ترامب يُعِد لـ "قمة المشرق العربي" ولبنان ضمنها!
13 Oct 202616:00 PM
ترامب يُعِد لـ "قمة المشرق العربي" ولبنان ضمنها!
ليس مستبعداً أن تكون خريطة الشرق الأوسط المقبلة قيد الرسم بعيداً من الأضواء، حيث لا تقتصر الحسابات الأميركية على وقف الحروب، بل تمتد إلى إعادة ترتيب العلاقات بين دول المنطقة، ووضعها أمام خيارات سياسية واقتصادية جديدة. وفي هذا السياق، برزت معطيات عن توجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى توجيه دعوة إلى "قمة المشرق العربي"، بمشاركة لبنان وسوريا والعراق والأردن، لبحث مشروع سلام إقليمي أوسع.

وتكشف أوساط دبلوماسية غربية لـ"المركزية" أن المبادرة المرتقبة، تهدف إلى توسيع دائرة اتفاقات أبراهام لتشمل دولاً لم تنخرط فيها، وفي مقدمها لبنان وسوريا والعراق، من ضمن تصور أميركي لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، بمعزل عن نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس. الا أن هذا المسار يصطدم بعقدة أساسية تتمثل في القضية الفلسطينية. فقد أبدت دول خليجية عدة استعداداً للتقدم في مسار التطبيع، شرط الاعتراف بقيام دولة فلسطينية وقبول حل الدولتين، في مقدمها المملكة العربية السعودية، في وقت يواصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفضه قيام دولة فلسطينية.

وفي الموازاة، تتحدث الأوساط عن اتصالات بعيدة من الأضواء يجريها أبرز منافسي نتنياهو غادي أيزنكوت مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية، تبحث في ترتيبات المرحلة المقبلة وإمكانات التوصل إلى تسوية للقضية الفلسطينية. وتشير إلى دور أميركي محتمل في تشجيع هذه الاتصالات، تمهيداً لبلورة تصور أوسع للسلام، إلا أن طبيعتها ونتائجها تحتاج إلى تأكيد مستقل.

ولا ينفصل هذا الحراك عن تحركات الإدارة الأميركية تجاه دول المشرق، حيث تتداخل الملفات السياسية مع أولويات أمن الحدود ومكافحة التهريب وتقليص نفوذ الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، فضلاً عن حماية إمدادات الطاقة وتطوير الممرات التجارية والاقتصادية.

وفي هذا الإطار، تكتسب مشاركة لبنان أهمية خاصة، إذ إن أي ترتيبات إقليمية جديدة ستطرح أسئلة تتصل بالسيادة والأمن والعلاقة مع إسرائيل، إلى جانب القدرة على الاستفادة من فرص التعاون الاقتصادي من دون تجاوز حساباتها الوطنية.

ويبقى ان  الحديث عن "قمة المشرق العربي" لا يعني أن قراراً نهائياً اتُّخذ، أو أن الدول المعنية باتت مستعدة للانخراط في اتفاقات التطبيع. فالمسافة لا تزال قائمة بين الاتصالات الدبلوماسية والتفاهمات السياسية الملزمة. فهل تكون قمة المشرق العربي مدخلاً إلى شرق أوسط جديد، أم مشروعاً آخر تصطدم طموحاته بتعقيدات السياسة والجغرافيا؟