التقى رئيس الحكومة نواف سلام الجالية اللبنانية خلال لقاء أقيم في القنصلية العامة في نيويورك، وألقى كلمة جاء فيها الآتي:
"أنا سعيد جداً بأن أكون معكم اليوم.
هذه الجالية عزيزة عليّ، وهذه المدينة عزيزة عليّ، وأرى بينكم وجوهاً كثيرة أعرفها، ووجوهاً رافقت لبنان ووقفت إلى جانبه في مختلف الظروف.
واليوم أريد أن أتحدث إليكم ببساطة وصراحة، بعيداً عن الرسميات.
أعرف كم كانت آمالكم كبيرة عندما بدأ العهد وتشكلت الحكومة. ونحن أيضاً كانت آمالنا كبيرة.
وربما كان الطريق أصعب بكثير مما تمنيناه جميعاً، وكانت الأحداث والتحديات أكبر مما توقعنا.
لكننا لم نيأس، ولم نتراجع.
بل على العكس، اتخذنا قرارات صعبة، وبدأنا ورشة إصلاح جدية، ونحن مستمرون فيها.
لأننا ما زلنا مقتنعين بأن أمامنا فرصة حقيقية لتغيير مسار البلد، وبناء دولة يستطيع اللبنانيون أن يستعيدوا ثقتهم بها.
وفي موضوع السلاح، اتخذنا قرارات مهمة ومصيرية، ونحن ماضون في تنفيذها مهما كانت الصعوبات.
هدفنا واضح: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين.
فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين.
وهذا ليس شعاراً. إنه شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة الثقة بها؛ ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج، أي ثقتكم أنتم أيضاً.
ونعمل، بالتوازي، على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة أهلنا إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار.
لأنه لا اقتصاد من دون استقرار، ولا استثمار من دون دولة.
وفي الإصلاح أيضاً، لم نكتفِ بإعلان رؤيتنا.
أقررنا إصلاحات مالية أساسية، من رفع السرية المصرفية إلى إعادة هيكلة المصارف، ونواصل مسار الانتظام المالي واستعادة الودائع من خلال مشروع قانون الفجوة المالية، والعمل على التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وفي قطاع الكهرباء، عيّنا الهيئة الناظمة بعد أكثر من عشرين عاماً، وبدأنا مسار إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان، ونعمل على مشاريع الغاز والطاقة.
كما بدأنا ورشة جدية في النقل والبنى التحتية: من مرفأ بيروت إلى مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومطار القليعات، والسكك الحديدية والنقل العام.
وبدأنا أيضاً بتغيير طريقة التعيينات في الإدارة، لكي نعيد الكفاءة إلى قلب المؤسسات وإلى الدولة. والطريق، بالطبع، ليست سهلة، نتيجة تجذّر المحسوبيات والحسابات الطائفية التي جعلت حتى المداورة في الوظائف العامة أمراً صعباً.
أنا لا أقول لكم إننا أنجزنا كل شيء. أقول لكم إننا بدأنا. لكن ما أريدكم أن تكونوا واثقين منه هو أن الاتجاه تغيّر، ونحن لن نغيّره.
وأنتم كنتم جزءاً أساسياً من صمود لبنان طوال هذه السنوات.
وقفتم إلى جانب أهلكم وقراكم ومدارسكم وجامعاتكم، وبقيتم مرتبطين بلبنان حتى في أصعب الظروف.
ولولاكم، لكان صمود البلد أصعب بكثير.
وعلى الدولة اللبنانية أن تعترف بذلك وأن تقدّره.
لكننا نريد اليوم أن ننتقل إلى مرحلة جديدة في علاقتنا معكم.
لا نريد أن ننظر إلى الاغتراب وكأنه ATM للبنان، نعود إليه كلما وقع البلد في أزمة.
نريدكم شركاء.
نعم، نريد استثماراتكم، لكننا نريد أيضاً خبراتكم، وعلاقاتكم، وشركاتكم، ومعرفتكم، والمعايير التي اكتسبتموها من نجاحكم حول العالم.
نريد اللبناني الموجود في نيويورك أو واشنطن أو باريس أو لندن أو الخليج أن يرى نفسه شريكاً في مشروع اقتصادي جديد للبنان، لا ممولاً لعجز الدولة القديمة.
واليوم، هناك فرص فعلية أمامنا.
هناك مشاريع في الربط والنقل، وفي المرافئ والمطارات، والسكك الحديدية والنقل العام، والطاقة والكهرباء، والاقتصاد الرقمي، وإعادة الإعمار.
وموقع لبنان يتيح له أن يعود نقطة وصل بين المتوسط وعمقه العربي، وبين المنطقة والعالم.
نريدكم معنا في هذه المشاريع منذ بداية الطريق، لا أن تأتوا إليها بعد اكتمالها.
نريد أن ننتقل معاً من منطق تمويل الصمود إلى الاستثمار في النمو.
وأنا أعرف أننا لا نستطيع أن نطلب منكم الاستثمار في بلد لا تقوم دولته بواجباتها.
مسؤوليتنا نحن أن نقوم بالإصلاحات، وأن نثبّت الاستقرار، وأن نعيد بناء المؤسسات، وأن نخلق بيئة شفافة تحمي المستثمر.
لسنوات، كانت الدولة تطلب من المغترب أن يعطيها وأن يقف إلى جانبها، من دون أن تعطيه في المقابل دولة يستطيع أن يثق بها.
نحن نريد أن نقلب هذه المعادلة: أنتم تستثمرون في لبنان، وواجبنا نحن أن نبني الدولة التي تحمي استثماراتكم.
لن أقول لكم إن الطريق قصير، ولن أقول لكم إن كل المشكلات قد حُلّت.
لكن يمكنني أن أقول لكم إننا لم نيأس، ولم نتراجع، ونحن مستمرون.
مستمرون في بناء دولة أقوى، وفي بسط سلطتها على كامل أراضيها، وفي الإصلاح واستعادة الثقة، وفي إعادة لبنان إلى محيطه العربي وإلى العالم.
وأنتم لستم خارج هذا المشروع. أنتم جزء أساسي منه.
لا نريد منكم فقط أن تواصلوا حب لبنان ومساعدته من بعيد. نريدكم شركاء في بناء لبنان الجديد، وشركاء في مستقبله".
"أنا سعيد جداً بأن أكون معكم اليوم.
هذه الجالية عزيزة عليّ، وهذه المدينة عزيزة عليّ، وأرى بينكم وجوهاً كثيرة أعرفها، ووجوهاً رافقت لبنان ووقفت إلى جانبه في مختلف الظروف.
واليوم أريد أن أتحدث إليكم ببساطة وصراحة، بعيداً عن الرسميات.
أعرف كم كانت آمالكم كبيرة عندما بدأ العهد وتشكلت الحكومة. ونحن أيضاً كانت آمالنا كبيرة.
وربما كان الطريق أصعب بكثير مما تمنيناه جميعاً، وكانت الأحداث والتحديات أكبر مما توقعنا.
لكننا لم نيأس، ولم نتراجع.
بل على العكس، اتخذنا قرارات صعبة، وبدأنا ورشة إصلاح جدية، ونحن مستمرون فيها.
لأننا ما زلنا مقتنعين بأن أمامنا فرصة حقيقية لتغيير مسار البلد، وبناء دولة يستطيع اللبنانيون أن يستعيدوا ثقتهم بها.
وفي موضوع السلاح، اتخذنا قرارات مهمة ومصيرية، ونحن ماضون في تنفيذها مهما كانت الصعوبات.
هدفنا واضح: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل أراضيها، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، وأن يكون الجيش والقوى الشرعية وحدهما مسؤولين عن أمن اللبنانيين.
فلا دولة بجيشين، ولا دولة بقرارين.
وهذا ليس شعاراً. إنه شرط أساسي لقيام الدولة ولاستعادة الثقة بها؛ ثقة اللبنانيين في الداخل والخارج، أي ثقتكم أنتم أيضاً.
ونعمل، بالتوازي، على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة أهلنا إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار.
لأنه لا اقتصاد من دون استقرار، ولا استثمار من دون دولة.
وفي الإصلاح أيضاً، لم نكتفِ بإعلان رؤيتنا.
أقررنا إصلاحات مالية أساسية، من رفع السرية المصرفية إلى إعادة هيكلة المصارف، ونواصل مسار الانتظام المالي واستعادة الودائع من خلال مشروع قانون الفجوة المالية، والعمل على التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وفي قطاع الكهرباء، عيّنا الهيئة الناظمة بعد أكثر من عشرين عاماً، وبدأنا مسار إصلاح مؤسسة كهرباء لبنان، ونعمل على مشاريع الغاز والطاقة.
كما بدأنا ورشة جدية في النقل والبنى التحتية: من مرفأ بيروت إلى مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، ومطار القليعات، والسكك الحديدية والنقل العام.
وبدأنا أيضاً بتغيير طريقة التعيينات في الإدارة، لكي نعيد الكفاءة إلى قلب المؤسسات وإلى الدولة. والطريق، بالطبع، ليست سهلة، نتيجة تجذّر المحسوبيات والحسابات الطائفية التي جعلت حتى المداورة في الوظائف العامة أمراً صعباً.
أنا لا أقول لكم إننا أنجزنا كل شيء. أقول لكم إننا بدأنا. لكن ما أريدكم أن تكونوا واثقين منه هو أن الاتجاه تغيّر، ونحن لن نغيّره.
وأنتم كنتم جزءاً أساسياً من صمود لبنان طوال هذه السنوات.
وقفتم إلى جانب أهلكم وقراكم ومدارسكم وجامعاتكم، وبقيتم مرتبطين بلبنان حتى في أصعب الظروف.
ولولاكم، لكان صمود البلد أصعب بكثير.
وعلى الدولة اللبنانية أن تعترف بذلك وأن تقدّره.
لكننا نريد اليوم أن ننتقل إلى مرحلة جديدة في علاقتنا معكم.
لا نريد أن ننظر إلى الاغتراب وكأنه ATM للبنان، نعود إليه كلما وقع البلد في أزمة.
نريدكم شركاء.
نعم، نريد استثماراتكم، لكننا نريد أيضاً خبراتكم، وعلاقاتكم، وشركاتكم، ومعرفتكم، والمعايير التي اكتسبتموها من نجاحكم حول العالم.
نريد اللبناني الموجود في نيويورك أو واشنطن أو باريس أو لندن أو الخليج أن يرى نفسه شريكاً في مشروع اقتصادي جديد للبنان، لا ممولاً لعجز الدولة القديمة.
واليوم، هناك فرص فعلية أمامنا.
هناك مشاريع في الربط والنقل، وفي المرافئ والمطارات، والسكك الحديدية والنقل العام، والطاقة والكهرباء، والاقتصاد الرقمي، وإعادة الإعمار.
وموقع لبنان يتيح له أن يعود نقطة وصل بين المتوسط وعمقه العربي، وبين المنطقة والعالم.
نريدكم معنا في هذه المشاريع منذ بداية الطريق، لا أن تأتوا إليها بعد اكتمالها.
نريد أن ننتقل معاً من منطق تمويل الصمود إلى الاستثمار في النمو.
وأنا أعرف أننا لا نستطيع أن نطلب منكم الاستثمار في بلد لا تقوم دولته بواجباتها.
مسؤوليتنا نحن أن نقوم بالإصلاحات، وأن نثبّت الاستقرار، وأن نعيد بناء المؤسسات، وأن نخلق بيئة شفافة تحمي المستثمر.
لسنوات، كانت الدولة تطلب من المغترب أن يعطيها وأن يقف إلى جانبها، من دون أن تعطيه في المقابل دولة يستطيع أن يثق بها.
نحن نريد أن نقلب هذه المعادلة: أنتم تستثمرون في لبنان، وواجبنا نحن أن نبني الدولة التي تحمي استثماراتكم.
لن أقول لكم إن الطريق قصير، ولن أقول لكم إن كل المشكلات قد حُلّت.
لكن يمكنني أن أقول لكم إننا لم نيأس، ولم نتراجع، ونحن مستمرون.
مستمرون في بناء دولة أقوى، وفي بسط سلطتها على كامل أراضيها، وفي الإصلاح واستعادة الثقة، وفي إعادة لبنان إلى محيطه العربي وإلى العالم.
وأنتم لستم خارج هذا المشروع. أنتم جزء أساسي منه.
لا نريد منكم فقط أن تواصلوا حب لبنان ومساعدته من بعيد. نريدكم شركاء في بناء لبنان الجديد، وشركاء في مستقبله".