الرئيس عون نجح بالدبلوماسية... والهدنة أمام الإختبار العملي
17 Apr 202606:58 AM
الرئيس عون نجح بالدبلوماسية... والهدنة أمام الإختبار العملي
يحاصر القيمون على الملف اللبناني كما المعنيون به مجموعة أسئلة تتصل بمرحلة ما بعد وقف اطلاق النار، هل هي مرحلة تفاوض تؤسس لإنهاء الصراع اللبناني - الإسرائيلي؟ هل هي مرحلة اختبار لها أم مرحلة اعادة ترتيب الأولويات؟ وكيف سيكون عليه الوضع في الداخل اللبناني؟ وهل من ضمانات أميركية للبنان بعد ما يسمى هدنة الأيّام العشرة؟

ما هو مؤكد أنّ لبنان يريد إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار والتخطيط للسلام، أمّا الولايات المتحدة الأميركية فترغب في إنجاح المفاوضات مع إيران، في حين أنّ إسرائيل نالت مرادها في فرض سيطرتها على مناطق محورية في الجنوب وتنتظر تحقيق نزع سلاح حزب الله.

من جهته فإن حزب الله لم يمانع وقف اطلاق النار ويترقب التطبيق على الأرض بعد التنسيق مع إيران.

قد تكون هذه الأيام كفيلة لخلق أرضية مريحة للتفاوض بين لبنان واسرائيل، فوقف اطلاق النار مطلب لبناني للإنطلاق بهذه الخطوة وقد نجح رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام في اصرارهما على وقف اطلاق النار كشرط لها بعد دخول مباشر للرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو ونجحا أيضًا في إجراء الاتصالات اللازمة لذلك بغض النظر عن ان التدخل الأميركي له حيثياته في هذه الفترة. 

وماذا بعد؟ من البديهي القول إنّ لبنان سيلتقط أنفاسه وسيختبر مجددًا هدنة إمّا أن تكون هشة او تتحول الى وقف دائم لإطلاق النار. ولكن هل سيفعل قرار حصرية السلاح مجددا من خلال خلال حوار داخلي جديد وجدي في الوقت نفسه.

بالطبع سيكون المسؤولون في لبنان في هذه الفترة منهمكون بالتحضير للتفاوض ولما هو مطروح وفي الوقت نفسه سيتعين عليهم الالتفات الى صرخات من دمرت اراضيهم وممتلكاتهم كما الى بذل مساع دولية لمساعدة لبنان وقبل كل ذلك تحصين الوضع الداخلي ومنع اي حادث يشعل الساحة المحلية.

وهنا تفيد مصادر سياسية مطلعة عبر صحيفة "اللواء" أنّه مما لا شك فيه أنّه ليس معروفاً ما هي الضوابط في هذه الهدنة وهل ذلك يشمل وقف الإستهدافات والطائرات المسيرة لأن الحديث لم يتناول آلية معينة وتقول ماذا عن مطلب لبنان بالإنسحاب الإسرائيلي؟ هل سيترك لجدول اعمال التفاوض؟ وترى انه سيتعين على لبنان الرسمي العمل على تحقيق قرارات الحكومة بشأن حصرية السلاح وما اتخذ من قرارات سيادية اخرى، مشيرة الى ان رئيس الجمهورية قاد مجموعة إتصالات هادفة للتوصل الى وقف اطلاق النار  مكررا ان لبنان يفاوض عن نفسه وما من احد يفاوض عنه الى جانب انه اول من بادر الى هذا التفاوض، وكان قصر بعبدا تحول الى خلية نحل في هذا المجال : لقاءات، إتصالات، اجتماعات أمنية ومتابعة لكافة التفاصيل.

وتوضح المصادر انه لا يمكن الحديث منذ الآن عن تجاوب الحزب مع قرارات الدولة الرئيسية وما إذا كان ذلك سيقع على عاتق رئيس مجلس النواب نبيه بري، وتعتبر أنّ العمل على إستكمال مسار ما بعد الهدنة يستدعي تثبيتها مع رعاة دوليين.

الى ذلك، يقول الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ إلياس الزغبي لـ"اللواء": من الواضح أنّ المسار السياسي الجديد الذي دخله لبنان عبر المفاوضات المباشرة مع إسرائيل يتصف بمقدار عالٍ من الجدية والالتزام تحت رعاية أميركية قوية وذات مستوى رفيع.

وقد أدى افتتاح هذه المفاوضات في واشنطن إلى إنتاج ثمرته الأولى وهي وقف إطلاق النار، وستليها ثمار أخرى بعد الاتصال الذي أجراه الرئيس ترامب مع الرئيس جوزف عون، وقد أعلنها الرئيس الأميركي نفسه بأنه سيدعو عون ونتنياهو قريباً إلى البيت الأبيض.

ولا يبدو أن هناك عراقيل كبرى تعترض هذا المسار السلمي، نظراً إلى ضعف الموقف الإيراني الذي بادر إلى الموافقة على وقف النار في لبنان وطلب من وكيله «حزب الله» الالتزام.

وما يثير السخرية أن «السفير الإيراني» المطرود من لبنان والمقيم لاجئاً في سفارة بلاده تلقّف إعلان ترامب وقف النار وزفّه إلى قيادات «الحزب» للإيحاء بأن طهران ضغطت على واشنطن لإقراره.

ويضيف: الثابت في الوضع اللبناني أنه بات مفصولاً تماماً عن الملف الإيراني سياسياً وعسكرياً، وكانت الدولة اللبنانية حاسمة في هذا الفصل واتخذت قرار المفاوضات بنفسها كموقف سيادي غير قابل للمناقشة، وغير خاضع للوصاية الإيرانية كما في السابق.

ولذلك، فإنّ وقف إطلاق النار سيشكّل اختباراً لعجز إيران و»حزبها» عن خرقه تحت طائلة التورط في حرب جديدة لا تحتملها، مع بقاء مناوشات برية محدودة جنوب الليطاني.

وخلال فترة هذه الهدنة المحدودة زمنياً سيتم استئناف المفاوضات بين بيروت وتل أبيب، وستشدد الدولة إجراءاتها الأمنية خصوصاً في بيروت.

كل هذا المشهد يشي بأن التفاهمات ستتسع أمنياً وسياسياً، وسيكون اللقاء اللبناني الإسرائيلي على المستوى الأول، في حال انعقاده، بشيراً بمرحلة استقرار وسلام في إطار التسويات التاريخية الكبرى في الإقليم.

تمكن لبنان من انتزاع هذه الهدنة القصيرة والمطلوب تنشيط العمل الديبلوماسي اللبناني الذي وعلى الرغم من تعرضه لضغوط قام بما عليه ويواصل ذلك ضمن توجهات لبنانية صرف قائمة على حماية لبنان والسلام.