في أمسية فنية جمعت بين عراقة الطرب وصدق المشاعر، تألّق النجم العربي وليد توفيق على خشبة دار الأوبرا المصرية في القاهرة، مقدّماً باقة من أبرز أعمال أرشيفه الفني الغني، ومستعيداً محطات مضيئة من مسيرته التي رسّخت مكانته في وجدان الجمهور العربي.
وخصّ توفيق الموسيقار الراحل بليغ حمدي بمساحة بارزة من الحفل، في تحية فنية لواحد من كبار المبدعين الذين تركوا بصمة لا تُمحى في تاريخ الموسيقى العربية، مؤكداً من خلال اختياراته الغنائية ارتباطه بالألحان الأصيلة التي لا تفقد بريقها مع مرور الزمن.
لكن اللحظة الأكثر تأثيراً جاءت حين غنّى للجنوب اللبناني، فحملت الأغنية أبعاداً تتجاوز حدود الأداء الفني، لتتحوّل إلى رسالة محبة ووفاء من فنان لم يفصل يوماً بين فنه ووطنه. وفي تلك اللحظة، بدا إحساس وليد توفيق حاضراً بكل ما يحمله لبنان من وجع وحنين، لتصل مشاعره من القاهرة إلى قلوب اللبنانيين والعرب.
ولم تخلُ الأمسية من لحظة إنسانية مؤثرة، مع استحضار ذكرى الفنان الراحل هاني شاكر، إذ تحدّث وليد توفيق عن صديقه مستعيداً بعض ذكرياتهما المشتركة، في مشهد عكس عمق العلاقة التي جمعتهما بعيداً عن الأضواء.
كما روى حكاية أغنية "كيف بتنسى"، التي وضع لحنها قبل أن يتركها لهاني شاكر بعدما أحبّها، في موقف يلخّص روح المحبة والتقدير المتبادل بين فنانين جمعتهما الموسيقى والصداقة، وتجاوزت علاقتهما حدود المنافسة الفنية إلى مساحة من الوفاء الإنساني.