ذهب لبنان.. هل يفكّ أسره للخروج من الانهيار؟
26 Feb 202606:57 AM
ذهب لبنان.. هل يفكّ أسره للخروج من الانهيار؟

بولين فاضل

الأنباء الكويتية
التقى أكثر من تقرير إخباري في وسائل إعلام أميركية على الإضاءة أخيرا على ثروة لبنان الوطنية من الذهب والتساؤل ما إذا كان لبنان يتجه إلى بيع جزء من ذهبه لإنقاذ اقتصاده، مع الإشارة في هذا المجال إلى أن الشركة المالية الاستشارية العالمية «أنكورا» كانت أنجزت دراسة عن مشروع قانون الفجوة المالية تبين بنتيجتها أنه من دون استخدام جزء بسيط من الاحتياطي الذهبي وتسييله، لن يكون من حل للانهيار المالي في لبنان وإنما المزيد من التعقيدات.

الخبير والكاتب الاقتصادي أنطوان فرح قال في حديث لـ «الأنباء» الكويتية إن «ما جاء من تقارير في وسائل إعلام أميركية لم ينطو على معطيات جديدة، وإنما أتى انعكاسا لأجواء جدلية سائدة منذ فترة في لبنان، وتتعلق باحتياطي الذهب بين من يدعو إلى تحرير هذه الثروة الوطنية ومن يتمسك بالحفاظ عليها كما هي، وبالتالي بقاؤها مجمدة»، مضيفا إن «البعثات والوفود الخارجية غالبا ما تطرح السؤال عن السبب وراء حظر البحث في موضوع الذهب فيما مسموح البحث في كيفية التصرف باحتياطي الـ 12 مليار دولار في مصرف لبنان لإيجاد حلول لبعض الأزمات، وهي تتساءل عن الفارق بين الدولار والذهب طالما أنهما من الثروات الوطنية ومن حق لبنان التصرف بها لمواجهة الأزمات».

وبالحديث عما هو مطروح فعليا في الداخل اللبناني، أوضح فرح أن «المطروح ليس تسييل الذهب، وإنما أولا فك أسره أي إلغاء مفاعيل القانون الذي وضع في ظروف استثنائية يوم كان البلد مقسوما حكومتين، والذي يحظر استخدام الذهب بشتى الطرق سواء بتسييل جزء منه أو وضعه في محفظة استثمارية أو حتى تأجيره».

وأكد أن «الذهب يعود إلى مصرف لبنان لا إلى الدولة التي تدخلت سابقا لدى المجلس النيابي ومنعت صاحب الحق أي مصرف لبنان من التصرف بالذهب عبر القانون الذي شرعته، من هنا المطالبة بإلغاء هذا القانون لكي يعود إلى مصرف لبنان الحق بإدارة هذه الثروة والتصرف بها».

وعن إمكان أخذ الدولة قرارا ببيع جزء من الذهب، أشار فرح إلى «عدم إمكان ذلك لأن المجلس النيابي هو المسؤول لا الحكومة، وثمة مطالبة بإلغاء البرلمان للقانون ليعود حق التصرف بالذهب إلى مصرف لبنان، فيما أي قرار تتخذه الدولة أو الحكومة ببيع أو تسييل جزء من الذهب يشكل بحد ذاته خطرا على الذهب؛ لأن الدائنين بالعملات الأجنبية أي حملة سندات اليوروبوندز سيتحركون فورا للمطالبة بمصادرة الذهب لسداد ديونهم».

وإذا كان هناك من يطالب بتسييل جزء من الذهب لرد الودائع، فإن الخبير فرح يميل إلى استخدام صيغة أخرى في هذا الإطار، وهي «أن يكون التسييل لمساعدة مصرف لبنان على إعادة جزء من ديونه للمصارف، لأنه بهذه الطريقة تكون المصارف قد أصبحت قادرة أكثر على رد الودائع إلى أصحابها»، مشددا على أن «هذه هي الآلية التي يجب اعتمادها، أي أن تتحرك الدولة لدفع جزء من ديونها لمصرف لبنان، وأن تساعده عبر فك أسر الذهب لكي يدفع جزءا من ديونه للمصارف، على أن يتم أيضا استخدام الاحتياطي الإلزامي من أجل حقوق المودعين، بحيث يمكن بهذه الطريقة حل أزمة الفجوة المالية والانهيار المالي».

في الخلاصة، الحقيقة الأكيدة أن ذهب لبنان هو ثروة وطنية مرشحة للارتفاع كلما تحرك الذهب صعودا، وثمة إجماع على أن الفضل يعود إلى حاكم مصرف لبنان سابقا الرئيس الراحل الياس سركيس الذي قام ببناء هذا المخزون بتكلفة 320 مليون دولار أواخر الستينيات، فيما تجاوزت اليوم قيمة هذه الثروة عتبة الـ 45 مليار دولار، وهي ثروة كبرى قياسا إلى حجم الاقتصاد اللبناني، والسؤال: متى يفك أسر الذهب ليخرج الاقتصاد من نفق التهالك إلى التعافي الحقيقي؟