احتفلت بلدة القليعة، السبت، بصلاة تبريك الزيتون، بمناسبة بدء موسم قطاف الزيتون، في كنيسة مار جرجس – القليعة، في أجواء إيمانية حملت الرجاء بأن يكون الموسم موسم خير وبركة وسلام على أبناء البلدة والمنطقة.
وترأس الصلاة كاهن الرعية الأب أنطونيوس فرح، بمعاونة الأب غسان نصر، وبحضور رئيس بلدية القليعة حنا ضاهر، إلى جانب حشد من أبناء البلدة وأعضاء الجماعات والأخويات في الرعية.
وتخلّلت المناسبة كلمات تناولت تاريخ الزيتون في القليعة وما يمثّله من قيمة زراعية وتراثية متجذّرة في حياة أبنائها، إلى جانب رمزيته الروحية لدى المسيحيين، إذ لطالما ارتبطت غصون الزيتون بالسلام والرجاء والمصالحة، وبالأرض التي تمنح أبناءها ثمارها رغم كل الصعوبات.
وفي ختام الصلاة، بُورك الزيتون، وجرى توزيع أكياس صغيرة منه على الحاضرين، ليحمل كلّ منهم بركة هذا الموسم إلى منزله وعائلته.
وتأتي هذه المناسبة في ظل الظروف الأمنية الصعبة التي تعيشها المنطقة، وسط تمنيات بأن يحفظ الله أبناءها وأرزاقهم، وأن يتمكّن المزارعون من الوصول إلى حقولهم وقطاف زيتونهم بأمان، وأن يحمل الموسم الخير والفرح والبركة إلى جميع العائلات.
فالزيتون في القليعة ليس مجرّد محصول زراعي، بل هو رمز للسلام، وحكاية أرضٍ متجذّرة بأهلها، وجسر يربط الأجيال بعضها ببعض. فمنذ سنوات طويلة، توارث أبناء القليعة حبّ الأرض والعناية بأشجار الزيتون، جيلًا بعد جيل، لتبقى هذه الأشجار شاهدة على تاريخ العائلات وذكرياتها وتعبها وأملها بالمستقبل.
ومع كل موسم قطاف، تتجدّد هذه العلاقة بين الإنسان وأرضه، في امتدادٍ للأجيال التي سبقت، وأمانةٍ تُسلَّم إلى الأجيال الآتية، كي يبقى الزيتون حاضرًا في ذاكرة القليعة وهويتها، ورمزًا للسلام والصمود والتجذّر في الأرض.
وفي زمنٍ تشتدّ فيه المخاوف والتحديات، تبقى صلاة تبريك الزيتون فعل إيمان ورجاء، بأن يحلّ السلام على المنطقة، وأن تبقى الأرض معطاءة، ويقطف أبناؤها ثمار تعبهم بأمان، وتظلّ غصون الزيتون رسالة حياة وسلام تتناقلها الأجيال.