أثار قرار السعوديّة تجميد الهبة المقدّمة الى لبنان ردود فعل كثيرة أتت بغالبيّتها لتشجب الموقف اللبناني الرسمي الذي أدّى الى هذا القرار، وتحميل المسؤوليّة الى جهات داخليّة لبنانيّة.
وفي ما يلي أبرز ردود الفعل على هذا القرار:
أمين الجميّل: القرار يزيد القضية اللبنانيّة تعقيداً
فقد علّق الرئيس أمين الجميّل على القرار السعودي بوقف الهبة للجيش اللبناني والقوى الأمنيّة فقال: "إنّ هذا القرار يزيد القضية اللبنانيّة تعقيداً، فالواقع الذي نعيشه اليوم هو واقع سوريالي وعبثي لم يشهده لبنان على مدى تاريخه. ان المواقف المتخذة في لبنان هي من نوع الانتحار والتدمير الذاتي، وكأننا نصرٌ على الإضرار بمصالح لبنان وتقديم كل المصالح الخارجية على حساب المصلحة الوطنيّة ومصلحة الشعب اللبناني".
وأضاف الجميّل في مداخلة إذاعية: "المطلوب من لبنان التضامن مع المملكة العربيّة السعوديّة التي ما أضرّت يوماً بمصالح لبنان، بل كانت على الدوام المبادرة والداعمة للبنان في السياسة والامن والمال والانماء، دون حساب او تمنين. ووقفت المملكة الى جانب لبنان في كل محنه وأزماته، كما واحتضنت اللبنانيين في سوق العمل السعودي والخليجي، وهذا واقع لا يمكن لأحد نكرانه او التنكر له".
كما تخوّف الجميّل من "أن يدفع اللبنانيون في الخليج ثمن الغضب السعودي لأننا نعلم ما سيكون انعكاس ذلك اذا ما تعرّض اللبنانيون في رزقهم اليومي على التحويلات التي تشكل رافداً اساسياً للمالية اللبنانية"، سائلا:"من يتحمّل مسؤوليّة كل ذلك في حال بلوغ كل هذه التعقيدات؟".
الحريري: "حزب الله" و"التيار" يتحملان المسؤولية
رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري، شدد على أن "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" يتحملان مسؤولية القرار السعودي، مشيرا الى أننا "نقوم بالاتصالات اللازمة مع المملكة لحل الموضوع".
وطالب الحريري في حديث له من دار الفتوى الحكومة اللبنانية بالتحرّك بإتجاه المملكة لإيجاد حلّ. وقال: "يجب التكاتف ومحاولة حل موضوع وقف الهبة السعودية".
وشدد على أن "الكلام الذي يخرج عن منابر مسؤولي "حزب الله" بحق السعودية مرفوض".
جعجع: لمعاقبة "حزب الله"
من جهته، أكّد رئيس حزب "القوات اللبنانية" أن "3 مليار دولار ونصف ضاعت على لبنان اي 1000$ عن كل لبنان بعد تعليق السعودية لمساعداتها للجيش اللبناني".
واضاف جعجع خلال مؤتمر صحافي: "اذا نعود الى تاريخ العلاقة مع السعودية نرى انه تاريخ لم يشبه شائبة، وتاريخ العلاقات بين لبنان والسعودية ما يوم من الايام تعرض لنكسات ولكن السبب اليوم يعود لأن هناك فريقا لبنانيا دأب على مهاجمة السعودية ولاسباب لا علاقة لها بلبنان بشكل شبه يومي".
وشّدد على أن "الحكومة اللبنانية قصرت بشكل واضح وكان يجب ان تتدخل منذ زمن لوقف التعدي وهناك مواد في قانون العقوبات تحظر التعرض لاي دولة صديقة".
ولفت جعجع الى أن "الجميع استنكر الاعتداء على السفارة السعودية والقنصلية في إيران بمن فيهم مرشد الثورة الايرانية علي خامنئي والرئيس الايراني حسن روحاني، وكان على الخارجية اللبنانية استنكار التعرض للسفارة السعودية في طهران".
واضاف: "السعوديون اتخذوا قرارهم بعد سلسلة طويلة من الانتهاكات ضد المملكة ومحاولة البعض تبرير وقف المساعدات السعودية واهية وسطحية".
وشدد جعجع على أننا "نتفهم قرار المملكة بالنظر إلى الاساءات التي لحقت بها من أطراف لبنانية ونتمنى منها مراجعة قرارها بشأن لبنان".
ودعا جعجع الحكومة اللبنانية الى مطالبة "حزب الله" بوقف إساءاته ضد المملكة ومعاقبته وفق القانون لتعرضه لدولة شقيقة"، قائلا: "القانون اللبناني يمنع أي طرف داخل من الإساءة إلى الأشقاء العرب".
معوّض: الحكومة أوصلت لبنان الى أسوأ درك في علاقاته
من ناحية أخرى، أصدر رئيس "حركة الاستقلال" ميشال معوّض بيانا قال فيه: "مرة جديدة تثبت هذه الحكومة صحّة موقفنا من تشكيلها. فالمشاركة مع "حزب الله" في حكومة واحدة في غياب الاتفاق السياسي المسبق ولو بالحد الأدنى، جعل من هذه الحكومة الأسوأ في تاريخ لبنان، لأنها تحوّلت "حكومة شلل" لا "حكومة عمل"، وحكومة تقاسم "مغانم" لا حكومة شراكة، وبات وجودها يشكل خطراً على اللبنانيين على كل المستويات. وقرار المملكة العربية السعودية بالأمس بإلغاء المساعدات للجيش اللبناني والقوى الأمنية، وقبله إقفال فرعي مصرف البنك الأهلي السعودي، وإعلان كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين تأييدهما إعادة تقييم العلاقات مع لبنان، بسبب مواقف لبنان الخارجية، وخصوصاً كل ما يتعلق بالإجماع العربي، كل ذلك إنما يؤكد بما لا يقبل أي شك أن أداء هذه الحكومة أوصل لبنان، وللمرة الأولى في تاريخه، الى أسوأ درك في علاقاته العربية والخليجية".
واضاف: "خوف اللبنانيين اليوم، في حال لم تبادر الحكومة، بكل مكوناتها، إلى تحّمل مسؤولياتها وإعادة رأب ما تصدّع في العلاقات العربية، أن تتخذ الدول الخليجية المزيد من الخطوات التي قد تكون نتائجها كارثية على اللبنانيين، وخصوصاً على مئات الآلاف من العاملين على أراضيها، وعلى تحويلاتهم الى لبنان، ما قد ينعكس تراجعاً إضافياً وخطيراً على اقتصادنا الوطني".
وطالب معوض إزاء هذا التطوّر الخطير من القيادات اللبنانية، وتحديدا من قيادة "حزب الله"، أن تكف عن ضرب مصالح لبنان وعلاقاته الخارجية تنفيذاً للأجندة الإيرانية. وعلى الحكومة اللبنانية أن تبادر الى عقد جلسة طارئة لتحديد سياسة لبنان الخارجية، والتأكيد بكل مكوناتها أن لبنان سيبقى جزءًا من الإجماع العربي أياً تكن الظروف".
جنجنيان: العلاقات مع السعودية لن تهتز
أشار عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب شانت جنجنيان، إلى أن "العلاقات الأخوية بين لبنان والسعودية لن تهتز مهما حاولت الأيادي السود طعنها ولن يضيرها شتم المتفرعنين لها أصحاب المصالح المذهبية والإقليمية".
وغرد عبر صفحته على "تويتر"، مؤكدا أن "القرار السعودي وإن قضى بوقف المساعدات للجيش اللبناني إلا أن السعودية لن تترك لبنان فريسة للطامعين به والساعين لإخراجه عن الإجماع العربي"، معتبرا أنه يجب على الحكومة اللبنانية "الإسراع في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لوقف التحامل على المملكة السعودية ولقطع الطريق على المتربصين شرا باللبنانيين العاملين في الخليج".
وختم متمنيا على المسؤولين السعوديين "الفصل بين الشرعية اللبنانية وبين حزب مسلح خارج عن طوعها ومغتصب لإرادتها وإرادة اللبنانيين".
حمادة: مصالحنا مهددة طالما "حزب الله" في الحكومة
من جهة أخرى، رأى النائب مروان حمادة، أنه "طفح الكيل في لبنان وكذلك في السعودية"، وقال: "إن مصالح لبنان الحيوية مهددة بإستمرار طالما حزب الله في الحكومة"٬ معتبرا ان "القرار السعودي بوقف الهبة العسكرية للجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى، "يدق ناقوس الخطر ويذّكر اللبنانيين بمصلحتهم ومصيرهم وانتمائهم العربي والإلتزام به وفق بيان الطائف".
وفي حديث مع صحيفة "الشرق الأوسط"، قال: "هي إشارة إلى اللبنانيين ألا يسمحوا بإعطاء إيران حصة من حكم لبنان". وطالب حمادة بـ"استقالة الحكومة اللبنانية لتصبح حكومة تصريف أعمال، حتى لا يحّمل لبنان بالكثير من الأزمات٬" مشيرا إلى أن "الحكومة ومعها وزير الخارجية تحولت إلى غطاء لتدخل حزب الله في سوريا، رغم أن البيان الوزاري ينص على النأي بالنفس".
وتساءل: "كيف يمكن للعرب أن يثقوا بلبنان في ظل تمادي حزب الله في إجرامه في سوريا٬ وهجوم السيد حسن نصرالله على المذهب الإسلامي العالمي؟".
جنبلاط: نشجب التصريحات المعادية للسعودية
من جهته، تمنى رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، أن "تستمرّ المملكة العربية السعودية في عطفها على لبنان الذي احتضنته منذ عشرات السنين، من الحرب الأهلية مروراً بمؤتمرات باريس واحد واثنين وثلاثة وصولاً الى عدوان 2006 وغيرها الكثير من المحطات".
جنبلاط وفي تصريح لصحيفة "المستقبل" تعليقاً على قرار السعودية وقف المساعدات للبنان، قال: "نشجب التصريحات المعادية للمملكة العربية السعودية ولدول الخليج التي صدرت عن بعض السياسيين اللبنانيين"، مشدداً على كونها تصريحات "مسيئة ومدمّرة لعلاقات لبنان التاريخية"، آملاً في "أن تتجاوز المملكة هذه التصريحات وتنظر الى مصلحة لبنان وغالبية اللبنانيين".
وهاب: إقتراح عدم التعرض للسعوديه جيد
أما رئيس حزب "التوحيد العربي" وئام وهاب فغرد عبر "تويتر" قائلا: "إقتراح عدم التعرض للسعوديه جيد ولكن فلنضف اليه عدم التعرض لسوريا وايران كدول شقيقه وصديقة".
أحمد الحريري: وقف دعم الجيش يضعه أمام تحديات خطرة
أما الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري، فعلق على قرار المملكة السعودية بوقف المساعدات المالية للبنان، قائلا أن هذا القرار الذي يشكل تحذيرا للبنان يتطلّب موقفا واضحا من الحكومة مجتمعة ورئيسها لإيجاد حلّ بالوسائل الديبلوماسية، مشيرا الى أن وقف دعم الجيش اللبناني وتسليحه في مواجهة الإرهاب في هذه المرحلة يضعه أمام تحديات خطرة، وحذر من أن لبنان لم يعد يتحمّل المزيد من الضغوطات الاقتصادية.
كبارة: العقاب الخليجي نتيجة حتمية للسياسات اللبنانية
من جهته، رأى رأى النائب محمد كبارة أن "لبنان ضحى بمصلحة شعبه وجيشه وحرمه من أكبر هبة تسليحية في تاريخه لأن حكوماته تعبر بغباء عن سياسات إيران المعادية للبنان وللعرب في آن".
وقال في تصريح: "وقعت الفأس في الرأس وبدأ العقاب الخليجي لدولة لبنان الفاشلة التي تأوي منظمات إرهابية ومنظمات إجرامية وتسمح لها بالمشاركة في حكوماتها، وتتحدث باسمها وتحدد سياستها الخارجية. هذا ما كنا قد حذرنا منه مرارا ومرارا ومرارا وتكرارا، ولكن لا حياة لمن تنادي. رعونة الحكومات المتعاقبة ضحت بمصلحة جيشنا الوطني وحرمته أكبر هبة تسليح في تاريخه، فقط لأن هذه الحكومات غطت وتغطي على ممارسات أعداء لبنان وأعداء العرب".
وشدد على أن "هذا ما جناه جبران باسيل على لبنان نتيجة تصرف وزارته لخدمة إيران وحزب سلاحها في المنتديات العربية والإسلامية، وهذا ما جناه دجل النأي بالنفس على لبنان واللبنانيين، بحيث أعمى بصيرة الدولة اللبنانية التي لم تدرك أن العرب الذين سيقاتلون على الأرض السورية لن يسمحوا بترك الحدود اللبنانية مشرعة لصالح قوات إيران لكي تنطلق من لبنان وتضربهم في ظهرهم على الأرض السورية".
وخاطب الحكومة: "إقفلوا الحدود مع سوريا في وجه كل العصابات المسلحة وبالإتجاهين، وعاقبوا من جير سياسية لبنان الداخلية والخارجية لأعداء العرب. هكذا، وفقط هكذا، يتوقف العقاب العربي، لا بالمناشدات والاستجداء والتمنيات الكاذبة. العقاب السعودي الخليجي هو نتيجة حتمية للسياسات اللبنانية الرسمية التي أبقت البلد تحت احتلال حزب السلاح الفارسي، ولم تشاركه في إدارته بل أدارت البلد لحساب قوة الإحتلال".
وشدد على أن "العقاب السعودي - الخليجي هو حق سيادي لأشقائنا في الخليج، يدافعون به عن مصالحهم وعن أمنهم واستقرارهم الوطني والقومي، ولا يكفي أن نقول نحن عرب، بل يجب أن تؤكد ممارساتنا أننا عرب. ممارساتنا ناقضت انتماءنا العربي، لذلك يعاقبنا العرب".
وختم كبارة: "إلى أهلنا العرب في الخليج نقول: نحن معكم، نحن منكم، نحن لكم، نحن نؤيدكم ونحن متأكدون أنكم ستنفذون قراراتكم وفق القاعدة القرآنية "ولا تزر وازرة وزر أخرى". لا تأخذونا بذنب أعدائنا وأعدائكم، ولا بذنب الراكعين لأعدائنا والراكعين لأعدائكم. والله ولي التوفيق".
ميقاتي: لمراجعة المواقف المسيئة للسعودية
من ناحيته، أشار رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، في بيان، إلى انه "إزاء قرار المملكة العربية السعودية الأخير بشأن لبنان، فإننا ندعو جميع الأفرقاء اللبنانيين الى مراجعة ما حصل، والتنبه الى خطورة إطلاق المواقف التي تسيء الى لبنان ولعلاقاته التاريخية مع الأخوة العرب وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وتبعده عن الإجماع العربي الذي يشكل مظلة أمان واستقرار يحتاج اليهما لبنان اليوم أكثر من أي وقت مضى".
وأضاف ميقاتي: "كلنا أمل في أن نعمل جميعا لحماية لبنان وإبعاده بقدر الامكان عما لا طائل له عليه وأن تحافظ العلاقات بين لبنان والمملكة العربية السعودية على تميزها التاريخي، خصوصا وأن المملكة هي على الدوام خير سند وعضد للبنان واللبنانيين".