هل يتعلّم لبنان من جرأة مصر في مواجهة المراوغة؟
26 Aug 202606:46 AM
هل يتعلّم لبنان من جرأة مصر في مواجهة المراوغة؟

عامر خضر آغا

خاص موقع Mtv
في السادس من تشرين الأول عام 1973، عبر الجيش المصري قناة السويس وحطّم أسطورة الجيش الذي لا يُقهر. وبعد ست سنوات فقط، وقف الرئيس المصري أنور السادات في حديقة البيت الأبيض ليوقّع اتفاقية سلام أعادت إليه سيناء كاملة، من دون أن تحتفظ إسرائيل بشبر واحد من الأراضي المصرية. فلا مستوطنات بقيت، ولا “مناطق أمنية” أو مناطق تجريبية تذرّعت بها إسرائيل، مؤقتًا، كما يحدث في جنوب لبنان.

إن الفارق بين التجربتين المصرية واللبنانية، والذي يجعل أي حجة لاتهام إسرائيل بإفشال المفاوضات باطلة، هو أن أهم قاعدة في العقلية الإسرائيلية تقول: “لا قيمة لاتفاق لا يستطيع الطرف الآخر، بنيّة صادقة، أن يضمن تنفيذه بمفرده”.

وحين جلس السادات إلى طاولة المفاوضات، كان يمثّل جيشًا نظاميًا واحدًا ومؤسسة رئاسية واحدة. أما لبنان، فهو حكومة تتفاوض، وجيش يُفترض أن يبسط سيطرة الدولة، وحزب مرتبط بإيران يمتلك قدرة موازية للدولة. ومن منظور إسرائيل، فإن توقيع رئيس الجمهورية لا يشكّل ضمانة حقيقية، لأن الطرف الأقوى ميدانيًا، أي “حزب الله”، لم يوقّع. وهذا الواقع يمنح إسرائيل أداة تفاوضية بالغة الخطورة، لأن أمن مواطنيها ليس موضوعًا للتفاوض.

وأشار الدكتور في التاريخ في الجامعة اللبنانية عماد مراد، في حديث إلى موقع MTV، إلى أن “إسرائيل، بعد حرب 7 تشرين الأول، تريد تأمين حدودها بالمطلق، لمنع أي اعتداء عليها وعلى حدودها. وهي لا تزال تريد إجراء مفاوضات متشعبة سياسيًا وميدانيًا وعسكريًا، ولكنها تريد المراوغة بالوتيرة نفسها وتضييع الوقت، للوصول إلى تأمين أمن مواطنيها على الحدود الشمالية للمرة الأخيرة ونزع سلاح حزب الله”، معتبرًا أن “إسرائيل منتصرة، ولذلك لن تكون هناك مفاوضات إلا بشروطها، وهي تعتبر لبنان مهزومًا ويجب أن يخضع لإملاءاتها”.

ولفت إلى أن “مصر بقيادة أنور السادات كانت تريد السلام مع إسرائيل والتطبيع وتأمين حدودها الجنوبية جهارًا، إلا أن لبنان لم يذهب إلى المفاوضات بهذا السقف العالي، ولا تزال السلطة “تتحدث عن السلام بخجل وتردد””.

لم تكن “كامب ديفيد” اتفاقًا مصريًا-إسرائيليًا بحتًا، بل كانت برعاية أميركية قدّمت لمصر حزمة من الضمانات جعلت من “السلام” صفقة رابحة. أما في الحالة اللبنانية، فيتعامل الوسيط الأميركي مع ما يمنع “انفجار” الوضع، في إطار إدارة لأزمة مستمرة فحسب.

وأوضح مراد أن “الجانب الأميركي كان له دور أكبر في المفاوضات بين مصر وإسرائيل، لأنه كان متأكدًا من نية مصر في السلام، إلا أنه يشك في نوايا الدولة اللبنانية الفعلية تجاه السلام وفي دور الجيش، ولذلك لا يتعاطى بحزم نهائي مع إسرائيل. وهذا ما لمسته أميركا في أكثر من اختبار في تعاطي الجيش الهش مع “الحزب”، حيث كان حاميًا لسلاحه قبل 2 آذار. وتصريحات الجيش في هذا الخصوص إما كاذبة أو ضعيفة، ولذلك لا تتعاطى أميركا مع لبنان بجدية. في المقابل، أمّن الجيش المصري الحدود الإسرائيلية”.

إن إسرائيل، رغم كل عدائها التاريخي لمصر، احترمت معادلة السادات: “كل شيء مقابل كل شيء”: انسحاب كامل مقابل سلام كامل وضمانات أمنية واضحة، من دولة واحدة إلى دولة واحدة.