هل تصمد مطاعم لبنان؟
30 Oct 202606:50 AM
هل تصمد مطاعم لبنان؟
رينه أبي نادر

رينه أبي نادر

خاص موقع Mtv
تعكس المطاعم نبض الحركة السّياحيّة في أيّ بلد، ويشكّل الإقبال عليها مؤشّراً إلى واقع القطاع السّياحيّ. وفي لبنان، حيث يُكافح قطاع المطاعم للصّمود في ظلّ ارتفاع الكلفة التّشغيليّة وتراجع القدرة الشّرائيّة والحركة السّياحيّة، يبرز مشهدٌ لافت، حيث تفتح مطاعم جديدة أبوابها، لا سيّما مطاعم الوجبات السّريعة، وأخرى تُكافح للاستمرار، لتجنّب الإقفال.

يوضح نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري طوني الرامي أنّ "قطاع المطاعم يشهد عالميّاً، في السّنوات الثلاث الأخيرة، توجّهاً متزايداً نحو مطاعم الخدمات السّريعة (QSR-Quick Service Restaurants)، التي أصبحت رائجة، وتعتمد على استثمارات صغيرة ومتوسّطة، وتقدّم خدماتها من خلال الدليفري (Delivery) وتناول الطّعام داخل المطعم (Dine-in)".
ويقول، في حديث لموقع MTV: "عالميّاً، خلال السّنوات الثّلاث الأخيرة، بيّنت الإحصاءات انطلاقاً من مدريد، والتي تُعتبَر عاصمة أساسيّة للشّراب والطّعام، أنّ كلّ 5 مطاعم وجبات سريعة من أصل 10 تقفل خلال 6 أشهر، أمّا في فرنسا، وخلال العامين الماضيين أغلقت 25 مؤسّسة يومياً، فيما أغلقت 8500 مؤسّسة QSR في كندا منذ بداية عام 2026".
ويُضيف: "أمّا في لبنان، فقد انتشرت مطاعم الوجبات السّريعة بشكلٍ كثيف، خصوصاً أن لا ضوابط في التّراخيص وهناك فوضى عامّة في هذا المجال، وأكثر من 50 في المئة من قطاع المطاعم غير مرخّص، رغم أنّ النّقابة طلبت من الوزارات المعنيّة وضع تشريعات سياحيّة منضبطة، وهو ما لم يحصل".
ويكشف الرامي، أنّ "عدد المؤسّسات المطعميّة المرخّصة خلال السّنوات الثّلاث الأخيرة في بيروت الكبرى ارتفع من 980 مؤسّسة إلى 1100 مؤسّسة، أمّا المؤسّسات غير المرخّصة في بيروت، فارتفع عددها حوالي 300 مؤسّسة".
ويُتابع: "نرى انتشاراً كثيفاً لمطاعم الوجبات السّريعة في لبنان، في حين تُغلق 7 مؤسّسات من أصل 10 كلّ 6 أشهر"، مُعتبراً أنّ "هذا الانتشار لا يعني أنّ القطاع في حالة تعافٍ، بل يعني أنّ هناك طمعاً، وأنّ مستثمرين في القطاع يدخلون السّوق من دون مهنيّة، ومن دون دراسة جدوى".
ويلفت الرامي إلى أنّ "قطاع المطاعم في حالة قصوى من إدارة الأزمة والصّمود حالياً"، مضيفاً: "نحن في حالة كلفة تشغيليّة باهظة، وعلى صعيد المشتريات العامّة في القطاع، نستورد التّضخّم العالميّ في الأزمة، لأنّ لبنان يستورد 80 في المئة من المواد الغذائيّة".
ويُشير إلى أنّ "كلفة الطّاقة ارتفعت من 7 في المئة إلى 18 في المئة، والكلفة التّشغيليّة من 25 في المئة إلى 40 في المئة"، ويُتابع: "نحن في حالة تضخّم والقدرة الشّرائيّة تآكلت، والطّبقة الوسطى غير موجودة أبداً، لذا، فإنّ القدرة على الصّمود لم تعد سهلة".
ويُؤكّد الرامي أنّ "لبنان يعيش تداعيات الحرب واقتصاد الحرب على امتداد أراضيه، رغم تركز القصف في الجنوب"، معتبراً أنّ "الظّروف الاقتصاديّة الرّاهنة لا تسمح بالحديث عن اقتصادٍ أو سياحة في ظلّ تراجع القدرة الشّرائيّة".
ويكشف أنّ الأشهر الثّلاثة الأخيرة كانت من الأصعب سياحيّاً، لافتاً إلى أنّ "التّراجع في الحركة السّياحيّة تجاوز 75 في المئة".

ويختم الرامي، مشدّداً على أنّ "اقتصار النّشاط السّياحيّ على يومَي السّبت والأحد، مع تراجع الحركة خلال بقيّة أيّام الأسبوع، لا يكفي لإعادة القطاع إلى الاستقرار"، مؤكّداً أنّ "هذا النّمط من العمل لا يضمن استمراريّة المؤسّسات السّياحيّة".