ماري جو متى
خاص موقع Mtv
تُعقد اليوم مفاوضات غير مباشرة بين أميركا وإيران. علاقةٌ وصلت إلى أدنى مستوياتها بعد تاريخ طويل من التفاهمات والمفاوضات، حتّى باتت طاولة الشطرنج الفاصل الدائم بين الفريقين: نتائج بيضاء حيناً... و"كش ملك" أحياناً أخرى.
قبل أن يوثّق الاتّفاق النووي لاحقاً إحدى أبرز نقاط الخلاف بين البلدين، وقّعت أميركا وإيران في العام 1957 اتّفاقاً للتعاون النووي السلمي ضمن برنامج "الذرّة من أجل السلام" على يد الرئيس الأميركي داويت أيزنهاور بهدف نشر الاستخدامات المدنيّة للطاقة النوويّة. أمّا في الحديث عن "حجر الأساس" في الدبلوماسيّة النوويّة، فقد كانت الولايات المتّحدة الأميركيّة وإيران أولى الدول التي وقّعت في العام 1968 على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النوويّة، والتي دخلت حيّز التنفيذ بعد عامين من هذا التوقيع. بالإضافة إلى ذلك، لا بدّ من ذكر زيارة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون لطهران عام 1972، حيث تعهّد ببيع أميركا للشاه أي أسلحة ترغب بها طهران باستثناء الأسلحة النوويّة، مقابل مساعدة طهران في حماية المصالح الأميركيّة في الشرق الأوسط.
قلبت الثورة الإسلاميّة في العام 1979 الأوضاع رأساً على عقب. تعدّ اتّفاقيّة الجزائر عام 1981، أوّل تفاوض رسمي بين أميركا وإيران بعد الثورة، وذلك بعد أزمة الرهائن التي احتجز خلالها الإيرانيّون 52 رهينة أميركيّة بين عامي 1979 و1981 وأدّت لاحقاً إلى وقف استيراد أميركا للنفط الإيراني. لعبت الجزائر حينها دور الوسيط، وأدّت المفاوضات إلى الإفراج عن رهائن السفارة الأميركيّة مقابل موافقة الولايات المتّحدة الإفراج عن الأصول الإيرانيّة المجمّدة والتعهّد بعدم التدخّل في الشؤون الإيرانيّة سياسيّاً وعسكرياً. أمّا في العام 2001، وبعد غزو أميركا لأفغانستان عقب هجمات 11 أيلول، حصلت اتّصالات محدودة بين واشنطن وطهران في كانون الأوّل في مدينة بون الألمانيّة، هدفت إلى التعاون غير المباشر لدعم تشكيل حكومة أفغانيّة جديدة ومواجهة حركة طالبان، لكنّها لم تكن مفاوضات رسميّة شاملة.
شهدت السنوات بين 2003 و2013 بداية مرحلة تفاوضية جدية بين إيران والدول الكبرى حول برنامجها النووي، بعد الكشف عن أنشطة نووية إيرانية مثيرة للقلق. انطلقت المفاوضات بين إيران ومجموعة 5+1، التي تضم أميركا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، بهدف الحد من قدرة إيران على تطوير الأسلحة النووية وضمان الطابع السلمي لبرنامجها النووي.
وصلت المفاوضات الإيرانية–الأميركية إلى ذروتها في 14 تموز 2015، مع توقيع الاتفاق النووي الشامل. أمّا المرحلة المفصليّة فكانت في 8 أيار 2018، حين أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب أميركا من الإتّفاق الأخير. وفي محاولة لإعادة إحيائه، انطلقت مفاوضات أخرى غير مباشرة في فيينا في 6 نيسان 2021، اعتمدت على الوسطاء الأوروبيين. بالإضافة إلى ذلك، شهدت سنة 2023 مرحلة من التفاهمات المحدودة تركزت على إدارة الأزمة بدل حلّها، بعد تعثّر محاولات فيينا.
وصلت العلاقات إلى حدّ الحرب بين إسرائيل وإيران في العام 2025 وانتهت بقصف أميركا المواقع النوويّة الإيرانيّة. كما شهدت طهران في نهاية العام نفسه تظاهرات حاشدة وتهديدات أميركيّة بعودة الحرب إذا ما تعرّض النظام الإيراني للمتظاهرين... لتبقى العين على مفاوضات اليوم في مسقط: إمّا الحرب... وإمّا "بدنا نروق"!