لبنان يصمد… الصادرات تفتح نافذة أمل
31 Jan 202606:49 AM
لبنان يصمد… الصادرات تفتح نافذة أمل
نداء الوطن

رماح الهاشم

نداء الوطن
في خضمّ التحديات الاقتصادية غير المسبوقة التي يُواجهها لبنان، تبرز مؤشرات إيجابية تؤكّد أن عجلة الإنتاج لم تتوقف، وأن بعض القطاعات لا تزال قادرة على الصمود والمنافسة. وسط الانكماش والضغوط المتراكمة، تشكّل الصادرات اللبنانية نافذة أمل تعكس حيوية المنتج الوطني وقدرته على الحفاظ على موقعه في الأسواق الخارجية، رغم كل العوائق.

تأتي أرقام التجارة الخارجيّة خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 لتؤكد هذا المسار الإيجابي، إذ نجحت الصادرات اللبنانية إلى الاتحاد الأوروبي في تسجيل نمو ملحوظ، مُثبتةً أن الجودة، والابتكار، والهوية اللبنانية قادرة على اختراق الأسواق الأكثر تنافسية في العالم. هذه النتائج، وإن كانت لا تزال دون الطموحات، تُشكّل قاعدة يمكن البناء عليها لتحويل الصمود إلى نمو مستدام يعزز الإنتاج الوطني، يخلق فرص عمل، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد اللبناني.

أبو حيدر: مسار إيجابي

في هذا الإطار، أكّد المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر، لـ "نداء الوطن"، أن "أرقام التجارة الخارجية خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 تعكس متانة نسبيّة في أداء الصادرات اللبنانية إلى الاتحاد الأوروبي، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة والتحديات البنيوية التي تواجه القطاعات الإنتاجية".

وأوضح أن "الصادرات اللبنانية إلى دول الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 474.9 مليون يورو بين كانون الثاني وتشرين الأول 2025، مقارنةً بـ 439.7 مليون يورو في الفترة نفسها من عام 2024، أي بزيادة تقارب 8 %".

وبناءً عليه، يرى أن "هذه الأرقام تدلّ على قدرة المنتج اللبناني على الصمود والحفاظ على حضوره في أحد أكثر الأسواق العالمية تنافسية".

في المقابل، أشار إلى أن "الواردات من الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 4.52 مليارات يورو خلال الفترة نفسها، مقارنةً بـ 4.25 مليارات يورو في عام 2024"، لافتًا إلى أن "هذه الأرقام تعكس استمرار اعتماد السوق اللبنانية على المنتجات الأوروبية، لا سيّما في مجالات المعدات والآلات والمنتجات الصناعية والدوائية، وتُبرز في الوقت نفسه الحاجة الملحّة إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فجوة الميزان التجاري".

مؤشرات تعافٍ 

كما أشار أبو حيدر إلى "الأداء الإيجابي لبعض الصادرات الصناعية، لا سيّما المرتبطة بالمواد الأولية وسلاسل التوريد، حيث سجّلت صادرات نفايات وخردة النحاس إلى الاتحاد الأوروبي نحو 58 مليون يورو، مقابل 28 مليون يورو في العام السابق، ما يؤكد دور لبنان كمصدر للمواد القابلة لإعادة التدوير ضمن إطار الاقتصاد الدائري"، مضيفًا "كما سجّلت صادرات المكونات المستخدمة في المعدات الكهربائية، والمنتجات الخزفية، والجلدية، إضافة إلى الأثاث، نموًا تدريجيًا، مستفيدةً من الطلب الأوروبي على المنتجات ذات الطابع الحرفي والقيمة المضافة".

وأوضح أن "قطاعات الألبسة والأحذية والمجوهرات واصلت مساهمتها الثابتة في الصادرات، حيث قُدّر إجمالي صادرات الألبسة والأحذية بنحو 16 مليون يورو، فيما بلغت صادرات المجوهرات المصنوعة من المعادن الثمينة حوالى 6 ملايين يورو، ما يعكس استمرار الطلب الأوروبي على المنتجات اللبنانية ذات الجودة والهوية المميزة".

الصناعات الغذائية والزراعية

في ما يتعلّق بالصناعات الغذائية والمشروبات، يلفت أبو حيدر إلى أنها "حافظت على مستوى مُستقرّ نسبيًا بلغ نحو 55 مليون يورو، مع تنوّع ملحوظ شمل منتجات المخابز، النبيذ، البيرة، الفواكه والمكسرات المحضرة".

وشدّد على "أهمية القطاع الزراعي، الذي بلغت صادراته نحو 13 مليون يورو، مع بروز منتجات مثل زيت الزيتون، العنب، الأفوكادو، القهوة، التوابل، والأمعاء الطبيعية المستخدمة في الصناعات الغذائية، معتبرًا أن هذه القطاعات تشكّل ركيزة أساسية لتعزيز الصادرات".

العلامات التجارية 

في سياق متصل، أكّد أبو حيدر أن "تطوّر الصادرات يرتبط بشكل مباشر بتعزيز العلامات التجارية اللبنانية"، مشيرًا إلى "تسجيل نحو 14,590 معاملة في مصلحة الملكية الفكرية خلال العام 2025، بينها 6,224 شهادة تسجيل علامة تجارية، مع تصدّر قطاعات الأطعمة والمشروبات والألبسة ومستحضرات التجميل".

ختم أبو حيدر، بالتأكيد على أن "الصناعة والزراعة تمثلان خشبتي الخلاص للاقتصاد الوطني"، داعيًا إلى "سياسات واضحة لدعم الإنتاج، حماية الملكية الفكرية، تطوير العلامات التجارية، وتسهيل النفاذ إلى الأسواق الخارجية، بما يساهم في خلق فرص عمل".

في المحصّلة، تؤكّد أرقام الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي أن الاقتصاد اللبناني لا يزال يمتلك مقوّمات الصمود متى توفرت له السياسات الداعمة والإدارة الرشيدة. غير أن تحويل المؤشرات الإيجابية إلى مسار مستدام يتطلّب خطوات عملية تتجاوز الأرقام، من خلال تعزيز الإنتاج المحلي، دعم القطاعات الصناعية والزراعية، وحماية العلامات التجارية اللبنانية، إلى جانب تسهيل النفاذ إلى الأسواق الخارجية. فالصادرات وحدها لا تكفي لإنقاذ الاقتصاد، لكنها تشكّل نقطة انطلاق واقعية لإعادة بناء الثقة وتحريك عجلة النمو على أسس متينة وقابلة للاستمرار.