لقاءات عون في إسبانيا استراتيجية: تعاون أمني واقتصادي
05 Feb 202608:05 AM
لقاءات عون في إسبانيا استراتيجية: تعاون أمني واقتصادي
أكدت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى إسبانيا، أنها كانت محطة أساسية في مسار العلاقات اللبنانية – الإسبانية. فلم تقتصر على إعادة تفعيل قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي، مع بلد أوروبي رئيسي وفاعل، بل شكّلت أساساً لعلاقات ذات طابع استراتيجي. 

ويمكن إدراج الزيارة، بأنها ترجمة لتوجه رئيس الجمهورية، في اعادة ربط لبنان بالعمق الأوروبي، وهي تلاقي رغبة متبادلة في الانتقال من منطق العلاقات التقليدية إلى شراكة أكثر فعالية، قوامها الاستقرار الأمني، والدعم المؤسسي، والتعاون الاقتصادي المتعدد الاتجاهات.
تهتمّ الدول الأوروبية، ومن بينها إسبانيا، بالاستقرار اللبناني، لانعكاسه على امن كل دول البحر المتوسط، وأوروبا الجنوبية. وفي هذا الاطار، تكتسب مشاركة الإسبان في مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المقرر عقده في باريس في الخامس من آذار المقبل، أهمية خاصة، لترجمة التزام مدريد بدعم المؤسسات الشرعية اللبنانية، وحرصها على تعزيز قدراتها في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية القائمة. وهو ما يعزّز المقاربة الأوروبية، في دعم لبنان وترسيخ امنه واستقراره. 
وتأتي اهمية لقاءات الرئيس عون، في إبداء إسبانيا رغبتها في الإبقاء على وحدات من قواتها المسلحة في الجنوب اللبناني،  بعد اكتمال انسحاب قوات "اليونيفيل" المرتقب العام المقبل.
غير أن هذا الدور المرتقب لن يكون امتداداً تقليدياً لمهام "اليونيفيل"، بل سيحمل طابعاً مختلفاً، يركّز على مهام رقابية وداعمة، ما يستدعي ترتيب إطار قانوني وسياسي واضح للبقاء، وتحديد المظلة التي ستغطي هذا الدور الجديد.
هذا البعد يعكس انتقال العلاقة اللبنانية - الأوروبية، من مستوى التنسيق الظرفي، إلى مستوى التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد، حيث يصبح الجنوب اللبناني مساحة تعاون دولي منظم، لا مجرد ساحة انتشار عسكري موقت.
وبرزت نتائج اقتصادية لزيارة الرئيس عون، حيث أظهرت إسبانيا عزمها الواضح، على تعزيز التعاون الاقتصادي مع لبنان، في مختلف المجالات، انطلاقاً من قناعة بأن الاستقرار السياسي والأمني لا يكتمل من دون نهوض اقتصادي. وقد تُرجم هذا التوجّه عملياً عبر توقيع ثلاث مذكرات تفاهم شملت مجالات دبلوماسية وزراعية وثقافية، مما يفتح الباب أمام شراكات نوعية في قطاعات حيوية، من تطوير الزراعة وتبادل الخبرات، إلى دعم الصناعات الثقافية وتعزيز التبادل الأكاديمي والسياحي.

لذلك احتلت هذه الزيارة اهمية بالغة، وأعادت إدراج لبنان على خارطة الاهتمام الأوروبي.