كيف وُلد القمر؟
20 Oct 202600:10 AM
كيف وُلد القمر؟
لطالما كان القمر أحد أكثر الأجرام السماوية إثارة لفضول البشر. فإلى جانب مظهره الفريد، ارتبط بتأثيرات تمتد من المد والجزر إلى استقرار المناخ والإيقاعات الحيوية للعديد من الكائنات الحية، ما جعله موضوعاً دائماً للتساؤل والدراسة.

ومن بين الأسئلة الكثيرة المتعلقة بالتابع الطبيعي الوحيد للأرض، يبقى سؤال واحد في الصدارة: كيف نشأ القمر؟ ومتى بدأ رحلته في مدار حول الأرض؟

يرى معظم علماء الفلك اليوم أن القمر تشكل في مرحلة مبكرة جداً من تاريخ النظام الشمسي، ربما خلال أول 100 مليون سنة من نشأته، نتيجة اصطدام هائل بين الأرض وجسم كوكبي ضخم، وفق موقع Space.

وتُعرف هذه الفكرة باسم "فرضية الاصطدام العملاق"، وتفترض أن الأرض الفتية اصطدمت بكوكب أولي بحجم المريخ تقريباً يطلق عليه العلماء اسم "ثيا" (Theia).

فيما أسفر هذا الاصطدام العنيف عن قذف كميات كبيرة من المواد إلى مدار حول الأرض، قبل أن تتجمع لاحقاً لتكوّن القمر الذي نراه اليوم. وتشير بعض النماذج إلى أن عملية تشكل القمر ربما اكتملت خلال فترة قصيرة للغاية لم تتجاوز بضع ساعات.

تعود جذور هذه الفرضية إلى عام 1946، عندما كان الجيولوجي ريجينالد ألدوورث دالي من أوائل العلماء الذين اقترحوا أن حدثاً اصطدامياً قد يفسر نشأة القمر.
لكن قبل طرح هذه الفكرة، كان العديد من العلماء يميلون إلى نظريات تفترض أن الأرض كانت تدور بسرعة هائلة قبل مليارات السنين، لدرجة أن اليوم الواحد ربما كان لا يتجاوز ساعتين أو 3 ساعات، ما أدى إلى انفصال جزء من مادتها وتكوّن القمر.

وفي سبعينيات القرن الماضي، طور الباحثان ويليام هارتمان ودونالد ديفيس نماذج جديدة افترضت اصطدام أجسام كبيرة متبقية من عملية تكوّن الكواكب بكواكب فتية.
واستناداً إلى هذه الأفكار، اقترح باحثون آخرون سيناريوهات مشابهة بين الأرض المبكرة وجسم بحجم المريخ. وبحلول عام 1984، أصبحت هذه الفرضية التفسير الرائد لنشأة القمر خلال مؤتمر علمي بارز عُقد في مدينة كونا بولاية هاواي.
فقد لاحظ الباحثون منذ فترة طويلة وجود تشابه كبير في التراكيب النظائرية المستقرة لصخور القمر وصخور الأرض، وهو ما يشير بقوة إلى وجود أصل مشترك بينهما.

كما أن العزم الزاوي المرتفع بصورة غير معتادة لنظام الأرض والقمر، مقارنة بالكواكب الصخرية الأخرى، يمكن تفسيره باعتباره إحدى النتائج المتوقعة لاصطدام كوني هائل.

كذلك توجد أدلة إضافية في تركيب القمر نفسه. إذ يمتلك نواة حديدية صغيرة نسبياً وكثافة أقل من المتوقع. ويعتقد العلماء أن النواة المعدنية للكوكب الأولي "ثيا" اندمجت مع باطن الأرض الفتية بعد الاصطدام، في حين اندفعت مواد أخف من الوشاح والقشرة لكلا الجسمين إلى المدار، حيث ساهمت لاحقاً في تكوين القمر.

ويستدل العلماء أيضاً على صحة هذه الفرضية من النقص النسبي في المواد المتطايرة داخل الصخور القمرية. فالحرارة والطاقة الهائلتان الناتجتان عن الاصطدام كانتا كفيلتين بفقدان كثير من هذه المواد. فيما يعزز هذه الفكرة وجود أدلة تشير إلى أن القمر المبكر كان مغطى بمحيط واسع من الصهارة.