السفير الصيني: مستعدون لتشجيع شركاتنا على المشاركة في إعادة إعمار لبنان
23 Sep 202523:36 PM
السفير الصيني: مستعدون لتشجيع شركاتنا على المشاركة في إعادة إعمار لبنان
أقام السفير الصيني في لبنان تشن تشواندونغ حفل استقبال في الذكرى الـ 76 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية واستلامه لمنصبه الجديد، في فندق فينيسيا – بيروت، في حضور وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط ممثلا رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، النائب فادي علامه ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرئيس حسان دياب، وزراء: الثقافة غسان سلامه، السياحة لورا الخازن لحود، الشباب والرياضة نورا بيراقداريان، العمل محمد حيدر، الشؤون الاجتماعية حنين السيد، الصحة العامة ركان ناصر الدين، والنائب فؤاد مخزومي، ورئيس الأركان اللواء حسان عوده على رأس وفد من كبار الضباط ممثلا وزير الدفاع اللواء ميشال منسى وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، رئيس جهاز أمن السفارات في قوى الامن الداخلي العميد موسى كرنيب ممثلا المدير العام للأمن الداخلي اللواء رائد عبدالله، العقيد خضر زعرور ممثلا المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، العميد يوسف الشدياق ممثلا المدير العام لجهاز أمن الدولة اللواء الركن ادغار لاوندس، محافظ بيروت القاضي مروان عبود، مدير البروتوكول في وزارة الخارجية السفير أسامة خشاب، الامين العام لـ "تيار المستقبل" أحمد الحريري، المدير العام لوزارة الاعلام حسان فلحة، المديرة العامة لتلفزيون لبنان اليسار نداف وحشد من السفراء العرب والاجانب والشخصيات الديبلوماسية والقنصلية والاكاديمية والاعلامية والاجتماعية.

بعد النشيدين الوطني اللبناني والصيني القى السفير تشواندونغ كلمة قال فيها:

"نجتمع اليوم في بيروت للاحتفال بالذكرى السادسة والسبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. ونيابة عن السفارة الصينية، أود أن أرحب ترحيباً حاراً بجميع ضيوفنا الكرام، وأن أعبر عن خالص امتناني لكل الأصدقاء الذين يدعمون تنمية الصين والعلاقات الصينية اللبنانية. كما وأود أن أوجه أطيب التمنيات إلى الجالية الصينية في لبنان بمناسبة هذا العيد الوطني.

في الأول من أكتوبر عام 1949، قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب الصيني لتحقيق النصر العظيم في الثورة الديمقراطية الجديدة، وأُسست جمهورية الصين الشعبية. وقد شكّل هذا الحدث بداية فصل جديد في تاريخ الصين، غيّر بشكل جذري مصير الأمة التي عانت من الفقر والضعف والذل لأكثر من قرن.

على مدار الـ 76 عامًا الماضية، حققت الصين معجزتين مزدوجتين: التنمية الاقتصادية السريعة والاستقرار الاجتماعي طويل الأمد. وأصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وساهمت لسنوات بأكثر من 30% من النمو العالمي. ومنذ إطلاق سياسة الإصلاح والانفتاح في عام 1978، خرج أكثر من 800 مليون شخص من الفقر، وهو ما يمثل أكثر من 70% من إجمالي تخفيض الفقر على مستوى العالم.

وقد انضمت أكثر من 150 دولة إلى مبادرة الحزام والطريق، والتي، وفقاً لتقديرات البنك الدولي، ستسهم في انتشال 7.6 مليون شخص من الفقر المدقع و32 مليوناً من الفقر المعتدل بحلول عام 2030. وفي إطار مبادرة التنمية العالمية، أنشأت الصين صندوق التنمية العالمية والتعاون بين الجنوب والجنوب، الذي يدعم أكثر من 160 مشروعًا في دول من بينها لبنان، ويستفيد منه أكثر من 30 مليون شخص.

تُعد الصين أكبر مساهم بالقوات بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وثاني أكبر مساهم مالي في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وقد شاركت في العشرات من مهام حفظ السلام، بما في ذلك المهمة في لبنان.

قبل أكثر من 70 عامًا، لم تكن الصين قادرة على تصنيع سيارة واحدة. واليوم، أصبحت أكبر قوة صناعية في العالم، وقادت العالم في إنتاج وبيع السيارات لمدة ستة عشر عامًا متتالية. تمتلك الصين أكبر عدد من محطات الجيل الخامس، وأكبر شبكة كهرباء نظيفة في العالم، حيث تُولد ثلث الكهرباء المستهلكة من مصادر خضراء.

تواصل الصين تحقيق اختراقات جديدة في مجالات مثل الرحلات الفضائية المأهولة، واستكشاف أعماق البحار والأرض، والذكاء الاصطناعي، والحواسيب العملاقة، والمعلومات الكمّية، والمركبات الجديدة للطاقة. وتدفع قوى الإنتاج ذات الجودة الجديدة عجلة النمو عالي الجودة.

وعلى الرغم من الرياح المعاكسة في البيئة الخارجية، نما الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5.3% في النصف الأول من هذا العام. وارتفعت قيمة الصادرات والواردات بنسبة 2.9%، وبلغت الزيادة في يوليو وحده 6.7%. وبلغ حجم الواردات 1.23 تريليون دولار أمريكي في الأشهر الستة الأولى. وخلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ولبنان 1.59 مليار دولار، بزيادة 17.8% مقارنة بالعام الماضي، وارتفعت واردات الصين من لبنان بنسبة 54%. إن نمو الصين المستقر يضخ الاستقرار واليقين في الاقتصاد العالمي، وسوقها الواسع يواصل تقديم مساهمات كبيرة للنمو العالمي.

السيدات والسادة، الأصدقاء الأعزاء،

يصادف هذا العام الذكرى الثمانين لانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية وتأسيس الأمم المتحدة. وفي عالمنا اليوم، لا تزال وتيرة التعافي الاقتصادي العالمي بطيئة، في حين تقوّض الأحادية والهيمنة وسياسات القوة دور الأمم المتحدة وتضعف التعددية. كما تشهد الأزمات الإقليمية تصاعداً، وتتزايد فجوة الحوكمة العالمية. والسؤال الذي يفرض نفسه هو: هل يجب أن نحافظ على النظام الدولي القائم على الأمم المتحدة، أم نعود إلى شريعة الغاب حيث القوة هي التي تُحدد الحق؟ هذا هو التحدي الأكبر في عصرنا.

وقد جاءت إجابة الصين من خلال مبادرة الحوكمة العالمية التي اقترحها الرئيس شي جينبينغ مؤخراً، والتي تسترشد بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتؤمن بالمساواة السيادية، وسيادة القانون الدولية، والتعددية، والنهج المرتكز على الإنسان، وتحقيق نتائج ملموسة. وتهدف المبادرة إلى بناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً، والمضي قدماً نحو مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية. وتشكل هذه المبادرة امتدادًا للمبادرات الكبرى السابقة مثل مبادرة الحزام والطريق، ومبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمية، ومبادرة الحضارة العالمية. وستظل الصين صامدة كقوة لبناء السلام، ومساهمة في التنمية، ومدافعة عن النظام الدولي، ومقدمة للخدمات العامة العالمية.

السيدات والسادة، الأصدقاء الأعزاء،

تُعد الصين ولبنان مهدين لحضارات عريقة، وبدأت العلاقات الودية بين شعبيهما منذ عصر طريق الحرير القديم. ومنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية قبل 54 عامًا، حافظت العلاقات الثنائية على تطور مستقر وصحي. وهي مثال جيد على الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة بين الدول ذات الحضارات المختلفة. ويشرفني أن أعمل كسفير لجمهورية الصين الشعبية في هذا البلد الصديق.

ورغم أنني في لبنان منذ حوالي 80 يومًا فقط، إلا أنني تواصلت في شكل واسع مع أصدقاء من الأوساط السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية وغيرها. وقد زرت عدداً من المدن، منها جبيل، رمز الحضارة الفينيقية وطريق الحرير القديم، وحمانا، مسقط رأس الدكتور جورج حاتم، أول أجنبي يحصل على جنسية جمهورية الصين الشعبية، والذي يعتبر رائداً في الصحة العامة الصينية.

وخلال الأشهر الماضية، تأثرت بعمق بالتراث الثقافي الغني في لبنان، وثقافته المنفتحة والمتسامحة. كما أثار إعجابي طموح الشعب اللبناني نحو مستقبل أفضل، وشاهدت الزخم الإيجابي في جهود إعادة بناء الاقتصاد. ولامسني دفء مشاعر الصداقة التي يحملها الشعب اللبناني تجاه الصين. وأغتنم هذه المناسبة لأعرب عن خالص امتناني للحكومة اللبنانية ولكل الأصدقاء الذين يدعمون مهمتي ويُسهلون عملي.

وأود أن أؤكد مجدداً التزام الصين بأن تكون صديقاً صادقاً وشريكاً موثوقاً للبنان، وداعماً قوياً له في الحفاظ على سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وصون أمنه واستقراره الوطني. وتعارض الصين التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وانتهاك سيادته، وستواصل الوقوف إلى جانب لبنان والعدالة في المحافل الدولية. كما ستستمر الصين، في حدود إمكاناتها، في تقديم الدعم للبنان من أجل تطوير اقتصاده وتحسين معيشة شعبه. وهي مستعدة لتعميق التعاون مع لبنان ضمن مبادرة الحزام والطريق، وتشجيع الشركات الصينية على المشاركة في إعادة إعمار لبنان.

في العام المقبل، سنحتفل بالذكرى الـ55 لإقامة العلاقات الديبلوماسية، كما سيُعقد القمة الثانية بين الصين والدول العربية في الصين. وأنا على يقين أن هاتين المحطتين ستوفران فرصاً كبيرة لتعزيز العلاقات الصينية اللبنانية، وتحقيق إنجازات تصبّ في مصلحة شعبي البلدين.

وفي الختام، أتمنى دوام الازدهار لوطني العظيم، واستمرار نمو العلاقات الصينية اللبنانية. وأتمنى لضيوفنا الكرام دوام الصحة والعافية".