لبنان من الاحتلال الإيراني الى… رهينة طهران!
19 Aug 202506:33 AM
لبنان من الاحتلال الإيراني الى… رهينة طهران!
خاص موقع Mtv
يبدو واضحاً أنّ نزع سلاح حزب الله أو بقاءه بات ورقةً تستخدمها طهران في المفاوضات التي ستحصل، عاجلاً أم آجلاً، مع واشنطن.

إلا أنّ لبنان لا يستطيع ربط قراره بوقف تحويل ساحته إلى ورقة في الاستراتيجية الإيرانية بالإيقاع الذي تريده طهران في هذه المفاوضات، لأنه لا يملك ترف إضاعة الوقت. 
فبعد المأساة التي خلّفتها الحرب، وتحت وطأة عقود من الهيمنة الإيرانية التي أدت إلى عزلةٍ وانقسامٍ داخليّ وانهيارٍ اقتصاديّ، أصبح لبنان في حاجة ماسّة إلى خطواتٍ عاجلة للتعافي. وأهمّ هذه الخطوات تكمن في فكّ ارتباط أزمته عن أزمات المنطقة، أو حتى إغلاق حدوده أمام التدخلات الخارجية. كما أنّه بحاجة إلى إعادة وصل ما انقطع مع محيطه العربي، وتحديداً الخليجي والسعودي، وإصلاح علاقاته مع المنظومة الإقليمية، بدلاً من أن يبقى مجرّد أداة بيد “الحرس الثوري” الإيراني، كما كان خلال عقدين من الزمن.
ولا يمكن للبنان أن يربط مساره الداخلي بمسار إيران في إعادة تطبيع علاقاتها مع المجتمع الدولي والولايات المتحدة تحديداً، إذ أنّ هذه العملية معقّدة وطويلة وتحتاج إلى مراحل وجهود عدّة قبل أن يتحدد موقع طهران الجديد في التوازنات الإقليمية. تواجه إيران نفسها تحدياً كبيراً يتمثل في ضرورة التوفيق بين سياستها الخارجية والمراجعة الداخلية التي يجريها قادتها للمرحلة الماضية، وهي مراجعة ستستغرق وقتاً أطول بكثير مما يحتمله لبنان، وقد ظهرت ملامحها في انتقاداتٍ وجّهها المتشدّدون الى الرئيس الإيراني المنفتح على عودة التفاوض مع واشنطن.

كما أنّ لا علاقة للبنان بالحسابات الافتراضيّة لطهران حول ما قد تجنيه أو تخسره من مسار التقارب الأميركي–الروسي. فإيران، التي ترى نفسها حليفاً لموسكو في ميزان القوى الدولية، تدخلت في حرب أوكرانيا عبر طائراتها المسيّرة التي زوّدت بها فلاديمير بوتين، وقد تربح أو تخسر جراء ذلك، لكن ما شأن لبنان حتى يصبح رهينةً لمثل هذه الحسابات الإيرانيّة في لعبة الأمم؟
الحلّ بسيط إذاً: فصل المسارين اللبناني والإيراني، وإلا سنشهد مزيداً من الحروب وانعدام الاستقرار.