العراق يختبر استعادة السيادة... ولبنان أمام الاختبار نفسه
03 Oct 202607:01 AM
العراق يختبر استعادة السيادة... ولبنان أمام الاختبار نفسه

 

غادر الجيش الأميركي العراق، لكن خروج الجنود لا يعني أن الولايات المتحدة غادرت المشهد العراقي؛ فواشنطن تبدّل شكل حضورها، من الوجود العسكري إلى الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا.

ومع انتقال العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى مرحلة جديدة، يتوسّع التعاون في ملفات الطاقة والاستثمار والتجارة، فيما تستعدّ شركات أميركية لتعزيز حضورها في قطاعات استراتيجية. وبمعنى آخر: الجيش الأميركي يغادر، لكن الحضور الأميركي يدخل من بوابة الاقتصاد.

لكن أمام العراق اختبار آخر لا يقلّ أهمية: ملف السلاح وعلاقة القوى المسلحة بالدولة. فالحكومة العراقية تدفع باتجاه حصر السلاح بسلطة الدولة، عبر مسار يهدف إلى تنظيم وضع الفصائل المسلحة وإدماج أفرادها ضمن المؤسسات الرسمية، مع استمرار النقاش حول آليات التنفيذ وتوقيتها.

والفكرة التي تطرحها بغداد تقوم على أن من قاتل دفاعاً عن العراق لا يُقصى من الدولة، بل يكون موقعه داخل مؤسساتها، بحيث يصبح القرار الأمني والعسكري جزءاً من منظومة الدولة، لا خارجها.

وهنا تبرز نقطة التقاطع مع لبنان، من دون أن يعني ذلك أن البلدين يواجهان الظروف نفسها أو أن تجربة أحدهما يمكن نقلها حرفياً إلى الآخر. فلكل منهما تركيبته السياسية والأمنية وتوازناته الإقليمية، لكن كليهما يواجه سؤالاً حول حدود سلطة الدولة، ودور السلاح، وكيفية تثبيت القرار السيادي.

وفي العراق، يرتبط هذا المسار بمحاولة تحويل المرحلة الجديدة إلى فرصة اقتصادية، عبر توسيع الشراكة مع الخارج في الطاقة والاستثمار والبنية التحتية. أما لبنان، فيواجه معادلة مختلفة، لكنه يحتاج بدوره إلى الاستقرار والسيادة لاستعادة الثقة وفتح الطريق أمام الاقتصاد والاستثمار.

لذلك، لا تبدو التجربة العراقية نموذجاً جاهزاً للبنان، بقدر ما تشكّل تجربة إقليمية تستحق المتابعة. فإذا نجحت بغداد في تثبيت سلطة الدولة وتنظيم علاقتها بالقوى المسلحة، بالتوازي مع بناء علاقة اقتصادية جديدة مع واشنطن، فستكون أمام تجربة تحمل دروساً يمكن لبيروت أن تقرأ نتائجها، بما يتناسب مع واقعها الخاص.

العراق يختبر اليوم إمكان الانتقال من الوجود العسكري إلى منطق الدولة والشراكة الاقتصادية. ولبنان، وإن اختلفت ظروفه، يقف أمام سؤال سيادي لا يقلّ أهمية: كيف يصبح قرار الدولة مدخلاً للاستقرار والنهوض الاقتصادي؟