الدّولة بدأت بـ"التشحيل"... والبداية من وزارة الصحة!
05 Oct 202606:58 AM
الدّولة بدأت بـ"التشحيل"... والبداية من وزارة الصحة!
جيسيكا حبشي

جيسيكا حبشي

خاص موقع Mtv
كم وظيفة تحتاج إليها الدّولة فعلاً؟ السّؤال بدأ يتحوّل إلى قرارات، مع إلغاء عدد من الوظائف في ملاك وزارة الصحة. خطوةٌ قد تكون صغيرة بحجمها، لكنّها تحمل رسالة أكبر تؤكّد أنّ الإصلاح المطلوب من الدّولة يجب أن يبدأ من داخلها، من نفقاتها وملاكاتها وإداراتها، قبل البحث عن ضرائب وأعباء جديدة على المواطنين.

تُظهر الأرقام حجم الحاجة إلى هذه الورشة. فنسبة الشّغور في الإدارات العامّة تبلغ نحو74.65  في المئة، فيما تراجع عدد الوظائف المشغولة من 8,175 عام 2022 إلى7,102  عام 2025، وتصل نسبة الشّغور في الفئة الخامسة وحدها إلى 94.59 في المئة.
وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة منها: إذا كانت ثلاثة أرباع الوظائف تقريباً شاغرة، فهل تحتاج الدّولة فعلاً إلى ملئها كلّها؟ أم أنّ الوقت حان لمراجعة ملاكات وُضعت قبل عقود ولم تعد تُناسب حاجاتها اليوم؟
وزارة الصحة هي مثالٌ واضح. فملاكها يضمّ 1,315 وظيفة، منها 344 مشغولة فقط مقابل 971 شاغرة، أيّ أنّ نحو 74 في المئة منه شاغر. والأهمّ أنّ بعض شروط تعيين الموظّفين الفنيّين في الوزارة يعود إلى عام 1964، وهذا يعني أنّ الإصلاح لا يكون فقط بملء الشّواغر، بل بإعادة النظر أساساً في الهيكل الإداري خصوصاً في ظلّ التطوّر الرقميّ الذي بدأ يدخل الى بعض إدارات الدّولة في لبنان والذي يُمكن أن يُساهم في تخفيف الكثير من الوظائف.
وما بدأ في وزارة الصحة لا يجب أن يتوقّف عند أبوابها، إذ تُشير دراسة لمجلس الخدمة المدنيّة إلى إمكان إلغاء أكثر من 12 إلى 13 ألف وظيفة لم تعد هناك حاجة إليها.
صحيحٌ أنّ إلغاء وظيفة شاغرة لا يوفّر المال فوراً، لأنه لا يوجد موظّف يتقاضى راتبها، لكنّه يمنع ملأها مستقبلاً وما يرافق ذلك من رواتب وتعويضات وتقديمات وتقاعد. والأهم أنّه يسمح بتوجيه الأموال إلى أماكنٍ أكثر حاجة.
وهذا تحديداً جزء من الإصلاح المطلوب، دولةٌ تنفق حيث يجب، تُلغي ما لم تعد تحتاج إليه، تُحدّث إداراتها وتوقف الهدر قبل أن تطلب من المواطن دفع المزيد.
أمّا إلغاء الوظيفة، فلا يعني بالضّرورة صرف الموظّف الذي يشغلها، إذ تسمح المادة 70 من نظام الموظّفين، وفق شروط محدّدة، بنقله إلى وظيفة شاغرة أخرى.

الأكيد أنّ قرار الحكومة الأخير هو مُجرّد بداية، والاختبار الحقيقيّ سيكون في ما إذا كانت الدّولة ستنقل هذه القرارات إلى باقي الإدارات، لتُثبت للمواطنين أنّها بدأت فعلاً بورشة الإصلاح في بيتها قبل أن تمدّ يدها إلى جيوبهم مرّة جديدة!