باتريسيا جلّاد
نداء الوطن
أرخت الحرب الأميركية على إيران وما رافقها من إقفال مضيق هرمز الذي يمرّ عبره 20 % من تجارة النفط العالمية، بظلالها على أسعار النفط العالمية التي حلّقت عاليًا، ومعها أسعار وقود الطائرات مثل الـ Jet Fuel الذي زاد بنسبة 220 % في شهر آذار الماضي. هذا الارتفاع الحاد دفع ببعض شركات الطيران إلى إلغاء رحلاتها وزيادة أسعار تذاكر السفر. ما مدى تأثير ذلك على الحركة في مطار بيروت عمومًا وعلى رحلات الـ "ميدل إيست" خصوصًا التي تابعت رحلاتها اليومية من مطار بيروت لكن مع بعض التعديلات عليها؟
استعادت حركة الطيران في مطار رفيق الحريري الدولي بعد اتفاق وقف إطلاق النار نشاطها بخجل، فعاودت بعض شركات الطيران تسيير رحلاتها إلى بيروت بعد توقفها لفترة 45 يومًا ما حرّك عجلة المطار إلى حدّ ما بسبب فتح الأجواء في الدول الخليجية.
حركة المطار كانت تتراوح بين 25 % و35 % يوميًا منذ بدء الحرب في 28 شباط ولحين وقف إطلاق النار في 16 الجاري، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، كما أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز لـ "نداء الوطن". إلا أن الحركة نشطت بعد وقف إطلاق النار، وارتفعت إلى 45 % مقارنة مع الفترة نفسها من نيسان 2025، حتى كتابة تلك السطور". وبذلك تكون حركة الركاب في المطار انخفضت يوميًا من 15 ألف راكب قبل الحرب إلى 6000 راكب حاليًا. أما السبب فهو ارتفاع أسعار الفيول، وتذاكر السفر وإقفال مطارات قبل وقف إطلاق النار" واستمرار مرحلة الترقّب لدى كل شركات الطيران التي تأخرت في معاودة تسيير خطوطها في اتجاه بيروت.
حول حركة الـ 25 % التي كانت تسجّل في المطار طوال شهر آذار، أوضح الكابتن عزيز أنها "كانت نتيجة عدم توقف شركة الـ "ميدل إيست" عن مزاولة عملها وقدوم شركة طيران الملكية الإردنية Royal Jordanian في بعض الأحيان إلى مطار بيروت الدولي. فشركة طيران الشرق الأوسط بمفردها كانت تشكّل نسبة 36 % من حركة المطار والرحلات ولكن مطارات دول عدّة في الخليج أقفلت خلال الحرب مثل الدوحة وأبوظبي ودبي والكويت وبغداد".
أما اليوم فعاودت نحو 4 أو 5 شركات أجنبية تسيير رحلاتها إلى لبنان مثل "فلاي دبي" التي استأنفت رحلاتها بدءًا من 18 نيسان و "إير أرابيا" التي قرّرت العودة بدءًا من 23 الجاري و "قطر إيرويز" استأنفت رحلاتها أيضًا.
أما بالنسبة للشركات الأوروبية فنذكر "سيبرس إيرويز" وهي أول شركة أوروبية تعلن العودة في 1 أيار. وفي المقابل هناك شركات مدّدت تعليق رحلاتها إلى بيروت مثل "إير فرانس" و "لوفتهانزا" و "يورووينغز".
وفي هذا السياق يقول رئيس الدائرة التجارية في شركة طيران الشرق الأوسط مروان هبر لـ "نداء الوطن" إن شركات الطيران التي ألغت رحلاتها إلى بيروت خلال الحرب ثم بعد وقف إطلاق النار، عادت إلى بيروت، ولكن ليس كما كان الوضع عليه في فترة ما قبل الحرب.
خلال الحرب، كان مسار الرحلات لظروف أمنية أطول، من هنا كانت كلفة الفيول أعلى. شركات التأمين خفضت كلفة التغطية على الرحلات الجوية وتم فرض زيادات غير مباشرة عبر الـ Fuel surcharge رسوم الفيول، وهناك شركات طيران خفضت قدرتها الاستيعابية وأخرى أوقفت خطوطها مثل شركة "لوفتهانزا" التي ألغت 20 ألف رحلة جوية قصيرة المدى حتى نهاية تشرين الأول في ظلّ ارتفاع أسعار الوقود واحتمال حدوث نقص في أوروبا نتيجة الحرب مع ايران".
شركة الـ "ميدل إيست"
بالنسبة إلى شركة الـ "ميدل إيست" يقول هبر "أوقفت خطوطها خلال الحرب إلى دول الخليج بسبب إقفال الأجواء في قطر وأبو ظبي والعراق وأربيل. أما اليوم فعادت لتسيّر رحلات إلى دول الخليج باستثناء أجواء الكويت التي لا تزال مقفلة على أن تعاود فتح أجوائها الأسبوع المقبل كما أعلنت. علمًا أن شركة طيران الشرق الأوسط لم توقف رحلاتها إلى دبي والرياض وجدّة. أما بالنسبة إلى الدول الأوروبية فلم يتغيّر برنامج رحلاتها لأن هذا الخطّ كان أصلاً خارج نطاق دائرة الخطر".
هذا بالنسبة إلى مسار رحلات الـ MEA ماذا عن أسعار بطاقات السفر؟
زيادة أسعار بطاقات السفر
يمثل الفيول المخصّص للطائرات الـ Jet Fuel بين 30 و36 %من الكلفة التشغيلية للطائرة، فبعد ارتفاع أسعار وقود الطائرات بنسبة 220 % كحدّ أقصى، باتت الكلفة التشغيلة لوقود الطائرات تتراوح بين 50 و55 % من الكلفة التشغيلية. متوسط أسعار بطاقة السفر زاد بنسبة 20 % بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، على أن تعاود تراجعاتها نسبة إلى تراجع أسعار الفيول العالمية والمنافسة التي تشهدها شركات الطيران. فأسعار بطاقات السفر مرتبطة بالكلفة التشغيلية التي ارتفعت مواكبة تحليق أسعار برميل النفط العالمي"، الذي زاد من 73 دولارًا قبل بدء الأزمة ليتخطى عتبة الـ 100 دولار قبل أن ينخفض إلى 96 دولارًا للبرميل.
والتعويل على تراجع أسعار بطاقات السفر يبقى على المنافسة وإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو 20 % من النفط العالمي المصدّر ما سيؤدي إلى تسجيل أسعار النفط المزيد من التراجع ومعها أسعار وقود الطائرات الـ Jet fuel.
تختلف حسابات شركات الطيران جذريًا في زمن الحروب عمّا هي عليه في الظروف الطبيعية. فخلال الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، والتي امتدّت تداعياتها إلى دول الخليج وأدّت إلى إقفال عدد من مطاراتها، لجأت الدول المتقدّمة إلى بدائل نقل برّية سريعة، مثل القطارات فائقة السرعة على غرار الـ TGV المعتمد في أوروبا. أمّا في لبنان، وفي ظلّ غياب هذا الخيار، لم يكن هناك قبل وقف إطلاق النار من وسيلة آمنة وسريعة للتنقل إلى الدول المجاورة سوى النقل الجوي. من هنا، ساهم ارتفاع أسعار وقود الطائرات خلال الحرب، إلى جانب تعديل مسارات الرحلات نحو طرق أطول وأكثر أماناً، في تغيير معادلة الكلفة التشغيلية بشكل جذري.
في هذا السياق، تصبح كلفة الرحلة أكثر تعقيدًا: فطائرة تقلّ 400 راكب وتقطع مسافة أطول قد تكون أقل كلفة نسبيًا من طائرة تقلّ 50 راكبًا على المسار نفسه، وهو ما يُعرف بـ "consumption flight"، حيث تتوزع كلفة الوقود على عدد أكبر من الركاب. كما ترتفع الكلفة أكثر في حال كانت رحلة الذهاب ممتلئة فيما تعود الطائرة شبه فارغة، ما يضاعف الأعباء التشغيلية. وهذه من التحديات التي تواجهها شركات الطيران خلال فترات الحروب، حين تسود حالة من الحذر فيفرمل المواطن الإنفاق على رحلات سياحية غير ملحّة بكلفة مرتفعة وأمن مهدّد.
استعادت حركة الطيران في مطار رفيق الحريري الدولي بعد اتفاق وقف إطلاق النار نشاطها بخجل، فعاودت بعض شركات الطيران تسيير رحلاتها إلى بيروت بعد توقفها لفترة 45 يومًا ما حرّك عجلة المطار إلى حدّ ما بسبب فتح الأجواء في الدول الخليجية.
حركة المطار كانت تتراوح بين 25 % و35 % يوميًا منذ بدء الحرب في 28 شباط ولحين وقف إطلاق النار في 16 الجاري، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي، كما أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز لـ "نداء الوطن". إلا أن الحركة نشطت بعد وقف إطلاق النار، وارتفعت إلى 45 % مقارنة مع الفترة نفسها من نيسان 2025، حتى كتابة تلك السطور". وبذلك تكون حركة الركاب في المطار انخفضت يوميًا من 15 ألف راكب قبل الحرب إلى 6000 راكب حاليًا. أما السبب فهو ارتفاع أسعار الفيول، وتذاكر السفر وإقفال مطارات قبل وقف إطلاق النار" واستمرار مرحلة الترقّب لدى كل شركات الطيران التي تأخرت في معاودة تسيير خطوطها في اتجاه بيروت.
حول حركة الـ 25 % التي كانت تسجّل في المطار طوال شهر آذار، أوضح الكابتن عزيز أنها "كانت نتيجة عدم توقف شركة الـ "ميدل إيست" عن مزاولة عملها وقدوم شركة طيران الملكية الإردنية Royal Jordanian في بعض الأحيان إلى مطار بيروت الدولي. فشركة طيران الشرق الأوسط بمفردها كانت تشكّل نسبة 36 % من حركة المطار والرحلات ولكن مطارات دول عدّة في الخليج أقفلت خلال الحرب مثل الدوحة وأبوظبي ودبي والكويت وبغداد".
أما اليوم فعاودت نحو 4 أو 5 شركات أجنبية تسيير رحلاتها إلى لبنان مثل "فلاي دبي" التي استأنفت رحلاتها بدءًا من 18 نيسان و "إير أرابيا" التي قرّرت العودة بدءًا من 23 الجاري و "قطر إيرويز" استأنفت رحلاتها أيضًا.
أما بالنسبة للشركات الأوروبية فنذكر "سيبرس إيرويز" وهي أول شركة أوروبية تعلن العودة في 1 أيار. وفي المقابل هناك شركات مدّدت تعليق رحلاتها إلى بيروت مثل "إير فرانس" و "لوفتهانزا" و "يورووينغز".
وفي هذا السياق يقول رئيس الدائرة التجارية في شركة طيران الشرق الأوسط مروان هبر لـ "نداء الوطن" إن شركات الطيران التي ألغت رحلاتها إلى بيروت خلال الحرب ثم بعد وقف إطلاق النار، عادت إلى بيروت، ولكن ليس كما كان الوضع عليه في فترة ما قبل الحرب.
خلال الحرب، كان مسار الرحلات لظروف أمنية أطول، من هنا كانت كلفة الفيول أعلى. شركات التأمين خفضت كلفة التغطية على الرحلات الجوية وتم فرض زيادات غير مباشرة عبر الـ Fuel surcharge رسوم الفيول، وهناك شركات طيران خفضت قدرتها الاستيعابية وأخرى أوقفت خطوطها مثل شركة "لوفتهانزا" التي ألغت 20 ألف رحلة جوية قصيرة المدى حتى نهاية تشرين الأول في ظلّ ارتفاع أسعار الوقود واحتمال حدوث نقص في أوروبا نتيجة الحرب مع ايران".
شركة الـ "ميدل إيست"
بالنسبة إلى شركة الـ "ميدل إيست" يقول هبر "أوقفت خطوطها خلال الحرب إلى دول الخليج بسبب إقفال الأجواء في قطر وأبو ظبي والعراق وأربيل. أما اليوم فعادت لتسيّر رحلات إلى دول الخليج باستثناء أجواء الكويت التي لا تزال مقفلة على أن تعاود فتح أجوائها الأسبوع المقبل كما أعلنت. علمًا أن شركة طيران الشرق الأوسط لم توقف رحلاتها إلى دبي والرياض وجدّة. أما بالنسبة إلى الدول الأوروبية فلم يتغيّر برنامج رحلاتها لأن هذا الخطّ كان أصلاً خارج نطاق دائرة الخطر".
هذا بالنسبة إلى مسار رحلات الـ MEA ماذا عن أسعار بطاقات السفر؟
زيادة أسعار بطاقات السفر
يمثل الفيول المخصّص للطائرات الـ Jet Fuel بين 30 و36 %من الكلفة التشغيلية للطائرة، فبعد ارتفاع أسعار وقود الطائرات بنسبة 220 % كحدّ أقصى، باتت الكلفة التشغيلة لوقود الطائرات تتراوح بين 50 و55 % من الكلفة التشغيلية. متوسط أسعار بطاقة السفر زاد بنسبة 20 % بسبب ارتفاع أسعار المحروقات، على أن تعاود تراجعاتها نسبة إلى تراجع أسعار الفيول العالمية والمنافسة التي تشهدها شركات الطيران. فأسعار بطاقات السفر مرتبطة بالكلفة التشغيلية التي ارتفعت مواكبة تحليق أسعار برميل النفط العالمي"، الذي زاد من 73 دولارًا قبل بدء الأزمة ليتخطى عتبة الـ 100 دولار قبل أن ينخفض إلى 96 دولارًا للبرميل.
والتعويل على تراجع أسعار بطاقات السفر يبقى على المنافسة وإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو 20 % من النفط العالمي المصدّر ما سيؤدي إلى تسجيل أسعار النفط المزيد من التراجع ومعها أسعار وقود الطائرات الـ Jet fuel.
تختلف حسابات شركات الطيران جذريًا في زمن الحروب عمّا هي عليه في الظروف الطبيعية. فخلال الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران، والتي امتدّت تداعياتها إلى دول الخليج وأدّت إلى إقفال عدد من مطاراتها، لجأت الدول المتقدّمة إلى بدائل نقل برّية سريعة، مثل القطارات فائقة السرعة على غرار الـ TGV المعتمد في أوروبا. أمّا في لبنان، وفي ظلّ غياب هذا الخيار، لم يكن هناك قبل وقف إطلاق النار من وسيلة آمنة وسريعة للتنقل إلى الدول المجاورة سوى النقل الجوي. من هنا، ساهم ارتفاع أسعار وقود الطائرات خلال الحرب، إلى جانب تعديل مسارات الرحلات نحو طرق أطول وأكثر أماناً، في تغيير معادلة الكلفة التشغيلية بشكل جذري.
في هذا السياق، تصبح كلفة الرحلة أكثر تعقيدًا: فطائرة تقلّ 400 راكب وتقطع مسافة أطول قد تكون أقل كلفة نسبيًا من طائرة تقلّ 50 راكبًا على المسار نفسه، وهو ما يُعرف بـ "consumption flight"، حيث تتوزع كلفة الوقود على عدد أكبر من الركاب. كما ترتفع الكلفة أكثر في حال كانت رحلة الذهاب ممتلئة فيما تعود الطائرة شبه فارغة، ما يضاعف الأعباء التشغيلية. وهذه من التحديات التي تواجهها شركات الطيران خلال فترات الحروب، حين تسود حالة من الحذر فيفرمل المواطن الإنفاق على رحلات سياحية غير ملحّة بكلفة مرتفعة وأمن مهدّد.