بزشكيان يتحدث بالعقلانية… فهل يسمع حزب الله؟
20 May 202608:15 AM
بزشكيان يتحدث بالعقلانية… فهل يسمع حزب الله؟
سعد شعنين

سعد شعنين

بينما يتحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم بلغة “العقلانية” و”الواقعية” ويدعو إلى إنهاء الحرب عبر التفاوض، يبدو السؤال مطروحاً بقوة في لبنان: متى يلتقي حزب الله مع هذا التحول السياسي الإيراني؟ ومتى تصبح البراغماتية التي تعتمدها طهران في إدارة صراعها الإقليمي جزءاً من الخطاب السياسي والعسكري للحزب في الداخل اللبناني؟

فالرئيس الإيراني لم يخفِ في أكثر من موقف خلال الأسابيع الماضية أن الحرب ليست في مصلحة أحد، وأن باب التفاوض لا يعني الاستسلام بل حماية المصالح الإيرانية بأدوات أقل كلفة وأكثر واقعية. كما شدد على ضرورة اعتماد “المسارات العقلانية والدبلوماسية” لخفض التوتر، في وقت تتجه فيه طهران إلى البحث عن تسويات توقف الاستنزاف العسكري والاقتصادي. 

هذا الخطاب الإيراني الجديد لا يمكن عزله عن حجم الضغوط التي تعيشها الجمهورية الإسلامية بعد المواجهات الأخيرة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو حتى الشعبي الداخلي. فإيران تدرك أن الحروب المفتوحة لم تعد نزهة، وأن الحفاظ على الدولة والنظام والنفوذ يحتاج إلى مزيج من القوة والتفاوض معاً، لا إلى الاكتفاء بشعارات المواجهة الدائمة.

لكن في لبنان، لا يزال المشهد مختلفاً. فـحزب الله يتعامل مع التطورات الإقليمية بمنطق أن الجبهة اللبنانية تبقى جزءاً من “وحدة الساحات”، رغم أن الدولة اللبنانية ومعظم اللبنانيين يعيشون انهياراً اقتصادياً ومالياً غير مسبوق، فيما الجنوب والبقاع والضاحية يدفعون أثماناً مباشرة لأي تصعيد.

المفارقة أن طهران نفسها، التي تتحدث اليوم عن الواقعية السياسية وعن ضرورة إنهاء الحروب بالمفاوضات، تعرف جيداً أن لبنان لم يعد يحتمل حرباً طويلة، وأن البيئة الحاضنة للحزب تعيش بدورها ضغطاً اجتماعياً ومعيشياً هائلاً. ولذلك يزداد السؤال الداخلي اللبناني إلحاحاً: إذا كانت إيران تفاوض وتحاور وتبحث عن مخارج سياسية، فلماذا يبقى لبنان ساحة مفتوحة ورسائل نار دائمة؟

الواقع أن المنطقة كلها تتجه نحو إعادة رسم توازناتها. الولايات المتحدة تريد تهدئة تضبط الإيقاع، والدول العربية تدفع نحو الاستقرار، وحتى إيران نفسها تبدو أكثر ميلاً إلى إدارة النفوذ بالعقل البارد لا بالاشتعال الدائم. وفي هذا المناخ، يصبح على حزب الله أن يحدد موقعه: هل يواكب التحول الإيراني نحو الواقعية السياسية، أم يبقى آخر المتمسكين بمنطق الحروب المفتوحة؟

في النهاية، قد تكون الرسالة الأوضح الآتية من طهران اليوم أن التفاوض لم يعد تهمة، وأن الواقعية ليست ضعفاً، وأن حماية النفوذ تمر أحياناً عبر التسويات لا عبر التصعيد. والسؤال الذي ينتظر اللبنانيون جوابه: متى يقرأ الحزب جيداً التحول الإيراني نفسه، ويلتقي مع خطاب بزشكيان قبل أن يدفع لبنان مجدداً أثمان حرب لا يريدها أحد؟