منير الربيع
المدن
كتب منير الربيع في "المدن":
تستمر الحركة الديبلوماسية النشطة في بيروت: لقاءات بين سفراء دول عدة، وخصوصاً بين السفير السعودي والسفيرتين الأميركية والفرنسية والسفير الكويتي. والتقت السفيرة الأميركية الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، فيما التقت السفيرة الفرنسية الرئيس نبيه برّي.
وفي تصريحاتهما رددت السفيرتان الأميركية والفرنسية كلمة أساسية: التسوية. وهي الكلمة التي كان وليد جنبلاط قد أطلقها من على منبر قصر بعبدا قبل أسبوع. وبعد لقائها عون، قالت السفيرة الأميركية من قصر بعبدا: "بحثنا أهمية تشكيل حكومة ملتزمة وقادرة على القيام بالإصلاحات. وأميركا أكدت التزامها الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني". وأضافت: "رؤساؤكم وقادتكم يحاولون تشكيل حكومة. وأقول باحترام إن كل من يضع مطالب على تشكيل حكومة، أدت مطالبه إلى عرقلة تشكيلها". ثم تساءلت: "بعد 8 أشهر بلا حكومة، ألم يحن الوقت للتخلي عن هذه المطالب والدخول في تسوية؟!".
وتكشف مصادر أن السفيرة الأميركية أرادت، في تصريحها من القصر الجمهوري، الإيحاء بأن واشنطن تحمِّل مسؤولية التعطيل لرئيس الجمهورية. وهذا وجه من الضغط الذي يُمارس على عون، فيما يتركز البحث على احتمال فرض عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين.
وتوازياً مع الضغط، توقف كثر عند كلمة التسوية التي رددتها السفيرة الأميركية، متسائلين: ما هي التسوية التي يُحكى عنها؟ وتكشف مصادر متابعة أن هناك صيغة جانبية لم تخرج إلى العلن بعد: تشكيل حكومة اختصاصيين، لا ثلث معطّل فيها، مع الانفتاح على رفع عدد وزرائها. أي ألا تقتصر على 18 وزيراً.
وتكشف المعلومات أن برّي قد وضع الحريري في أجواء مبادرته، في لقاء عقد بينهما يوم الخميس، والمبادرة تنطلق من تشكيل حكومة من 24 وزيراً، يكون فيها الرئيس ونائبه بلا أي حقيبة مقابل 22 وزيراً كل واحد منهم يتولى حقيبة واحدة. وتفيد المعلومات، أن برّي وضع حزب الله في جو مبادرته، كما أرسلها إلى رئيس الجمهورية ميشال عون للحصول على موافقته. حزب الله رحب بالمبادرة، وقد يكون له تدخل مع عون لإقناعه بالموافقة.
في موازاة الحركة الديبلوماسية، يكثف السفير السعودي نشاطه الواضح في السياق السياسي، وهدفه الأساسي هو نفي ما يقال عن أن السعودية تخلت عن لبنان. بل هي مهتمة به، ولكنها لا تريده دولة معادية. والسعودية استعادت حضورها وتحركها في لبنان، بعد مساع كثيرة، أميركية وأوروبية.
وفي حال عدم الاستجابة لبنانياً لهذه المساعي كلها، سيُفتح باب العقوبات الأوروبية والخليجية، فلا تكون أميركية المنشأ، بل تأخذ أشكالاً متعددة. وهي لن تتعلق بحركة الأموال فقط، بل ستشمل أيضاً حركة السفر. وقد تطال جوانب من استثمارات بعض اللبنانيين الذين لديهم مصالح في الخارج.