حسين زلغوط
اللواء
يبدو لبنان في هذه المرحلة وكأنه عالق في «غرفة انتظار» مفتوحة على كل الاحتمالات. فمع تعثّر مسار وقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية بفعل عدم التزام إسرائيل به على الإطلاق، يتجمّد المشهد السياسي الداخلي بالكامل، وهذا الجمود ليس تفصيلاً عابراً، بل يعكس ترابطاً عميقاً بين الداخل اللبناني وموازين القوى الإقليمية، حيث تتقدم أولويات الأمن على ما عداها، وتصبح السياسة رهينة التطورات الميدانية.
من هنا يبرز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخير الذي يختصر المشهد الحالي بعبارة واضحة، وهو أبلغها لكل من التقاه من مسؤولين في الداخل والخارج، وهي عبارة يؤكد أنه لن يحيد عنها أبداً وتقوم على ثابتة «أن لا بحث في أي أمر قبل تثبيت وقف إطلاق النار». هذا الموقف لرئيس المجلس لا يعكس فقط قراءة واقعية للمرحلة، بل يعبّر أيضاً عن قناعة راسخة بأن أي محاولة لتحريك الملف اللبناني في ظل التصعيد العسكري ستبقى محكومة بالفشل، أو في أفضل الأحوال ستنتج هدنة هشّة قابلة للانفجار عند أول اختبار.
غير أن ما يزيد المشهد اللبناني تعقيداً هو ربط مصيره بمسار المفاوضات، الأميركية - الإيرانية. فلبنان، بحكم موقعه الجيوسياسي، لطالما كان ساحة تقاطع مصالح ونفوذ، وأي تسوية فيه غالباً ما تمرّ عبر بوابة التفاهمات الكبرى. من هنا، تتجه الأنظار إلى المفاوضات التي يتم السعي لحصولها بعيداً عن بيروت، والتي قد تحمل في طياتها إشارات حاسمة لمسار المرحلة المقبلة.
لكن الحديث عن شيء جديّ في تلك المفاوضات يعكس حالة ترقّب حذر، إذ يدرك المعنيون أن أي تقارب بين واشنطن وطهران قد ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، وفي حال تم التوصل إلى تفاهمات ولو جزئية، فقد يفتح ذلك الباب أمام تهدئة أوسع تشمل الجبهة الجنوبية، أما في حال فشل هذه الجهود، فإن الحرب الدائرة حاليا مرشحة للاستمرار، وربما التفاقم والتوسعة أكثر مع قابل الأيام.
هذا الارتباط الوثيق بين الداخل والخارج يعيد طرح سؤال عن مدى قدرة لبنان على إنتاج حلول ذاتية. فبينما تتكرر الدعوات إلى ضرورة أن يكون القرار اللبناني مستقلاً، نراه انه لا يزال متأثّراً، إلى حد كبير، بحسابات القوى الإقليمية والدولية. وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الصعب فصل الملف اللبناني عما يجري على الجبهة الأميركية - الإيرانية، أو التعامل معه كمسألة داخلية بحتة.
في موازاة ذلك، يعيش لبنان حالة من القلق المتزايد، حيث يدفع المواطنون ثمن هذا الانتظار المفتوح. فالأزمة الاقتصادية الخانقة تتفاقم، والخدمات الأساسية تتراجع، فيما يغيب الأفق العسكري الواضح، ومع ذلك، لا يبدو أن القوى السياسية مستعدة للتوافق على مخارج موحّدة يمكن أن تطرح في أية عملية تفاوض بما يعزز الموقف اللبناني الذي يبدو ضعيفا الى حد ما في الوقت الراهن.. فكل طرف يراهن على تبدّل المعطيات الخارجية لصالحه، ما يعزز حالة الانقسام، وهذا الرهان قد يكون مفهوماً في سياق لعبة الأمم، لكنه يضع لبنان أمام مخاطر إضافية، أبرزها إطالة أمد الحرب القائمة.
كل ما تقدّم يجعل لبنان يقف عند مفترق طرق دقيق، حيث تتقاطع فيه رهانات الداخل والخارج، فإما أن تثمر الجهود الإقليمية عن تهدئة تفتح الباب أمام تسويات مستدامة، وإما أن يبقى لبنان أسير الانتظار، في ظل تصعيد قد يعيد خلط الأوراق بالكامل. وبين هذين الخيارين، يبقى اللبنانيون عالقين في دائرة القلق، يراقبون تطورات خلف البحار لا يملكون القدرة على التأثير فيها، فيما آلة الحرب الإسرائيلية تستمر في تدمير قرى بأكملها في الجنوب، والطائرات تقصف في أكثر من مكان جنوبا وبقاعاً، ومن شأن ذلك بالتأكيد أن يحوّل وقف إطلاق النار من مجرد هدف أمني إلى مفتاح أساسي لإعادة ترتيب المشهد، ومن دونه، سيبقى الخطر موجود، كما هو حال كل بلد اعتاد أن يربط مصيره بتقلّبات الخارج، منتظراً لحظة توافق قد تأتي... أو قد لا تأتي.
من هنا يبرز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الأخير الذي يختصر المشهد الحالي بعبارة واضحة، وهو أبلغها لكل من التقاه من مسؤولين في الداخل والخارج، وهي عبارة يؤكد أنه لن يحيد عنها أبداً وتقوم على ثابتة «أن لا بحث في أي أمر قبل تثبيت وقف إطلاق النار». هذا الموقف لرئيس المجلس لا يعكس فقط قراءة واقعية للمرحلة، بل يعبّر أيضاً عن قناعة راسخة بأن أي محاولة لتحريك الملف اللبناني في ظل التصعيد العسكري ستبقى محكومة بالفشل، أو في أفضل الأحوال ستنتج هدنة هشّة قابلة للانفجار عند أول اختبار.
غير أن ما يزيد المشهد اللبناني تعقيداً هو ربط مصيره بمسار المفاوضات، الأميركية - الإيرانية. فلبنان، بحكم موقعه الجيوسياسي، لطالما كان ساحة تقاطع مصالح ونفوذ، وأي تسوية فيه غالباً ما تمرّ عبر بوابة التفاهمات الكبرى. من هنا، تتجه الأنظار إلى المفاوضات التي يتم السعي لحصولها بعيداً عن بيروت، والتي قد تحمل في طياتها إشارات حاسمة لمسار المرحلة المقبلة.
لكن الحديث عن شيء جديّ في تلك المفاوضات يعكس حالة ترقّب حذر، إذ يدرك المعنيون أن أي تقارب بين واشنطن وطهران قد ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، وفي حال تم التوصل إلى تفاهمات ولو جزئية، فقد يفتح ذلك الباب أمام تهدئة أوسع تشمل الجبهة الجنوبية، أما في حال فشل هذه الجهود، فإن الحرب الدائرة حاليا مرشحة للاستمرار، وربما التفاقم والتوسعة أكثر مع قابل الأيام.
هذا الارتباط الوثيق بين الداخل والخارج يعيد طرح سؤال عن مدى قدرة لبنان على إنتاج حلول ذاتية. فبينما تتكرر الدعوات إلى ضرورة أن يكون القرار اللبناني مستقلاً، نراه انه لا يزال متأثّراً، إلى حد كبير، بحسابات القوى الإقليمية والدولية. وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الصعب فصل الملف اللبناني عما يجري على الجبهة الأميركية - الإيرانية، أو التعامل معه كمسألة داخلية بحتة.
في موازاة ذلك، يعيش لبنان حالة من القلق المتزايد، حيث يدفع المواطنون ثمن هذا الانتظار المفتوح. فالأزمة الاقتصادية الخانقة تتفاقم، والخدمات الأساسية تتراجع، فيما يغيب الأفق العسكري الواضح، ومع ذلك، لا يبدو أن القوى السياسية مستعدة للتوافق على مخارج موحّدة يمكن أن تطرح في أية عملية تفاوض بما يعزز الموقف اللبناني الذي يبدو ضعيفا الى حد ما في الوقت الراهن.. فكل طرف يراهن على تبدّل المعطيات الخارجية لصالحه، ما يعزز حالة الانقسام، وهذا الرهان قد يكون مفهوماً في سياق لعبة الأمم، لكنه يضع لبنان أمام مخاطر إضافية، أبرزها إطالة أمد الحرب القائمة.
كل ما تقدّم يجعل لبنان يقف عند مفترق طرق دقيق، حيث تتقاطع فيه رهانات الداخل والخارج، فإما أن تثمر الجهود الإقليمية عن تهدئة تفتح الباب أمام تسويات مستدامة، وإما أن يبقى لبنان أسير الانتظار، في ظل تصعيد قد يعيد خلط الأوراق بالكامل. وبين هذين الخيارين، يبقى اللبنانيون عالقين في دائرة القلق، يراقبون تطورات خلف البحار لا يملكون القدرة على التأثير فيها، فيما آلة الحرب الإسرائيلية تستمر في تدمير قرى بأكملها في الجنوب، والطائرات تقصف في أكثر من مكان جنوبا وبقاعاً، ومن شأن ذلك بالتأكيد أن يحوّل وقف إطلاق النار من مجرد هدف أمني إلى مفتاح أساسي لإعادة ترتيب المشهد، ومن دونه، سيبقى الخطر موجود، كما هو حال كل بلد اعتاد أن يربط مصيره بتقلّبات الخارج، منتظراً لحظة توافق قد تأتي... أو قد لا تأتي.