تسوية إيران... هل يدفع لبنان الثمن؟
25 Oct 202606:51 AM
تسوية إيران... هل يدفع لبنان الثمن؟
الراي الكويتية

 

تشير أوساط مطّلعة وفق ما نقلت الراي الكويتية، إلى أنّ الأخطر في الاحتمالات ذات الصلة بالمرحلة المقبلة، إلى جانب التداعيات العسكرية لانخراطِ حزب الله مع طهران في الحرب والتي لوّحت معها إسرائيل بأن حدودَ التوغل الجديد قد تَصل الى نهر الأولي (صيدا)، يَكمن في أنّ بلوغَ تسويةٍ في ملف إيران مع نظامها الباقي بعد «حربٍ غير قاضية» يمكن أن يكون على حساب لبنان، ليس لأن مقايضاتٍ قد تحصل، بل بفعل إستراتيجية الحزب التي عبّر عنها تراجعه المتدحرج أمام إسرائيل والذي جَعَلَ نحو 700 كيلومتر مربع من الجنوب تحت الاحتلال وإطلاقه إشاراتٍ إلى أن «الجغرافيا ليست مهمة».

وفي تقدير الأوساط أنّ حزب الله الذي لم يتوانَ عن الإقرار بأنه لم يعد قادراً على إيقاف إسرائيل، رابطاً ارتداع الأخيرة عن استهداف الضاحية الجنوبية بمعادلاتٍ فرضتها إيران نفسها، بات يتعاطى مع ما بقي من سلاحه على أنه لـ «الردع الداخلي» وحماية التوازنات السياسية وقَطْع الطريق على إمكان ترجمةِ خسارته العسكرية على مستوى السلطة، والأهمّ في لحظةٍ ما لمبادلةِ سلاحه في الحُكم وكَعْكته عبر مكاسب ولو على طريقة «ميني طائف للسلاح».

من هنا، تشير هذه الأوساط إلى أن الدولة اللبنانية تُخطئ الحسابَ اذا كانت تعتقد أن انتهاءَ جبهة إيران على تسويةٍ أو بإنهاء نظامها، ستَجعل حزب الله يأتي عارِضاً سلاحَه «مجاناً»، وسط اقتناعٍ بأنّ أي حربٍ إسرائيلية جديدة - إذا انخرط الحزب دعْماً لطهران مع الانفجار المرجّح لجبهتها، أو إذا أُبقي خارج المعركة وعاند تسليم سلاحه - ستُبْقي على ما يَكْفي من سلاحٍ معه للتلويح به في وجه الداخل، على ما فعل في قضية متفجّراته بحيث بدت الحكومة وكأنها لم تُقْدِم على إحالة الملف على المجلس العدلي بفعل وِهْجِ تهديداته، في ما اعتُبر «جرعة زائدة من التردد» بلغ معها الحزب حدّ الإشادة «بتريّثها المحمود» في الإحالة.

وترى الأوساط نفسها، أن الدولة أمام خيارات ضيقة وصعبة، ولكن إحجامها عن الحزم قد يجعل البلاد تدفع ثمناً مزدوجاً، عسكرياً من إسرائيل، وأمنياً وسياسياً من حزب الله عبر «صِدامٍ» يتم فقط تأخيرُه ويُترك للحزب تحديد «مكانه وزمانه»، معتبرةً أن الدولة حين تنفذ قراراتها عبر مؤسساتها الشرعية تملك ورقةَ قوةٍ لا يشاطرها فيها أحد داخلياً وتجاه الخارج، وكل مَن يصطدم بها يَخسر ورقةً يملك مرة واحدة أن يَستخدمها بوجهها وهي كفيلةٌ بـ «حرقه»، ولافتة إلى أن كل الموازين الداخلية كما المحيطة بلبنان، ولا سيما في سوريا، ووجود إسرائيل واحتلالها وتَحفُّزها لتوغلاتٍ أعمق، تجعل أي تفكيرٍ من الحزب في مواجهةٍ مع الدولة اللبنانية أو الداخل أقرب الى الانتحار.