أبو فاعور: لمقاربة تفاوضية تحفظ الوفاق الداخلي
11 Oct 202615:36 PM
أبو فاعور: لمقاربة تفاوضية تحفظ الوفاق الداخلي


رعى النائب وائل أبو فاعور احتفال تكريم الكاتب والمناضل التقدمي قاسم عبد الرحيم الهواري في بلدته المنصورة، بدعوة وتنظيم من الحزب التقدّمي الاشتراكي - وكالة داخلية البقاع الغربي والجمعية الثقافية الاجتماعية في البقاع وجمعية آفاق وبلدية المنصورة في البقاع الغربي، تخلله توزيع كتاب الهواري "كلمات على الرصيف الآخر" هدية للحاضرين. وتسلم الهواري درعا تكريمية من وكالة داخلية البقاع الغربي في التقدمي سلمه إياها أبو فاعور ووكيل الداخلية كمال حندوس، ودرعا من الجمعية الثقافية والاجتماعية في البقاع تسلمه من رئيسها عمر محمود الميس ووالدته وحمادي جانم وأحمد شهاب، ودرعا من بلدية المنصورة تسلمه من رئيسها داني الجاويش ودرعا من جمعية آفاق تسلمه من رئيسها الدكتور رفعت ابو مراد ونائب رئيس منتدى التنمية اللبناني وهبي أبو فاعور.

وكانت كلمة لأبو فاعور، استنكر في بدايتها "استمرار استهداف المملكة العربية السعودية، ولا سيما مطار الملك خالد في الرياض، إلى جانب الاعتداءات المتكررة التي تطال أمن المملكة واستقرارها"، مؤكدًا أن "إسرائيل أسقطت اتفاق الإطار، بل مزّقته إرباً إرباً، بصرف النظر عن المساعي الصادقة لدى رجال الدولة في لبنان، فخامة رئيس الجمهورية، ودولة رئيس مجلس الوزراء، ودولة رئيس مجلس النواب. لقد مزّقت إسرائيل الاتفاق وأسقطته".

وقال: "ربما يشكّل ذلك فرصة لنا كلبنانيين لإعادة إنتاج مقاربة تفاوضية مختلفة، تقوم أولاً على الوفاق الداخلي اللبناني، وعلى استراتيجية تفاوضية واضحة، ترتكز إلى قائمتين أساسيتين: أولا مسألة مرجعية الدولة في كل قرار. فالدولة هي المرجعية في كل ما يتصل بالحرب والسلم والسلاح والتفاوض. الدولة هي المسؤولة، وهي التي يجب أن تفاوض، وهي التي يجب أن تقرّر، وهي التي يجب أن تحتكر كل أسباب القوة. القائمة الثانية: التمسّك بالحق اللبناني، ونحن نرى العربدة الإسرائيلية في الجنوب، ونرى ما تقوم به إسرائيل هناك، ولا يستطيع أي لبناني أن يقول إنه غير معنيّ بما يجري. نحن جميعاً معنيون بما يحدث في الجنوب، وما يجري فيه يمكن ان يجري في أي منطقة أخرى من لبنان".

و أضاف فاعور: "الجنوب يعني كل اللبنانيين، ويضمّ كل المكوّنات اللبنانية، وما يجري فيه يهدّد أمن لبنان واستقراره ومستقبله. لذلك، يجب أن يعلي لبنان صوته عالياً في كل المحافل الدولية، وأمام جميع الشركاء والأصدقاء. ولا تستطيع إسرائيل أن تقول إنها قادرة على فرض ما تريد إلى ما شاء الله. لا بدّ من أن يأتي يوم يتحرّر فيه الجنوب، ويتحرّر فيه لبنان من هذه العربدة الإسرائيلية".

وتابع: "رفيق قاسم، نحتفي بك اليوم، ونحتفي بكتابك الذي يفوح منه الشرف والكرامة والأخلاق والالتزام والتضحية. نحتفي بك وبكتابك، الذي هو كتابنا، كتاب كمال جنبلاط، كتاب الحزب التقدّمي الاشتراكي، وعلاقة الحزب في هذه المنطقة. نحتفي بك وأنت تروي وتحكي حكاياتنا، حكاياتنا أولاً مع هذا الجيل من المناضلين الأوائل. وأنا أرى أنك تعبّر عن النخبة التي تحدث عنها كمال جنبلاط، فقال إن للنخبة ثلاثة معايير: الكفاءة العقلية، والكفاءة الأخلاقية، والعمل المباشر. وأنت صاحب كفاءة أخلاقية نعتز بها، وصاحب كفاءة فكرية نشهد جميعاً عليها، وصاحب عمل ونضال حاولت من خلالهما أن تؤدي الدور الذي يجب أن تؤديه في وطنك ومجتمعك".

وقال: "نحن ننتمي إلى حزب كانت الأخلاق بالنسبة إلى مؤسّسه هي الأساس. وكما كان كمال جنبلاط يقول، فإن الديمقراطية هي جماعية الامتثال لحكم العقل وحكم الفضيلة، فالعقل، على أهميته من دون الأخلاق لا قيمة له، والأخلاق هي الأساس، إضافة إلى الكفاءة الفكرية. نحتفي بك وأنت تروي حكاياتنا مع المنصورة، هذه البلدة الراقية والحضارية والمتآلفة، بلدة العيش الواحد، وبلدة الحضور الدائم، وبلدة الشخصيات المحترمة، سواء في حزبنا التقدمي الاشتراكي أو في الأحزاب الأخرى. نحتفي بك وأنت تحكي حكاياتنا في هذا البقاع، في هذا السهل الخيّر، الذي أنجب القامات والشخصيات التي نعتز بها. وأنت، أطال الله بعمرك، تذكّرنا كيف أن كمال جنبلاط جاء إلى هذه المنطقة وجال بين أرجائها، من المرج إلى كامد اللوز، إلى جب جنين، إلى كل قرى البقاع الغربي. وكان يقول من هنا تنبت الاشتراكية، كان يتوجّه إلى جمهور يعرف أنه يشبهه، ويشبه قناعاته".

وأشار أبو فاعور إلى أننا "عشنا مع هذا السهل، وأغنانا هذا السهل بالقامات والشخصيات التي نعتز بها في تاريخ الحزب، من أقصى البقاع إلى أقصاه، من بعلبك دريد ياغي إلى محمود الميس، وسليمان الهندي، وعبد الوهاب شعبان، وقاسم الهواري، وموسى الجاويش، إلى إبراهيم أيوب، والشيخ نجيب أبو شاهين، وأبو العبد حيمور، وأبو علي أيوب، وسائر هذه القامات التي نعتز بأننا ننتمي إلى حزب انتسبتم إليه.. وللأسف، لم يكتمل المشروع الذي حمله كمال جنبلاط عندما حاول تغيير النظام السياسي، باتجاه نظام يقوم على العدالة الاجتماعية، والإصلاح السياسي، وعروبة تقوم على الحقوق والواجبات، لا على اعتبارات العرق والدم. ومنذ ذلك الوقت، وللأسف، ندور في حلقة مفرغة من اليوميات السياسية التي لا تقود إلى أي مكان. ومن هنا، نستلهِم من تجربتك وتجربة الرفاق، ونتحمّل مسؤوليتنا في إعادة إحياء مشروع التغيير الحقيقي، ليس في الحزب التقدمي الاشتراكي فحسب، بل في كل الأحزاب وفي الحياة السياسية اللبنانية عموماً، لأننا اليوم إذا ما نظرنا الى الأفق السياسي نراه مقفلا، وليس هناك من مشروع تغيير حقيقي، وليس هناك من يقود الأحزاب خارج الإطار الطائفي، ولا من يدفع نحو حياة سياسية تقوم فعلياً على التغيير الحقيقي في المسائل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. تسمر بنا الطائف وتسمرنا عند حدوده. الذي لم يُطبَّق، ولم تُستكمل بنوده، وبقي الكثير من نصوصه حبراً على ورق. وعندما نرى انسداد الأفق في هذه الحياة السياسية، ندرك حجم المسؤولية علينا".

وختم: "أكرّر تحيّتي لك، وللمنصورة، وللحضور الكريم جميعاً، وأتمنّى لك الصحة والعمر الطويل. وأن تبقى ملهما لنا، نحن في الجيل الثاني والجيل الثالث من التقدميين الاشتراكيين، في ما يجب أن نكون عليه. تحيات وليد جنبلاط لك لنضالك، ولعملك، ولعطائك، وللجهد الذي بذلته، وتحيات تيمور جنبلاط لك وأنت تُمثّل هذه الخميرة الصالحة من التقدميين الاشتراكيين الذين بقوا على انتمائهم وهويتهم وخياراتهم. أطال الله بعمرك، وشكراً لكم".