السنوار أسقط محور الممانعة؟
08 Oct 202609:00 AM
السنوار أسقط محور الممانعة؟
سعد شعنين

سعد شعنين

في 7 تشرين الأول، أراد يحيى السنوار أن يغيّر قواعد الصراع مع إسرائيل، وأن يجعل من غزة شرارة تشعل «وحدة الساحات». كان الرهان واضحاً: "تضرب حماس، فيتحرك حزب الله، وتفتح جبهات أخرى، وتبقى إيران المظلة التي تجمع الجميع". لكن ما بدأ كمعادلة إسناد انتهى إلى سؤال مختلف تماماً: "من يساند من؟"

ثلاث سنوات من الحرب كشفت أن الجبهات لم تتحول إلى جبهة واحدة، بل بدأت كل ساحة تدفع ثمنها منفردة. غزة دخلت حرباً مدمرة، وحزب الله وجد نفسه في مواجهة حرب واسعة على لبنان، ثم انتقلت المواجهة إلى إيران نفسها. وهنا ظهرت المفارقة الكبرى: القوة التي كان يُفترض أن تحمي أطراف المحور وجدت نفسها تحتاج إلى حماية نفوذها وقدرات حلفائها.

فهل أسقط السنوار «محور الممانعة»؟

ليس بمعنى اختفاء إيران أو حزب الله أو حماس، فهذا لا تعكسه الوقائع. لكنه أسقط، أو على الأقل كشف، الفكرة التي قام عليها المحور"أن تعدد الساحات يعني بالضرورة وحدة القرار والقدرة على خوض حرب واحدة. فقد أظهرت الحرب أن لكل ساحة حساباتها، وأن التضامن السياسي لا يعني بالضرورة استعداد كل طرف لدفع الثمن نفسه."

وهنا تكمن المفارقة التاريخية. السنوار أراد أن يجعل غزة بوابة لتحريك المنطقة ضد إسرائيل، فإذا بالحرب تتحول إلى اختبار لقوة المحور نفسه. وحزب الله الذي دخل الحرب تحت عنوان إسناد غزة، وجد نفسه أمام أثمان لبنانية وعسكرية وسياسية هائلة. وإيران التي بنت نفوذها عبر شبكة من الحلفاء، وجدت أن المواجهة وصلت في النهاية إلى أراضيها.

لذلك، ربما يكون التعبير الأدق أن السنوار لم يسقط محور الممانعة، لكنه أطلق الحرب التي كشفت حدود قوته وتماسكه. فقد بقيت أطرافه موجودة، وبقيت أدواته موجودة، لكن سقطت صورة «الجبهة الواحدة» التي تستطيع أن تتحرك كلها بإيقاع واحد.

وهكذا تبدل السؤال. قبل 7 تشرين الأول كان السؤال:" من سيفتح الجبهة التالية؟" أما اليوم فأصبح:" من يملك القدرة على فتحها، ومن يستطيع تحمل ثمنها، ومن يحتاج إلى من يسانده؟"

ربما كانت هذه هي المفارقة الكبرى في إرث 7 تشرين الأول" السنوار أراد إسقاط معادلة إسرائيل، فإذا بالحرب تهزّ المعادلة التي قامت عليها قوة المحور نفسه".