التفرّغ والهيمنة السياسية... لإقرار قانون للتفرّغ ولإنشاء فرع للجامعة اللبنانية في كسروان
31 Oct 202609:09 AM
التفرّغ والهيمنة السياسية... لإقرار قانون للتفرّغ ولإنشاء فرع للجامعة اللبنانية في كسروان

 

أكثر من عشرين عامًا مضت والجامعة تعاني من مشكلة تفرّغ الأساتذة، فيما تنعكس تبعات هذه المشكلة على أرض الواقع، فلا يخلو عامًا واحدًا من الإضرابات، وهذا ما يؤثر على الاستقرار في الجامعة وعلى الأستاذ والطالب على حد سواء.

وهنا لا بد من التأكيد على أن الأساتذة ليسوا هواة إضرابات أو اعتصامات في الشارع، بل إن الوضع المؤسف الذي يعاني منه المتعاقد يجعله مرغمًا على اللجوء إلى وسائل الضغط هذه من أجل المطالبة بأدنى الحقوق التي هي الاستقرار الوظيفي.

وهنا تكمن القضية الجوهرية، ألا وهي إقرار التفرّغ عبر مجلس الوزراء الذي صادر صلاحيات الجامعة منذ العام 1997، حيث أصبح إقرار ملف التفرّغ فرصة ذهبية كي تفرض الأحزاب السياسية الأسماء التي تناسبها وتمعن في سيطرتها على الجامعة.

إن ما حصل عندما تم إقرار التفرّغ عامي 2008 و2014 من حذف أسماء مرفوعة من قبل الجامعة، ولكنها غير محسوبة حزبيًا على أي طرف سياسي، يؤكد كيف أصبحت السلطة السياسية تهيمن على هذا الملف. الحقيقة المرة هي أنه لا يوجد حزب سياسي واحد في لبنان سعى بكل جدية وبكل تفانٍ لإنقاذ الجامعة من سيطرة أخطبوط القوى السياسية عليها، وحارب من أجل استقلاليتها التامة.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن إقرار التفرّغ يواجه عقبة أخرى مختلفة تمامًا عن تقاسم الحصص بين الأحزاب، ألا وهي التوازن الطائفي أو ما سُمّي بالتوازن الوطني. وهنا تظهر مشكلة أخرى ترخي بظلالها على هذا الملف وتؤدي إلى ضرب مستوى الجامعة وسمعتها، بحيث يعمد مجلس الوزراء إلى زيادة أسماء أساتذة لم تُرفع أسماؤهم من قبل الجامعة وليسوا من كادرها التعليمي، وذلك بهدف تحقيق هذا التوازن، مع العلم أن اتفاق الطائف نص على وجوب التوازن الطائفي في وظائف الفئة الأولى تحديدًا، فلمَ هذا الإصرار على التوازن في ملف تفرّغ الأساتذة وقبول الجميع بهذا الأمر، حيث أصبح بمثابة قانون نافذ!

إن عدم وجود توازن طائفي في أسماء المرشحين للتفرّغ يعود إلى عدة أسباب لا مجال لذكرها جميعًا، ولكن من أهمها هو التوزيع الجغرافي لفروع الجامعة الذي يجعل عدد الأساتذة المسلمين يفوق عدد المسيحيين منهم، بالإضافة إلى توجه أعداد كبيرة إلى الجامعات الخاصة المنتشرة في كافة المناطق من أجل البحث عن استقرار وظيفي، بالإضافة إلى قرب المسافة إلى السكن الدائم للأستاذ.

إذا كان الهدف هو جعل نسيج الجامعة يضم أساتذة من كافة الأطياف دون غالبية مطلقة لطائفة أو مذهب معين، فالحل يكمن في إنشاء فرع للجامعة في منطقة كسروان. هذا الفرع يسمح باستقطاب عدد كبير من الأساتذة "المسيحيين" من حملة الدكتوراه الذين لا يودون العودة إلى لبنان بسبب عدم وجود فرص عمل أو لا يفضلون العمل في الجامعة اللبنانية كي لا ينتظروا سنوات طويلة إلى حين إقرار تفرّغهم. كما أن هذا الحل يتيح لعدد كبير من الطلاب الالتحاق بهذا الفرع من دون أن تتكبد عائلاتهم أعباءً مالية بسبب كلفة السكن أو النقل المرتفعتين.

بناءً على ذلك، يكون قد تم إيجاد الحل لمشكلة التوازن الطائفي من دون المس بمستوى الجامعة وبطريقة عادلة ومنصفة للجميع.

أما في ما يخص الهيمنة السياسية على ملف التفرّغ، فلا يمكن التخلص منها سوى بإقرار قانون عادل وواضح للتفرّغ يحفظ حق الأستاذ وينهض بالجامعة نحو الأفضل. هذا القانون يتيح للأستاذ المتعاقد التفرّغ التلقائي بعد مضي أربع سنوات على تعاقده مع الجامعة وبنصاب كامل في السنتين الأخيرتين. هذا هو الحل الوحيد لبناء جامعة لا ترضخ للمحاصصات والتجاذبات السياسية فيما يتعلق بملف تفرّغ الأساتذة الذين هم ركيزة من ركائز قيام هذه الجامعة واستمراريتها.

فهل من نواب في هذا المجلس النيابي سيسعون إلى تقديم اقتراح قانون للتفرّغ؟