كتبت صباح وتّار في موقع mtv:
لا مأوى لـ "المجانين" في لبنان... حتّى الجنون تكلفته عالية في بلدٍ من الأفضل أن يكون تحت عناية صحيّة فائقة، نظراً للظروف الّتي واجهت الشعب من حروب، إلى انفجاراتٍ وأوضاعٍ إقتصادية مزرية.
"أول شي بلبنان ما في شي ببلاش"، هذه هي الجملة الأولى الّتي تمّ اعتمادها عند الإجابة الأولى من الدور الّتي تواصلنا معها لإيجاد مأوى لـ "نجاح"، وهي إمرأة في الأربعينيات من عمرها، تعاني من أمراض عقلية وعصبيّة.
وبعد الكلام في الماديات، لا يمكن لأي مستشفى أو دار أن يستقبل نجاح لسبب آخر، وهو أنها بلا أهل، أي لا مسؤول مباشراً عنها، ما يشكّل مدخلاً لمعاقبة المستشفى قانونياً وتحويله الى النيابة العامّة. وحتّى إذا استقبلتها المستشفى لا مأوى لها مدى الحياة، إذ تتمّ المعالجة ويعود المريض بعدها إلى منزله.
ليست نجاح حالة نادرة، بل هي كمثل كثيرين تنام على كنبة في الطريق، تحت حريق الشمس صيفاً وصقيع الطقس شتاءً. وإذا لم يمر بها عابر سبيل، ليقدّم لها بعضاً من المأكل والمشرب، تبقى صائمة في انتظار من يحنّ عليها.
تتهجّم نجاح على الأطفال حيناً وتلعب معهم أحياناً. إذا مررت بجانبها ستنال إمّا شتيمة أو على صلاةٍ ودعواتٍ لك بالتوفيق. "إنت وحظّك".
يضمّ لبنان عدداً لا بأس به من الجمعيات للمساعدات الإنسانية، المادية والنفسية، خصوصاً بعد انفجار المرفأ في 4 آب 2020 الذي هزّ بيروت فعلياً.
ورغم هذا العدد الكبير من الجمعيات والايادي البيضاء الّتي امتدّت، الّا أنّ لا مأوى لمن لا سقف منزل له. والعتب هنا ليس على الجمعيات الّتي لم تلتفت لهذه الشريحة من الناس، بل على المسؤولين عن هذا الظلام الحالك الّذي عصف حتّى بـ "مجانين" البلد.
وتجدر الإشارة الى أنّ عدد المصابين بأمراضٍ عقليّة ارتفع في الفترة الأخيرة، وهو ما يمكن أن تلحظه عند تجوالك في بيروت. غالبيّة هؤلاء بلا عناية، وبلا مستشفى متخصّص يحميهم ويعالجهم.
غنّت الفنانة الراحلة صباح قديماً: "عالعصفورية وصّلني بإيدو وما طل عليي" ولو غنّت في هذه الأيام لأدركت أهميّة وجود "العصفورية" لتأوي من يحتاجها. لهذه الأسباب ولغيرها حافظوا على سلامتكم الصحيّة، فحتّى "الجنون" باتت تكلفته باهظة في هذا البلد.