كبريال مراد
من هنا، فوسط ما يحصل عندنا ومن حولنا، يعود السؤال الجوهري "أي لبنان نريد؟" ليطرح من جديد. فالتجربة أكدت المؤكد، أن الجمهورية العرجاء ستستمر بالأزمات كل عشر سنوات، ما لم تعيد ترميم "عوراتها" وتصحيح الخلل الذي ظهر بالممارسة. والاّ، فسيستمر التكاذب المسمى "دولة"، وهي بالفعل والواقع... دويلات، وكل دويلة منها، تحسب نفسها دولة!
"أي لبنان نريد؟"، هنا لبّ الموضوع. فنظرية اعتبار الدولة "بقرة حلوب" نعيش من خيراتها توظيفاً وهدراً وفساداً واستفادة من التلزيمات والمشاريع والصفقات سقطت، بعدما "نشّف المزراب" ولم يعد من شيء للتقاسم.
كذلك، أثبتت نظرية الحرب والسلم في بقعة جغرافية واحدة، أنها غير أزلية سرمدية، ويجب ان ترتبط بمدة انتهاء صلاحية، على اسس واضحة، تحفظ الكيان والإنسان.
فيما نظرية "الوطن الفندق" والبحر والجبل بنصف ساعة، لم تعد قابلة للتسويق في ضوء متغيرات المنطقة والاتفاقات الحاصلة من حولنا، والتي تحوّلت معها بضاعتنا القديمة، غير قابلة للتصريف في الاقتصاد والتجارة وباب الشرق والغرب.
فلنتمتّع بالجرأة اذا على القول "لقد أخطأنا"، حتى لا نخدش عنجهية البعض ونقول "لقد فشلنا". الأهم ألا نبقى ندور في حلقة مفرغة من اللاقرار، واللامبادرة. فنضيّع مرة أخرى الفرصة بعد الأخرى، ونستيقظ متأخرين على واقع "يا ريت" التي "ما بعمرها عمّرت بيت"، كما كان يقول لي جدّي.
"لا يموت الانسان في السجن من الجوع أو من الحر او البرد أو الضرب أو الامراض أو الحشرات"، وفق الراحلة نوال السعداوي. لكنه قد يموت من الانتظار. فالانتظار يحوّل الزمن الى اللازمن، والشيء الى اللاشيء، والمعنى الى اللامعنى.