لارا يزبك
المركزية
ليست المرة الاولى يتحدث فيها البطريرك الماروني عن الحياد، بل هو رفع لواءه منذ سنوات، واعتبره حجر زاوية استقرار لبنان. وبحسب ماتقول مصادر سيادية لـ"المركزية"، أثبت مسار الامور في البلاد في السنوات الماضية وخصوصاً في الاشهر القليلة الماضية، أن بكركي على حق.
فانخراط لبنان، بقرار من حزب الله، في صلب محور الممانعة في المنطقة، هو الذي استجر حربا مدمّرة علينا، سنحتاج الى عقود للخروج من تحت تداعياتها. اذ ان الحزب، وتحت مسمى مساندة حماس في فلسطين، في مواجهتها الجيشَ العبري بعد عملية 7 تشرين، تسبّب في فتح بركان الغضب الاسرائيلي على لبنان كلّه وليس فقط على حزب الله. اي ان انحياز الحزب لصالح فريق من الافرقاء المتصارعين في المنطقة، دفعت بيروت ثمنه غاليا. اليوم، تتابع المصادر، هذا المحور هُزم، لكن بغض النظر عن هذا الواقع، فإن المصادر تعتبر اننا، وبينما نعيد بناء لبنان على اسس جديدة، بعد خرابه وبعد انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس حكومة، أهلين للثقة، يُعتبر هذا الظرف الانسب لاعتماد لبنان السياسة الخارجية التي تحميه وتؤمن له استقرارا ثابتا ودائما لعقود الى الامام.
هذه السياسة يجب ان يكون عنوانها "الحياد" الايجابي، وذلك كي لا يُساق لبنان من جديد، الى مواجهة هذا الطرف او مساندة ذاك، بعد ان رأينا ويلات هذا السلوك. عليه، المطلوب ان نقف في الصف العربي وان ننصر القضايا التي تنصرها الجامعة العربية بـ"الدبلوماسية" وعلى رأسها القضية الفلسطينية. فهل ستقر الحكومة هذه السياسة؟ على الارجح، الامور ذاهبة في هذا الاتجاه، تتابع المصادر. ووجود وزير من حصة القوات اللبنانية في الخارجية هو يوسف رجي يساعد في دفع هذا الخيار قدما، حيث قال في حديث صحافي ان "السياسة الخارجية للبنان ستقوم على مبادئ الاستقلالية والسيادة، بما يحقق مصلحة البلاد"، مشددًا على أن "الوزارة تسعى إلى استعادة دور لبنان الطبيعي على الساحتين العربية والدولية"، بينما قال وزير الصناعة جو عيسى الخوري الاحد : يجب ان نكون محايدين في لبنان، وقد رأينا ان ثمة مناطق دُمرت خلال الحرب لأنها قررت عدم الحياد، في حين فرّ أهلها الى مناطق اخرى كانت اكثر امانا لانها اعتمدت الحياد في هذه الحرب.