"حزب الله" إرهابي
14 Oct 202609:57 AM
"حزب الله" إرهابي
لنبدأ بالتعريف، وبالتطبيق على هذه الحالة تحديداً. الإرهاب هو استخدام جهة للعنف أو التهديد به، لبثّ الرعب وفرض أمر واقع سياسي، وإجبار حكومة على الامتناع عن قرار تتخذه. وهذا بالضبط ما يصفه قرار مجلس الأمن 1566. حين ينقل تنظيم متفجرات ومادة C4 نحو العاصمة، ثم تتحرك الأذرع القانونية حوله لترهيب من ينفّذ سياسة الدولة، فنحن أمام السلوك نفسه بأدوات مختلفة.

وهذا الإرهابي له رأس وذراعان ورجلان. الرأس في القيادة، والذراع العسكرية والأمنية تحمل السلاح، والذراع المالية تموّل. أما الرجلان فمنتشرتان في الإدارات والأجهزة والقضاء، تمشيان حيث يريد الرأس. وهنا يتحول التنظيم من خطر على الدولة إلى جزء يعمل من داخلها. موظف الدولة الذي يعمل لصالحه ليس استثناءً، هو الذراع التي تصل حيث لا تصل البندقية.

هذا الأسبوع، تقدّم "محامٍ مؤيد لحزب الله" بشكوى ضد سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، بذريعة اتصال أوردته وسائل إعلام إسرائيلية ونفته مصادر لبنانية. وصلت الشكوى إلى مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية. وجاء رد واشنطن بلغة حاسمة: "من المخجل أن تنظر محكمة عسكرية في شكوى ضد سفيرة لأنها تنفذ سياسة حكومتها الشرعية، وعلى القضاء العسكري أن يوجّه موارده المحدودة لملاحقة عناصر حزب الله الذين يتآمرون ضد الحكومة والشعب اللبنانيين، بدلاً من ملاحقة من يعملون لصالحهم".

‏وطالبت بإلغاء القوانين والممارسات التي تتيح هذا النوع من الاستهداف المُسيّس للمدنيين والدبلوماسيين، بينما توفر حمايةً ممنهجة لعناصر حزب الله مؤكدة انها لن تتسامح مع أي عرقلة.

ثم هناك قانون مقاطعة إسرائيل الصادر عام 1955، الذي يقول خبراء قانون إنه لا ينطبق على الدولة حين تقرر سياستها الخارجية وتفاوض. فلماذا يبقى سيفاً مسلطاً على رقاب من ينفّذ قرار الدولة؟

وقد يقول قائل إن الإحالة مجرد إجراء روتيني، كما تؤكد مصادر قضائية. فليكن. لكن حين يصبح الروتين أن تُلاحَق السفيرة التي تفاوض باسم الدولة، فيما يمرّ ضبط ما يقارب طناً من المتفجرات كأنه خبر عابر، فنحن أمام روتين من نوع آخر. وكيف نثق بالتحقيق في شاحنة الموت، أو شاحنات الموت، إن كان القضاء الذي يتولاه هو نفسه الذي تُفتح أمامه هذه الشكوى؟ 

لهذا لا يتعلق الأمر بالسفيرة ندى معوض، التي نحترمها وندعمها ونقف إلى جانبها. إنها قصة وطن مخطوف من قوة أجنبية ووكيلها العسكري الارهابي على الأرض اللبنانية. ما يجري خطير ويؤكد المؤكد بأن قسماً كبيراً من المنظومتين العسكرية والقضائية مؤدلج لخدمة الذراع العسكري للحرس الثوري في لبنان، حزب الله. يشتكون من الموارد المحدودة وبسحر ساحر تصبح متوفرة حصراً, غبّ الطلب.

فمن يحكم لبنان اليوم؟ دولة متجمدة، أم جبانة، أم خائفة، أم متواطئة؟ أسئلة تحتاج إلى أجوبة. هل تريد الدولة فعلاً أن تفاوض إسرائيل؟ هل تدرك الغاية من هذه المفاوضات؟ هل تعي أن من تجلس معهم ليسوا هواة؟ وهل تدرك أنها بدأت تبدو عارية أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي؟ وبعد فضيحة الوفد العسكري الذي رفض حتى أن يلتقط صورة مع نظرائه في مفاوضات برعاية أميركية، وأكاذيب نزع السلاح جنوب الليطاني، وتردد الدولة في تنفيذ قراراتها هي، ماذا تتوقع؟

مطلبنا كلبنانيين احرار نؤيد السلام المستدام مع اسرائيل ونعمل لقيام الدولة واستعادة سيادتها واضح: إلغاء المحكمة العسكرية وتفكيكها. إلغاء قانون المقاطعة فوراً. وحظر حزب الله وإعلانه منظمة إرهابية بكل أشكالها واوجهها.

يا للعار! دولة تحاربها مؤسساتها نفسها! سفيرة تمثّل صورة لبنان النبيلة، ومحكمة عسكرية تمثّل أقبح صوره وأكثرها تخلفاً. والعار على النواب من كل الأطراف العاجزين عن الوقوف في وجه هذه المهزلة وإنهائها، والعار على الوزراء، والعار على الرئاسة التي ترعى هذه المفاوضات وتديرها بينما تغض النظر عن فضيحة مثل تلك التي نقرأها.

لماذا لم يُنَفَذ حتى اليوم قرار الحكومة اللبنانية الصادر في 2 مارس 2026 لحظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية؟ 

إما أن تقفوا وتوقفوا الانهيار أو أن ترحلوا! كلكم.