترنح القطاع". ويضيف: "ليت الوزارة تدعمنا، على الأقل بالأسمدة والأدوية، لنبقى صامدين".على طول الطريق الممتدّ من بليدا باتجاه عيترون، وبين الركام الذي يحتلّ المشهد، وحدها وجوه المزارعين في الحقول تغيّر الصورة، وتعكس إصرار أبناء تلك القرى على استعادة زمام الحياة ولو من خلف الركام. من عاد إلى عيترون يزرع أرضه؛ الكلّ هنا يعمل في الزراعة، يزرعون لكنهم لا يعرفون إن كانوا سيحصدون، أو بتعبير أحد المزارعين: "عم نزرع عالشمس".تغيّرت حياة المزارع إبراهيم مهدي بشكل كبير، فيقول: "تسعة وتسعون في المئة تبدّلت. كنا نعيش ملوكًا بفضل شتلة التبغ، اليوم نزرع ونتكبّد الأموال ولا نعرف إن كنا سنكمل، بسبب الغارات والاستهدافات وتوتر الوضع الأمني".ورغم قساوة الظروف، يمضي الناس في عيترون في حقولهم وحياتهم، بعدما تعبوا من استغلالهم في أماكن النزوح، من إيجارات مرتفعة وغيرها.تقلّصت المساحة التي كان يزرعها إبراهيم مهدي من أربعة عشر دونمًا إلى ثلاثة فقط، ما أثر على جيبه. يعتاش من زراعة التبغ، أمّا الحبوب فتراجعت زراعتها بشكل كبير، لأن الأراضي المخصّصة لها تقع عند الحدود، وهو ما انعكس على حياته بشكل كبير، أو كما يقول: "نتوضأ بالرماد اليوم بعد سنوات العز".يمضي في حقله، يضع الخيم فوق المساكب المخصّصة للتبغ، يعمل وفق قاعدة "نزرع في المجهول". يدخن سيجارته كمن يرمي همومه بعيدًا، علّها تريحه، غير أنه يشدّد على أن "الزراعة التي كانت الإمبراطورة قبل الحرب تحتضر اليوم. كنت أنتج ثلاثين ألف دولار، اليوم إذا أكملت الموسم لنهايته لن أنتج سوى ثلاثة آلاف دولار. الدولار والإسرائيلي أحرقانا".لم يُعطَ مزارع التبغ يومًا حقه، وبقي على هامش الاهتمام. ولو أُعطي حقه، بحسب ما يقول مهدي، "لكان أفضل حالًا من أي أستاذ أو مدير، لما تحمّله من تعب. اليوم لا حول ولا قوّة".ورغم ما يواجهونه من معاناة، يصرّون على الزراعة، فهي بالنسبة إليهم القوّة. يعتبون على قلّة دعم وزارة الزراعة، ولا يطلبون الكثير، فقط دعمهم ولو بالقليل من الأسمدة والأدوية. فهل تفعلها الوزارة وتدعمهم؟

14-02-2026 07:01

اجتماع تمهيدي لمؤتمر دعم الجيش في الدوحة... هذه التفاصيل

تتهيأ العاصمة القطرية الدوحة لاستضافة الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في الخامس عشر من الشهر الجاري، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بتحصين المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، في ظل التحديات المتعددة التي تواجهها الدولة، ووسط قناعة متنامية بأن استقرار لبنان يبدأ من الحفاظ على تماسك مؤسساته الشرعية وقدرتها على أداء مهامها.وقال مصدر ديبلوماسي في بيروت لـ«الأنباء» إن «الاجتماع التمهيدي يندرج في إطار التحضير العملي للمؤتمر الدولي المرتقب، حيث سيجمع الدول الخمس الراعية، وهي: فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر، إلى جانب دول أخرى ومنظمات دولية وإقليمية، بهدف توحيد الرؤية حول طبيعة الدعم المطلوب، وتحديد أولويات المؤسسة العسكرية اللبنانية على المستويات العملياتية واللوجستية والمالية. وسيشكل هذا اللقاء منصة تنسيقية لتبادل التقييمات الأمنية والعسكرية، وبناء تصور مشترك يضمن فاعلية الدعم واستمراريته».وأضاف المصدر: «يكتسب الاجتماع أهمية خاصة لكونه سيتيح للدول المشاركة الاطلاع بصورة مباشرة على حاجات الجيش اللبناني، في ضوء اتساع مسؤولياته في الداخل وعلى الحدود، الأمر الذي يستوجب تعزيز قدراته البشرية والتقنية، وتطوير منظوماته اللوجستية. ويأتي هذا التوجه في سياق مقاربة جديدة تسعى إلى نقل الدعم من إطار المبادرات المتفرقة إلى إطار مؤسساتي منظم يضمن استجابة متكاملة لحاجات المؤسسة العسكرية ويؤسس لآلية متابعة مستدامة تمنع أي تراجع في مستوى الجاهزية العسكرية».وأوضح المصدر أن «الاجتماع التمهيدي يشكل خطوة أساسية لإنجاح المؤتمر الدولي الذي تستضيفه باريس في الخامس من مارس المقبل، والذي تتوقع السلطات الفرنسية مشاركة واسعة فيه تصل إلى نحو خمسين دولة وعشر منظمات دولية. ويعكس هذا المستوى المرتفع من المشاركة إدراكا دوليا متزايدا بأن دعم الجيش اللبناني بات أولوية استراتيجية ليس فقط لحماية الاستقرار الداخلي، بل أيضا للحفاظ على التوازن الأمني في منطقة تشهد تحولات متسارعة».ولفت المصدر إلى أن «المؤتمر سيحظى برعاية سياسية رفيعة المستوى، إذ من المقرر أن يفتتحه الرئيس إيمانويل ماكرون إلى جانب رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون، وتستمر أعماله على مدى يوم كامل، في مؤشر إلى وجود توافق دولي واضح على ضرورة ترجمة الدعم السياسي إلى التزامات عملية. ويعكس هذا الحضور الرئاسي رغبة فرنسية ودولية في تأكيد الطابع الاستراتيجي للمؤتمر، وإبراز الدعم المباشر للمؤسسة العسكرية اللبنانية بوصفها الضامن الأساسي لوحدة الدولة واستقرارها».ورأى المصدر أن «هذا المسار الدولي يعكس تحولا نوعيا في مقاربة المجتمع الدولي للوضع اللبناني، حيث بات الجيش اللبناني ينظر إليه باعتباره حجر الزاوية في حماية السيادة الوطنية والحفاظ على الأمن، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتراكمة، ولن يقتصر الدعم المرتقب على الجانب المادي، بل سيحمل أيضا بعدا سياسيا واضحا يتمثل في تثبيت الإجماع الدولي على تعزيز دور المؤسسة العسكرية وتمكينها من أداء مهامها كمرجعية أمنية شرعية، بما يسهم في حماية الاستقرار اللبناني ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التوترات والحروب».

14-02-2026 06:54

"الحزب" يشتري الوقت... وهذا ما قرّره!

في انتظار جلسة مجلس الوزراء بعد غدٍ الإثنين للنظر في الخطة التالية للجيش شمال نهر الليطاني، أفادت أوساط سياسية بارزة "نداء الوطن" بأن "حزب الله" اتخذ قرار التمسك بالسلاح وفي الوقت نفسه "تبريد" العلاقات مع رئيسَي الجمهورية والحكومة بعد مراجعة داخل صفوفه أدت إلى أن الاشتباك مع الرئيسين أثبت أنه لا مصلحة لـ "الحزب"  في مواجهة الموقف الرسمي. لكن ذلك يأتي في إطار شراء "حزب الله" مزيدًا من الوقت كي لا تستكمل عمليًا خطة نشر الجيش شمال الليطاني وتكرار ما حصل جنوب النهر، ولكن من دون اشتباك. لذا سيتم تمرير خطة الجيش بأقل ضرر ممكن.

14-02-2026 06:52

مؤتمر دعم الجيش في موعده

علمت "نداء الوطن" أن تأكيدات وصلت إلى الدولة اللبنانية تفيد بأن مؤتمر باريس لدعم الجيش سيعقد في موعده المقرر في 5 آذار وسيشارك فيه حتى الآن نحو 52 دولة ومنظمة دولية. وسيعقد الاجتماع التحضيري الأسبوع المقبل، لكن لم يعرف بعد مدى الدعم الذي سيقدم إلى لبنان بانتظار تبلور مواقف الدول المانحة.

14-02-2026 06:51

{{ article.title }}

{{safeHTML(article.Text)}}

{{article.publishDate}}

Article Image

المزيد

توقيف العملاء في لبنان... كم بلغت الحصيلة؟

أوقف جهاز أمن الدولة اللبناني مواطناً سورياً يُشتبه بتواصله مع الإسرائيليين، بهدف القيام بأعمال تجارية، وذلك بعد يومين فقط على وصوله إلى لبنان، وتجوله بين منطقتَي صيدا وبنت جبيل في الجنوب، مما يرفع عدد الموقوفين المشتبه بتعاملهم مع إسرائيل في لبنان إلى 41 شخصاً تم توقيفهم منذ حرب تشرين الأول 2023، وهو رقم قياسي لهذه الفترة الزمنية.وقالت المديرية العامة لأمن الدولة، في بيان، إنه «في إطار التصدي لشبكات التعامل مع العدو الإسرائيلي، أوقفت مديرية الجنوب الإقليمية في المديرية العامة لأمن الدولة بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة، المدعو (إ. ا)، سوري الجنسية، بجرم إتمام صفقات مع كيان العدو الإسرائيلي، كما تبين أنه دخل الأراضي اللبنانية خلسة عبر المعابر غير الشرعية». وأشارت في البيان إلى أنه «أُجري المقتضى القانوني بحق الموقوف بناء لإشارة القضاء المختص».دخل لبنان خلسةوكشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقوف «يُدعى (إبراهيم. ا)، من مواليد حلب 2007، دخل لبنان خلسة قبل يومين من توقيفه، وذلك في محلة الشرحبيل في مدينة صيدا (جنوب لبنان) بعد الاشتباه به؛ كونه يتجول بين مدينتَي صيدا وبنت جبيل ومن دون وجهة محددة».وأوضح المصدر أن الموقوف «لا يملك محل إقامة في لبنان، ولدى تفتيش هاتفه تبين أن لديه تواصلاً عبر تطبيقَي (ماسنجر) و(فيسبوك) مع مواقع وأرقام إسرائيلية ظاهرها لأغراضٍ تجارية وأخرى لمواقع إباحية».أمن استباقيويأتي الإعلان عن توقيف هذا الشخص في سياق الأمن الاستباقي الذي تجريه الأجهزة الأمنية، ولا سيما أن هذه التوقيفات ارتفعت بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، حيث استفادت إسرائيل من اختراقها البشري في لبنان.وأفاد قضائي بارز بأن ملف العملاء «يحتل صدارة الاهتمام لدى المحكمة العسكرية بالنظر لارتفاع عددهم وخطورة الجرائم المسندة إليهم». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «سجلات النيابة العامة العسكرية تبيّن إحالة 41 شخصاً على التحقيق والمحاكمة بتهمة التعامل مع إسرائيل، وتزويدها بمعلومات أمنية ساعدتها على تنفيذ أهداف عسكرية». وقال المصدر الذي رفض ذكر اسمه، إن «سبعة عملاء جرى توقيفهم أثناء الحرب، والآخرين تم القبض عليهم بعد إعلان وقف إطلاق النار (27 تشرين الثاني 2024) حتى الآن».ولفت المصدر إلى أن «19 شخصاً صدرت بحقهم أحكام تراوحت عقوباتها بين السجن 6 أشهر والأشغال الشاقة سبع سنوات، أما الباقون فما زالوا قيد المحاكمة».التهم الأمنية المنسوبة إلى العملاء المشار إليهم لا تنسحب على الموقوف السوري «إبراهيم. ا» بحسب المصدر الأمني الذي أكد أنه «لم يثبت حتى الآن تورّط الموقوف في عمل أمني لصالح إسرائيل، ويقتصر تواصله على دور تجاري»، مشيراً إلى أن «طبيعة هذا الشخص انطوائية؛ إذ إنه لم يتجاوب مع التحقيق، ولا يعلم من أين أتى ولا أين يذهب، حتى إنه لم يتصل به أحد طيلة فترة توقيفه الاحتياطي». وتوقع أن يكون الشاب «خضع لطريقة تجنيد محترفة، بحيث لا يوقع أحداً من شركائه في حال القبض عليه».إحالة الموقوف إلى القضاءوإثر انتهاء التحقيقات الأولية نُقل الموقوف وفق المصدر الأمني إلى المحكمة العسكرية، حيث تمّ الادعاء عليه واستجوابه أمام قاضية التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، التي أصدرت مذكرة توقيف وجاهية بحقه سنداً لأحكام المادة 285 من قانون العقوبات، التي تنص على أنه «يعاقب بالحبس سنة كلّ لبناني أو شخص مقيم في لبنان يقوم أو يحاول القيام مباشرة أو عبر وسيط، بأي معاملة أو صفقة تجارية مع العدو الإسرائيلي أو أي شخص يقيم في أرض العدو».توقيفات سابقةوكانت «المديرية العامة لأمن الدولة» أعلنت في الشهر الماضي توقيف مواطن لبناني «بجرم التواصل مع العدو الإسرائيلي»، وذلك «في إطار المتابعة والملاحقة المستمرتَين لشبكات التعامل مع العدو الإسرائيلي، وبعد تنفيذ عملية رصد ومراقبة دقيقة». وقالت: «بنتيجة التحقيقات الأولية، اعترف الموقوف بتواصله مع العدو منذ مطلع عام 2024 عبر تطبيقات إلكترونية مثبّتة على هاتفه الخلوي، عارضاً تقديم خدمات والعمل لمصلحة جهاز (الموساد)»، لافتة إلى إجراء المقتضى القانوني بحقه بناءً على إشارة النيابة العامة العسكرية.وفي تشرين الأول الماضي أعلنت مديرية أمن الدولة توقيف فلسطيني للاشتباه بتواصله مع العدو الإسرائيلي من خلال متابعته للصفحة الرسمية لجهاز «الموساد» على موقع «فيسبوك».

14-02-2026 07:05

ورقة أخيرة للصمود... رغم الخسائر

في أحد حقول عيترون، يعمل أجود قاسم مع عائلته في غرس بذور التبغ، أو ما يُعرف بـ"اللُّقمة المُرّة". ما يزرعه اليوم لا يساوي واحدًا في المئة ممّا كان يزرعه قبل الحرب. معظم أراضيه تقع في القسم الشمالي من البلدة، أي عند الحدود، وهي مناطق ممنوع الوصول إليها من قبل الجيش الإسرائيلي.قبل الحرب، كان مردود إنتاجه من التبغ والحبوب يصل إلى حدود عشرة آلاف دولار، أمّا اليوم فلا يتجاوز الألفي دولار، يذهب معظمها للسماد والبذار وغيرها من المستلزمات.يحمل رشّاشة المياه، يروي بها مساكب التبغ، وكأنه يروي عطش الحاجة إلى عودة زخم الزراعة في عيترون، كما في كلّ القرى الحدوديّة. لم يعتد قاسم على هذا الواقع، يفتقد قوّته الاقتصاديّة، فالزراعة بالنسبة إليه، كما كلّ أبناء هذه القرى، هي الرئة التي يتنفسون عبرها، ومن دونها تصبح الحياة بلا قيمة.يحاول أبناء عيترون، تفعيل قطاع الزراعة ولو "عالخفيف"، تعويضًا عن خسائرهم التي سبّبتها الحرب. ويُعدّ القطاع الزراعي الأكثر تأثرًا بالحرب، إذ لا تتعلّق الخسائر بالمحاصيل فحسب، بل بخسارة مساحات زراعيّة بسبب الاحتلال، وتلوّث التربة، وغياب الدعم اللازم. كلّها عوامل جعلت الزراعة جنوبًا تعيش أسوأ مراحلها، وحُكمًا تراجع الإنتاج الزراعي انعكس على السوق المحلي، ناهيك عن حرمان أبنائها من القوّة الاقتصاديّة التي لازمتهم طوال عقود.لا يوجد إحصاء دقيق حول حجم الخسائر في القطاع الزراعي، غير أن المؤكّد، وفق قاسم، أن "الزراعة في أسوأ حالاتها". تعكس كلماته حجم الخسائر، ومع ذلك يمضي في حقله، يروي شتول التبغ تمهيدًا لإطلاق موسم جديد من مشوار اللقمة المُرّة.أسوأ ما واجهه هو غلاء الأسمدة والأدوية. آثار القنابل التي لوّثت التربة كانت كبيرة، ما اضطرّه "إلى وضع كميّات كبيرة من الأدوية والأسمدة وقلب التربة لتحسين جودتها واستعادة قوّتها"، وهو أمر "كلّفه الكثير في ظلّ ترنح القطاع". ويضيف: "ليت الوزارة تدعمنا، على الأقل بالأسمدة والأدوية، لنبقى صامدين".على طول الطريق الممتدّ من بليدا باتجاه عيترون، وبين الركام الذي يحتلّ المشهد، وحدها وجوه المزارعين في الحقول تغيّر الصورة، وتعكس إصرار أبناء تلك القرى على استعادة زمام الحياة ولو من خلف الركام. من عاد إلى عيترون يزرع أرضه؛ الكلّ هنا يعمل في الزراعة، يزرعون لكنهم لا يعرفون إن كانوا سيحصدون، أو بتعبير أحد المزارعين: "عم نزرع عالشمس".تغيّرت حياة المزارع إبراهيم مهدي بشكل كبير، فيقول: "تسعة وتسعون في المئة تبدّلت. كنا نعيش ملوكًا بفضل شتلة التبغ، اليوم نزرع ونتكبّد الأموال ولا نعرف إن كنا سنكمل، بسبب الغارات والاستهدافات وتوتر الوضع الأمني".ورغم قساوة الظروف، يمضي الناس في عيترون في حقولهم وحياتهم، بعدما تعبوا من استغلالهم في أماكن النزوح، من إيجارات مرتفعة وغيرها.تقلّصت المساحة التي كان يزرعها إبراهيم مهدي من أربعة عشر دونمًا إلى ثلاثة فقط، ما أثر على جيبه. يعتاش من زراعة التبغ، أمّا الحبوب فتراجعت زراعتها بشكل كبير، لأن الأراضي المخصّصة لها تقع عند الحدود، وهو ما انعكس على حياته بشكل كبير، أو كما يقول: "نتوضأ بالرماد اليوم بعد سنوات العز".يمضي في حقله، يضع الخيم فوق المساكب المخصّصة للتبغ، يعمل وفق قاعدة "نزرع في المجهول". يدخن سيجارته كمن يرمي همومه بعيدًا، علّها تريحه، غير أنه يشدّد على أن "الزراعة التي كانت الإمبراطورة قبل الحرب تحتضر اليوم. كنت أنتج ثلاثين ألف دولار، اليوم إذا أكملت الموسم لنهايته لن أنتج سوى ثلاثة آلاف دولار. الدولار والإسرائيلي أحرقانا".لم يُعطَ مزارع التبغ يومًا حقه، وبقي على هامش الاهتمام. ولو أُعطي حقه، بحسب ما يقول مهدي، "لكان أفضل حالًا من أي أستاذ أو مدير، لما تحمّله من تعب. اليوم لا حول ولا قوّة".ورغم ما يواجهونه من معاناة، يصرّون على الزراعة، فهي بالنسبة إليهم القوّة. يعتبون على قلّة دعم وزارة الزراعة، ولا يطلبون الكثير، فقط دعمهم ولو بالقليل من الأسمدة والأدوية. فهل تفعلها الوزارة وتدعمهم؟

14-02-2026 07:01

اجتماع تمهيدي لمؤتمر دعم الجيش في الدوحة... هذه التفاصيل

تتهيأ العاصمة القطرية الدوحة لاستضافة الاجتماع التمهيدي لمؤتمر دعم قدرات الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في الخامس عشر من الشهر الجاري، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الدولي بتحصين المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية، في ظل التحديات المتعددة التي تواجهها الدولة، ووسط قناعة متنامية بأن استقرار لبنان يبدأ من الحفاظ على تماسك مؤسساته الشرعية وقدرتها على أداء مهامها.وقال مصدر ديبلوماسي في بيروت لـ«الأنباء» إن «الاجتماع التمهيدي يندرج في إطار التحضير العملي للمؤتمر الدولي المرتقب، حيث سيجمع الدول الخمس الراعية، وهي: فرنسا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر، إلى جانب دول أخرى ومنظمات دولية وإقليمية، بهدف توحيد الرؤية حول طبيعة الدعم المطلوب، وتحديد أولويات المؤسسة العسكرية اللبنانية على المستويات العملياتية واللوجستية والمالية. وسيشكل هذا اللقاء منصة تنسيقية لتبادل التقييمات الأمنية والعسكرية، وبناء تصور مشترك يضمن فاعلية الدعم واستمراريته».وأضاف المصدر: «يكتسب الاجتماع أهمية خاصة لكونه سيتيح للدول المشاركة الاطلاع بصورة مباشرة على حاجات الجيش اللبناني، في ضوء اتساع مسؤولياته في الداخل وعلى الحدود، الأمر الذي يستوجب تعزيز قدراته البشرية والتقنية، وتطوير منظوماته اللوجستية. ويأتي هذا التوجه في سياق مقاربة جديدة تسعى إلى نقل الدعم من إطار المبادرات المتفرقة إلى إطار مؤسساتي منظم يضمن استجابة متكاملة لحاجات المؤسسة العسكرية ويؤسس لآلية متابعة مستدامة تمنع أي تراجع في مستوى الجاهزية العسكرية».وأوضح المصدر أن «الاجتماع التمهيدي يشكل خطوة أساسية لإنجاح المؤتمر الدولي الذي تستضيفه باريس في الخامس من مارس المقبل، والذي تتوقع السلطات الفرنسية مشاركة واسعة فيه تصل إلى نحو خمسين دولة وعشر منظمات دولية. ويعكس هذا المستوى المرتفع من المشاركة إدراكا دوليا متزايدا بأن دعم الجيش اللبناني بات أولوية استراتيجية ليس فقط لحماية الاستقرار الداخلي، بل أيضا للحفاظ على التوازن الأمني في منطقة تشهد تحولات متسارعة».ولفت المصدر إلى أن «المؤتمر سيحظى برعاية سياسية رفيعة المستوى، إذ من المقرر أن يفتتحه الرئيس إيمانويل ماكرون إلى جانب رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون، وتستمر أعماله على مدى يوم كامل، في مؤشر إلى وجود توافق دولي واضح على ضرورة ترجمة الدعم السياسي إلى التزامات عملية. ويعكس هذا الحضور الرئاسي رغبة فرنسية ودولية في تأكيد الطابع الاستراتيجي للمؤتمر، وإبراز الدعم المباشر للمؤسسة العسكرية اللبنانية بوصفها الضامن الأساسي لوحدة الدولة واستقرارها».ورأى المصدر أن «هذا المسار الدولي يعكس تحولا نوعيا في مقاربة المجتمع الدولي للوضع اللبناني، حيث بات الجيش اللبناني ينظر إليه باعتباره حجر الزاوية في حماية السيادة الوطنية والحفاظ على الأمن، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتراكمة، ولن يقتصر الدعم المرتقب على الجانب المادي، بل سيحمل أيضا بعدا سياسيا واضحا يتمثل في تثبيت الإجماع الدولي على تعزيز دور المؤسسة العسكرية وتمكينها من أداء مهامها كمرجعية أمنية شرعية، بما يسهم في حماية الاستقرار اللبناني ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من التوترات والحروب».

14-02-2026 06:54

"الحزب" يشتري الوقت... وهذا ما قرّره!

في انتظار جلسة مجلس الوزراء بعد غدٍ الإثنين للنظر في الخطة التالية للجيش شمال نهر الليطاني، أفادت أوساط سياسية بارزة "نداء الوطن" بأن "حزب الله" اتخذ قرار التمسك بالسلاح وفي الوقت نفسه "تبريد" العلاقات مع رئيسَي الجمهورية والحكومة بعد مراجعة داخل صفوفه أدت إلى أن الاشتباك مع الرئيسين أثبت أنه لا مصلحة لـ "الحزب"  في مواجهة الموقف الرسمي. لكن ذلك يأتي في إطار شراء "حزب الله" مزيدًا من الوقت كي لا تستكمل عمليًا خطة نشر الجيش شمال الليطاني وتكرار ما حصل جنوب النهر، ولكن من دون اشتباك. لذا سيتم تمرير خطة الجيش بأقل ضرر ممكن.

14-02-2026 06:52

{{ article.title }}

{{safeHTML(article.Text)}}

{{ article.publishDate }}

Article Image

المزيد