ريشار حرفوش
نداء الوطن
كما اختصرت الحرب وتداعياتها الأمنية كثيرًا من المهرجانات والمناسبات التي اعتادها اللبنانيون، لم يكن مستغربًا أن تفرض الظروف التي تمر بها البلاد نفسها على قداس شهداء "المقاومة اللبنانية" الذي تقيمه "القوات اللبنانية" الأحد 6 أيلول في معراب. المناسبة باقية، والمضمون السياسي والوجداني باقٍ، لكن الشكل هذه السنة سيكون مختلفًا، بعدما فرضت التحذيرات والاعتبارات الأمنية تعديلات أساسية على الترتيبات وحجم الحضور. ففي محطات كثيرة في الماضي أظهرت أطراف "الممانعة" تخطيها لأي اعتبارات وطنية وأقدمت على عمليات تفجير واغتيالات لنشر الرعب والبلبلة، وهي بحسب مصادر عليمة قد لا تتوانى عن استخدام أدوات إرهابية تمتلكها كمثل المسيّرات الانقضاضية (الدرونز)، خصوصًا وأن جغرافية معراب حيث تقام الذكرى السنوية معقدة وبالتالي كان من الضروري مراعاة أمرين: الإصرار على هذا التقليد السنوي من جهة وتخفيف المخاطر قدر الإمكان، إذ لا يجب أن تغيب عن البال محاولة الاغتيال عن بعد التي تعرض لها الدكتور سمير جعجع ضمن هذه الجغرافية في 4 نيسان من العام 2012. لذا وكي لا يتعرّض 5000 شخص لأي خطر أمني محتمل، فضلت "القوات" اللجوء إلى هذه الإجراءات الاحترازية هذا العام، حرصًا على سلامة الحشود وأمنهم.
وبحسب معلومات "نداء الوطن"، تقرر نقل الجزء الأساسي من القداس إلى القاعة الداخلية في معراب، حيث سيجلس النواب والوزراء وأعضاء تكتل "الجمهورية القوية" وأعضاء الهيئة التنفيذية، فيما خُصصت الباحة الخارجية لأهالي الشهداء وعدد من الكوادر الحزبية، على ألا يتجاوز مجمل الحضور نحو ألف شخص.
ولم يكن القرار، وفق المعلومات، مرتبطًا بأي حسابات شعبية أو بعجز عن الحشد. فلو أرادت "القوات" تحويل المناسبة إلى استعراض جماهيري لكانت قادرة على ذلك، وهي صاحبة الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب والقوة المسيحية الأكثر حضورًا شعبيًا وتنظيميًا، لكن معراب فضّلت هذه السنة تقديم الاعتبار الأمني على مشهد الحشود، في ظل التحذيرات القائمة والظروف الاستثنائية التي يعيشها لبنان والمنطقة.
تغيّر الشكل إذًا، أما المضمون فلا يبدو أنه سيتغيّر، فكما في كل سنة، يبدأ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع من الشهداء، ليس بوصفهم مجرد محطة في ذاكرة الحزب، بل باعتبارهم نقطة الانطلاق في قراءته السياسية. وستحضر في هذا السياق عائلات الشهداء والملفات التي لا تزال مفتوحة، وفي مقدمتها قضية الياس الحصروني والتطورات القضائية المرتبطة بها، إضافة إلى قضية باسكال سليمان، مع تأكيد أن هذه الملفات بالنسبة إلى معراب ليست قابلة للطي أو النسيان.
لكن من الشهداء ستنتقل الكلمة سريعًا إلى السياسة، فلبنان والمنطقة سيكونان، مرة جديدة، أمام خطاب اعتاد جعجع أن يرسم من خلاله الخطوط العريضة لسياسة "القوات" للمرحلة المقبلة، وأن يحدد بوضوح موقع معراب من الاستحقاقات، ومن يقف معها، ومن يقف في مواجهتها. وستكون رسائل الكلمة موزعة على أكثر من اتجاه، لكن بوصلة واحدة ستجمعها: الدولة والسيادة وحصرية القرار والسلاح.
وفي هذا الإطار، سيعود ملف سلاح "حزب الله" إلى صدارة موقف جعجع، انطلاقًا من إصرار "القوات" على تنفيذ قرارات الدولة وعدم التراجع عن مسار حصر السلاح بالمؤسسات الشرعية، وصولًا إلى إنهاء أي وضع عسكري أو أمني خارج الدولة. كما ستحضر تطورات الجنوب والحرب المستمرة وضرورة وقفها، بالتوازي مع موقف واضح داعم للمضي قدمًا في المسار التفاوضي اللبناني – الإسرائيلي بما يؤدي إلى تثبيت الاستقرار وإنهاء الاعتداءات وإعادة القرار كاملًا إلى الدولة اللبنانية.
وسيكون رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة حاضرين أيضًا في خطاب معراب السياسي، فمن المتوقع أن يقارب جعجع أداء العهد والحكومة من زاوية الالتزام بما اتُخذ من قرارات، وخصوصًا أن المرحلة، في نظر "القوات"، لم تعد تحتمل تدوير الزوايا أو العودة إلى التسويات التي أعادت إنتاج الأزمات نفسها.
أما عنوان المناسبة، "فجر السيادة"، فلم يُختر من باب الزخرفة السياسية. ففي القراءة القواتية، تختصر السيادة مسارًا بدأ منذ عقود ولم ينتهِ: من مواجهة السلاح الفلسطيني، إلى زمن الوصاية السورية، وصولًا إلى المواجهة السياسية مع المشروع الإيراني وسلاح ميليشيا "حزب الله"، وهي لذلك تعتبر أن لبنان يقف اليوم أمام فرصة فعلية للانتقال من زمن ازدواجية الدولة والدويلة إلى زمن الدولة الواحدة.
من هنا، يحمل "الفجر" دلالة تتجاوز الشعار. فـ"القوات" التي دفعت أثمانًا سياسية وبشرية على امتداد عقود ترى أن ما نادت به طويلًا بات اليوم في قلب النقاش الوطني وقرارات المؤسسات الدستورية: جيش واحد، سلاح واحد، قرار حرب وسلم واحد، ودولة لا ينازعها أحد على سلطتها.
هكذا سيكون قداس معراب هذه السنة: مقاعد أقل، احتياطات أمنية أكبر، لكنّ سقفًا سياسيًا لن يكون منخفضًا. وإذا كان المشهد الجماهيري قد اختُصر بفعل الظروف، فإن الأنظار ستبقى شاخصة إلى المنبر، ففي الخامسة والنصف من مساء الأحد، سيطل جعجع ليقول للشهداء أولًا إن "القوات" بقيت على العهد، ثم للأحياء إن "فجر السيادة" الذي انتظروه طويلًا لم يعد بالنسبة إلى معراب مجرد حلم، بل مسارًا بدأ، والمطلوب عدم السماح لأحد بإعادته إلى الوراء.
وبحسب معلومات "نداء الوطن"، تقرر نقل الجزء الأساسي من القداس إلى القاعة الداخلية في معراب، حيث سيجلس النواب والوزراء وأعضاء تكتل "الجمهورية القوية" وأعضاء الهيئة التنفيذية، فيما خُصصت الباحة الخارجية لأهالي الشهداء وعدد من الكوادر الحزبية، على ألا يتجاوز مجمل الحضور نحو ألف شخص.
ولم يكن القرار، وفق المعلومات، مرتبطًا بأي حسابات شعبية أو بعجز عن الحشد. فلو أرادت "القوات" تحويل المناسبة إلى استعراض جماهيري لكانت قادرة على ذلك، وهي صاحبة الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب والقوة المسيحية الأكثر حضورًا شعبيًا وتنظيميًا، لكن معراب فضّلت هذه السنة تقديم الاعتبار الأمني على مشهد الحشود، في ظل التحذيرات القائمة والظروف الاستثنائية التي يعيشها لبنان والمنطقة.
تغيّر الشكل إذًا، أما المضمون فلا يبدو أنه سيتغيّر، فكما في كل سنة، يبدأ رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع من الشهداء، ليس بوصفهم مجرد محطة في ذاكرة الحزب، بل باعتبارهم نقطة الانطلاق في قراءته السياسية. وستحضر في هذا السياق عائلات الشهداء والملفات التي لا تزال مفتوحة، وفي مقدمتها قضية الياس الحصروني والتطورات القضائية المرتبطة بها، إضافة إلى قضية باسكال سليمان، مع تأكيد أن هذه الملفات بالنسبة إلى معراب ليست قابلة للطي أو النسيان.
لكن من الشهداء ستنتقل الكلمة سريعًا إلى السياسة، فلبنان والمنطقة سيكونان، مرة جديدة، أمام خطاب اعتاد جعجع أن يرسم من خلاله الخطوط العريضة لسياسة "القوات" للمرحلة المقبلة، وأن يحدد بوضوح موقع معراب من الاستحقاقات، ومن يقف معها، ومن يقف في مواجهتها. وستكون رسائل الكلمة موزعة على أكثر من اتجاه، لكن بوصلة واحدة ستجمعها: الدولة والسيادة وحصرية القرار والسلاح.
وفي هذا الإطار، سيعود ملف سلاح "حزب الله" إلى صدارة موقف جعجع، انطلاقًا من إصرار "القوات" على تنفيذ قرارات الدولة وعدم التراجع عن مسار حصر السلاح بالمؤسسات الشرعية، وصولًا إلى إنهاء أي وضع عسكري أو أمني خارج الدولة. كما ستحضر تطورات الجنوب والحرب المستمرة وضرورة وقفها، بالتوازي مع موقف واضح داعم للمضي قدمًا في المسار التفاوضي اللبناني – الإسرائيلي بما يؤدي إلى تثبيت الاستقرار وإنهاء الاعتداءات وإعادة القرار كاملًا إلى الدولة اللبنانية.
وسيكون رئيس الجمهورية جوزاف عون والحكومة حاضرين أيضًا في خطاب معراب السياسي، فمن المتوقع أن يقارب جعجع أداء العهد والحكومة من زاوية الالتزام بما اتُخذ من قرارات، وخصوصًا أن المرحلة، في نظر "القوات"، لم تعد تحتمل تدوير الزوايا أو العودة إلى التسويات التي أعادت إنتاج الأزمات نفسها.
أما عنوان المناسبة، "فجر السيادة"، فلم يُختر من باب الزخرفة السياسية. ففي القراءة القواتية، تختصر السيادة مسارًا بدأ منذ عقود ولم ينتهِ: من مواجهة السلاح الفلسطيني، إلى زمن الوصاية السورية، وصولًا إلى المواجهة السياسية مع المشروع الإيراني وسلاح ميليشيا "حزب الله"، وهي لذلك تعتبر أن لبنان يقف اليوم أمام فرصة فعلية للانتقال من زمن ازدواجية الدولة والدويلة إلى زمن الدولة الواحدة.
من هنا، يحمل "الفجر" دلالة تتجاوز الشعار. فـ"القوات" التي دفعت أثمانًا سياسية وبشرية على امتداد عقود ترى أن ما نادت به طويلًا بات اليوم في قلب النقاش الوطني وقرارات المؤسسات الدستورية: جيش واحد، سلاح واحد، قرار حرب وسلم واحد، ودولة لا ينازعها أحد على سلطتها.
هكذا سيكون قداس معراب هذه السنة: مقاعد أقل، احتياطات أمنية أكبر، لكنّ سقفًا سياسيًا لن يكون منخفضًا. وإذا كان المشهد الجماهيري قد اختُصر بفعل الظروف، فإن الأنظار ستبقى شاخصة إلى المنبر، ففي الخامسة والنصف من مساء الأحد، سيطل جعجع ليقول للشهداء أولًا إن "القوات" بقيت على العهد، ثم للأحياء إن "فجر السيادة" الذي انتظروه طويلًا لم يعد بالنسبة إلى معراب مجرد حلم، بل مسارًا بدأ، والمطلوب عدم السماح لأحد بإعادته إلى الوراء.