ماذا سيفعل ترامب بعد مهلة الـ 60 يوماً؟
03 May 202612:40 PM
ماذا سيفعل ترامب بعد مهلة الـ 60 يوماً؟

طوني جبران

المركزية
التقت مراجع دبلوماسية عربية وغربية في بيروت على التحذير من الانعكاسات المحتملة لوقف الحرب من جانب الولايات المتحدة الأميركية من طرف واحد، قبل التوصل الى ما يسمى خريطة الطريق الى نهايتها الطبيعية، أيا كانت النتائج التي يمكن ان تؤدي اليها سواء على الجبهة الإيرانية او اللبنانية على حد سواء.

وعبرت هذه المراجع في سلسلة من المواقف الحافلة بالقلق، عن مخاوف جمة مما قد تحمله الأيام المقبلة من وضع مستجد، يمكن ان ينشأ نتيجة التطورات المرتقبة لمجرد البدء بترجمة الخطوات التقليدية التي تلي ابلاغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى الكونغرس اول امس بنهاية الحرب على ايران لمجرد عبور مهلة الأيام الستين التي يحق له التصرف بقرار شخصي منه لجهة إعلان الحرب ضد أي عدو دون أن يسأل أحدا رأيه بموجب الصلاحيات التنفيذية المعطاة له ومن دون العودة الى الكونغرس. وانه سيكون عليه في نهاية هذه المهلة أن يطلب الموافقة المسبقة من الكونغرس إن أراد المضي فيها، وفي حال العكس سيكون عليه إنهاء كل ما ترتب عليها من نتائج عسكرية وصولا الى سحب الجيوش الأميركية من منطقة النزاع الى مواقعها السابقة في خلال مهلة شهر.

على هذه الخلفيات، توقفت المراجع أمام مجموعة من السيناريوهات المحتملة التي يمكن أن يقود اليها سلوك الكونغرس في تعاطيه مع الرئيس ترامب في هذه المرحلة الدقيقة. وأبرزها اثنان:

- الموافقة على طلبه الاستمرار في الحرب وهو أمر لن يكون مدار نقاش بوجود أكثرية جمهورية لا يمكن أن تتراجع أمام إصراره إلا فيما ندر من الحالات.

- إن نجح الديمقراطيون باستدراج عدد من الجمهوريين الى صفوفهم قد يؤدي الى رفض التجديد للحرب ولن يسمح عندها المضي فيها.

إزاء هذين الاحتمالين، يقول العارفون، انه وفي  حال نجح السيناريو الأول تستمر الأمور على ما هي عليه اليوم. وان جرى العكس، يحق لترامب استئناف القرار وسيكون على الكونغرس تبرير موقفه الرافض للحرب، بالتأكيد عليه بنسبة الثلثين من أعضاء المجلس وهو أمر غير وارد. إذ انه من المستحيل ان يرتفع عدد الجمهوريين المعارضين الى هذه النسبة ليشكلوا الأكثرية الى جانب الديمقراطيين. كما انهم يضيفون ويقولون ان الكونغرس لم يخذل الرئيس يوما ولم يكن في موقع المعترض إلى هذه الدرجة ولم يكبل يديه مرة إن ظهر أنه مصر على قراره.

امام هذه المراحل المتوقعة لفتت المراجع عينها ان الطرح الإيراني الجديد الذي تسلمته باكستان امس، قد يختصر الطريق امام المراحل التي يقرر فيها الرئيس ترامب المضي في الحرب من دونها، وان قبلت المقترحات الإيرانية الجديدة او شكلت مناسبة لإطالة المناقشات قد يتغير الوضع بوجود مهلة اضافية لا تتطلب قرارات سريعة. وطالما أنه سيكون للديبلوماسية دور في هذه المحطة قد تطول المعالجات.

وعليه، تستطرد المراجع لتقول ان من المهم جدا للوضع في لبنان والمنطقة ان تنتهي الأمور عند قرار واضح بإنهاء الحرب لتسوى العقبات الأخرى. وفي حال العكس ستكون الأمور أصعب بكثير. فان عطلت الآلية الأميركية أي اجراء يريده ترامب في الاتجاه الذي يرغب به، لن يكون صعبا عليه إيكال المهمة المطلوبة الى إسرائيل لتنفيذ ما كان يريده في الساحتين الايرانية واللبنانية وهي مستعدة لهذا الدور، لا بل فان رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو قد تبرع بهذا الدور وهو مستعد للقيام به في أي لحظة.

وتنتهي المراجع العربية والغربية لتقول إن هذه العروض هي مبعث المخاوف التي عبرت عنها وقد التقت على التحذير منها امام العديد من المسؤولين اللبنانيين المدعوين الى وحدة الموقف خلف رئيس الجمهورية والحكومة للمضي في الخيارات الديبلوماسية المطروحة لأنها المنفذ الوحيد لإنهاء الحرب عند ما انتهت اليه من نكبات وكوارث وفي حال العكس سيكون ما حصل حتى اليوم أقل بكثير مما هو منتظر، ومن يعش يرى.