الزيدي الى لبنان وسوريا... زيارة تتخطى الدبلوماسية
27 Oct 202615:47 PM
الزيدي الى لبنان وسوريا... زيارة تتخطى الدبلوماسية

يولا هاشم

المركزية
بعد زيارة الى الاردن الاثنين، من المقرر ان يزور رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لبنان وسوريا خلال الأسبوع الجاري، على رأس وفد حكومي لبحث عدد من القضايا المهمة والمشتركة، وفق مصدر لوكالة شفق نيوز، فيما سبق أن زار العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء الماضي، ضمن جولة رسمية شملت أيضاً الكويت.

وفي حين كشف مصدر مطلع، اليوم، لـ السومرية نيوز، ان الزيدي سيزور سوريا يوم غد، حيث يلتقي الرئيس السوري احمد الشرع وعدداً من المسؤولين السوريين، لم تصدر أي معلومات رسمية عن زيارته الى لبنان.

وتتجه زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى سوريا ولبنان إلى ما هو أبعد من تعزيز العلاقات الدبلوماسية، مع تصدّر ملفات تصدير النفط عبر الأراضي السورية، وتأمين الحدود، والتنسيق الأمني، وتسوية القضايا المالية والسياسية المشتركة جدول المباحثات. فما أهمية الزيارة؟

العميد ناجي ملاعب يؤكد لـ"المركزية" أن الزيارة ستتناول ثلاثة ملفات أساسية: السياسة والأمن والاقتصاد.

سياسياً، يشير ملاعب إلى أن "المنطقة شهدت انتقالات سياسية في لبنان والعراق وسوريا، إلا أن هذه الانتقالات لم تكتمل بعد. في العراق، لا تزال "الدولة العميقة" تمارس نفوذاً واسعاً، والأمر نفسه ينطبق على لبنان. أما في سوريا، فرغم التغييرات التي شهدتها البلاد، لا يزال الحكم يحمل طابعاً إسلامياً وينظر إلى الأطراف الأخرى بعين الريبة والتوجس".

ويلفت إلى أن "الأكراد أُدخلوا في السلطة، وسُلِّمت بعض الثكنات للجيش، كما أُدمج عناصر منها في المؤسسة العسكرية، إلا أن قياداتهم لا تزال موجودة، وما زالت الشرطة وبعض المناطق تحتفظ بقدر من الخصوصية والكيانية. أما في الجنوب السوري، فالمشهد لا يزال غامضاً"، متسائلًا "عن المسار الذي قد يتجه إليه الشيخ حكمت الهجري"، معتبرًا أن "اللجوء إلى خيارات تصعيدية يشكّل تطوراً خطيراً".

ويؤكد ملاعب أن "الحديث عن انتقال سياسي فعلي ومؤثر في سوريا لا يزال سابقاً لأوانه. وفي هذا السياق، استشهد بدراسة للكاتب مايكل يونغ من مركز "كارنيغي" نُشرت قبل نحو عام، وصف فيها سوريا بأنها "حدود بلا دولة". ويضيف: "كنت أعتقد أن سوريا دولة ذات حدود مستباحة، لكن يبدو أن الواقع بات أقرب إلى حدود بلا دولة. سوريا لم تشهد حتى الآن انتقالاً سياسياً راسخاً، ما يعني أن عملية التحول السياسي في المنطقة لا تزال غير مكتملة".

وفي المقابل، يعوّل ملاعب على الخطوات التي أعلن عنها رئيس الوزراء العراقي أخيراً، ومنها مدير مكتب رئيس الوزراء، و69 مستشاراً وباحثاً ملحقين بالوزارات، وإحالة عدد كبير من الموظفين إلى التقاعد، فضلاً عن إقالة رئيس مجلس محافظة ميسان، مصطفى دعير عبد الحسن المحمداوي، وهي إحدى المحافظات الحدودية مع إيران، بعد مواقف انفصالية صدرت عنه. ويعتبر أن هذه الإجراءات تمثل "نفضة" سياسية مهمة قد تسهم في تعزيز سلطة الدولة العراقية وضبط الأوضاع الداخلية.

أما في لبنان، فيرى أن "المشهد السياسي لم يصل بعد إلى مرحلة تمكّن السلطة من الإمساك الكامل بالوضع وإدارته بالشكل المطلوب".

ويعتبر ملاعب أن "الملفين الاقتصادي والأمني يحتلان أهمية خاصة خلال الزيارة. فعلى الصعيد الاقتصادي"، حاجة العراق إلى إيجاد بدائل لتصدير نفطه بعد التوترات المرتبطة بمضيق هرمز"، لافتاً إلى أن "بغداد باتت معنية بتوسيع خيارات التصدير البري والبحري".

وفي هذا الإطار، يوضح أن "العراق يحتاج إلى مسارات آمنة لنقل موارده النفطية، كما يعتمد على حركة الشاحنات التي تنقل المحروقات والسلع عبر مرفأ بانياس باتجاه الأراضي العراقية. ومن هنا تبرز أهمية بحث مشاريع مشتركة بين العراق وسوريا ولبنان، ومنها إمكان إعادة إحياء خط أنابيب النفط (IPC) الممتد إلى طرابلس، وهو مشروع قد يحقق مكاسب اقتصادية للدول الثلاث".

أما أمنياً، فيشدد ملاعب على "ضرورة معالجة الإشكالات الأمنية بين سوريا ولبنان، وكذلك أي توترات محتملة مرتبطة بالحشد الشعبي العراقي أو الأطراف الفاعلة على الساحة السورية"، معتبراً أن "هذا الملف يتطلب معالجة حاسمة وواضحة لضمان الاستقرار الإقليمي".