داود رمال
نداء الوطن
يتقدّم المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل ببطء شديد تحت وقع التصعيد العسكري المستمر، فيما تتزايد القناعة داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية بأن مفتاح وقف النار لا يوجد في تل أبيب وحدها، بل في واشنطن التي تبقى الجهة الوحيدة القادرة فعليًا على إلزام الحكومة الإسرائيلية بالانتقال من منطق الحرب إلى منطق التسويات السياسية.
وأكد مصدر دبلوماسي لـ "نداء الوطن" أن "التجارب القديمة والحديثة تثبت أن الإدارات الأميركية وحدها تملك القدرة العملية على الضغط على إسرائيل عندما تتوافر الإرادة السياسية في البيت الأبيض، والأمثلة على ذلك كثيرة منذ تسعينيات القرن الماضي، حين تعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون لضغوط أميركية مباشرة دفعت باتجاه تفكيك مستوطنات وسحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، رغم الاعتراضات الداخلية الإسرائيلية الواسعة آنذاك، وما جرى في الأشهر الأخيرة يؤكد مجددًا حجم التأثير الأميركي على القرار الإسرائيلي، لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدخّل شخصيًا قبل الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا في حزيران الماضي، عندما أمر بوقف عملية عسكرية كانت تستعد لها إسرائيل ضد إيران بعد إقلاع أربعين طائرة حربية، ما أدى إلى عودتها قبل تنفيذ المهمة".
ورأى المصدر أن "هذه الوقائع رسالة واضحة بأن القرار الاستراتيجي الإسرائيلي يبقى محكومًا بالسقف الأميركي عندما تعتبر واشنطن أن مصالحها الكبرى مهددة، وترامب نفسه أعلن لاحقًا بصورة علنية أنه هو من يحدد السقف الذي يتحرك ضمنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ما يعكس طبيعة العلاقة غير المتكافئة بين الطرفين عندما يتعلق الأمر بالخيارات الكبرى المرتبطة بالحرب أو بالتسويات الإقليمية، والإدارة الأميركية ذهبت أبعد من ذلك حين دفعت وزير الخارجية الإسرائيلي إلى إعلان موقف رسمي ينفي وجود أطماع إقليمية لإسرائيل، بعد تصاعد تصريحات إسرائيلية تحدثت عن تفكيك وضم أراضٍ في دول مجاورة، الأمر الذي أثار قلقًا دوليًا واسعًا من تحوّل الحرب إلى مشروع إعادة رسم للحدود بالقوة".
وفي الشق اللبناني، اعتبر المصدر أن "الوساطة الأميركية تبقى المسار الوحيد القابل للحياة في المرحلة الحالية، خصوصًا أن القوى الدولية الأخرى تبدو عاجزة عن فرض أي تسوية أو حتى عن إنتاج مبادرة متماسكة. كما أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أظهر جرأة سياسية واضحة في الذهاب إلى خيار التفاوض رغم المناخات الداخلية المعقدة، لأن البديل عن هذا الخيار هو إبقاء لبنان في دائرة الاستنزاف المفتوح، على الرغم من أن المفاوض اللبناني لا يملك أوراق قوة حقيقية إذا بقي الانقسام الداخلي قائمًا، وأهم عنصر يمكن أن يعزز الموقف اللبناني هو توحيد الرؤية الرسمية خلف الدولة ومؤسساتها الدستورية".
وأضاف المصدر أن "استمرار الحملة التي يشنها ثنائي حركة "أمل" و"حزب الله" ضد خيار التفاوض المباشر يضعف الموقف اللبناني بدل أن يقويه، لأن أي وسيط دولي، وخصوصًا الولايات المتحدة، لن يتعامل إلا مع الدولة اللبنانية بصفتها المرجعية الرسمية الوحيدة، كما أن واشنطن لا تفاوض الأحزاب والتنظيمات المسلحة، بل تتعامل مع رئاسة الجمهورية والحكومة والمؤسسات الدستورية باعتبارها صاحبة القرار الشرعي، ولذلك فإن اقتناع "الثنائي" بضرورة الانضمام إلى موقف لبناني موحّد سيشكّل الورقة الأهم في العملية التفاوضية القائمة".
وفي موازاة ذلك، رأى المصدر أن "الرهان على مجلس الأمن الدولي لم يعد واقعيًا في ظل التحولات الدولية الكبرى، والمجلس الذي أُنشئ أساسًا لمنع النزاعات وحلها بالطرق السلمية بات عاجزًا عن فرض تطبيق القانون الدولي حتى في أكثر الملفات خطورة، لا سيما أن عددًا من الدول الكبرى بات يعبّر بصورة علنية عن قناعة مفادها أن الحروب نفسها أصبحت وسيلة لفرض السلام وفق موازين القوى، لا وفق القواعد القانونية التقليدية، ما يعني أن مفهوم "السلام بالقوة" عاد ليتقدم على أي مقاربة قانونية أو أممية".
وأكد المصدر أن "المجتمع الدولي يبدو اليوم مشلولا أمام أزمات المنطقة، فيما تنشغل القوى الإقليمية بتحديات وجودية داخلية وخارجية تجعلها أقل قدرة على التدخل أو التأثير، واستمرار "حزب الله" منفردًا في المواجهة العسكرية المفتوحة يحمل مخاطر كبيرة ونتائجه غير مضمونة جغرافيًا وديموغرافيًا على المدى المنظور، إضافة إلى الكلفة الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي يتحملها لبنان. وفي المقابل، فإن خيار التفاوض، على الرغم من صعوبة شروطه وتعقيد أثمانه السياسية، يبقى أقل كلفة من استمرار حرب مفتوحة قد تستنزف ما تبقى من الدولة والاقتصاد والمجتمع".
وأكد مصدر دبلوماسي لـ "نداء الوطن" أن "التجارب القديمة والحديثة تثبت أن الإدارات الأميركية وحدها تملك القدرة العملية على الضغط على إسرائيل عندما تتوافر الإرادة السياسية في البيت الأبيض، والأمثلة على ذلك كثيرة منذ تسعينيات القرن الماضي، حين تعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون لضغوط أميركية مباشرة دفعت باتجاه تفكيك مستوطنات وسحب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، رغم الاعتراضات الداخلية الإسرائيلية الواسعة آنذاك، وما جرى في الأشهر الأخيرة يؤكد مجددًا حجم التأثير الأميركي على القرار الإسرائيلي، لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تدخّل شخصيًا قبل الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا في حزيران الماضي، عندما أمر بوقف عملية عسكرية كانت تستعد لها إسرائيل ضد إيران بعد إقلاع أربعين طائرة حربية، ما أدى إلى عودتها قبل تنفيذ المهمة".
ورأى المصدر أن "هذه الوقائع رسالة واضحة بأن القرار الاستراتيجي الإسرائيلي يبقى محكومًا بالسقف الأميركي عندما تعتبر واشنطن أن مصالحها الكبرى مهددة، وترامب نفسه أعلن لاحقًا بصورة علنية أنه هو من يحدد السقف الذي يتحرك ضمنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ما يعكس طبيعة العلاقة غير المتكافئة بين الطرفين عندما يتعلق الأمر بالخيارات الكبرى المرتبطة بالحرب أو بالتسويات الإقليمية، والإدارة الأميركية ذهبت أبعد من ذلك حين دفعت وزير الخارجية الإسرائيلي إلى إعلان موقف رسمي ينفي وجود أطماع إقليمية لإسرائيل، بعد تصاعد تصريحات إسرائيلية تحدثت عن تفكيك وضم أراضٍ في دول مجاورة، الأمر الذي أثار قلقًا دوليًا واسعًا من تحوّل الحرب إلى مشروع إعادة رسم للحدود بالقوة".
وفي الشق اللبناني، اعتبر المصدر أن "الوساطة الأميركية تبقى المسار الوحيد القابل للحياة في المرحلة الحالية، خصوصًا أن القوى الدولية الأخرى تبدو عاجزة عن فرض أي تسوية أو حتى عن إنتاج مبادرة متماسكة. كما أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أظهر جرأة سياسية واضحة في الذهاب إلى خيار التفاوض رغم المناخات الداخلية المعقدة، لأن البديل عن هذا الخيار هو إبقاء لبنان في دائرة الاستنزاف المفتوح، على الرغم من أن المفاوض اللبناني لا يملك أوراق قوة حقيقية إذا بقي الانقسام الداخلي قائمًا، وأهم عنصر يمكن أن يعزز الموقف اللبناني هو توحيد الرؤية الرسمية خلف الدولة ومؤسساتها الدستورية".
وأضاف المصدر أن "استمرار الحملة التي يشنها ثنائي حركة "أمل" و"حزب الله" ضد خيار التفاوض المباشر يضعف الموقف اللبناني بدل أن يقويه، لأن أي وسيط دولي، وخصوصًا الولايات المتحدة، لن يتعامل إلا مع الدولة اللبنانية بصفتها المرجعية الرسمية الوحيدة، كما أن واشنطن لا تفاوض الأحزاب والتنظيمات المسلحة، بل تتعامل مع رئاسة الجمهورية والحكومة والمؤسسات الدستورية باعتبارها صاحبة القرار الشرعي، ولذلك فإن اقتناع "الثنائي" بضرورة الانضمام إلى موقف لبناني موحّد سيشكّل الورقة الأهم في العملية التفاوضية القائمة".
وفي موازاة ذلك، رأى المصدر أن "الرهان على مجلس الأمن الدولي لم يعد واقعيًا في ظل التحولات الدولية الكبرى، والمجلس الذي أُنشئ أساسًا لمنع النزاعات وحلها بالطرق السلمية بات عاجزًا عن فرض تطبيق القانون الدولي حتى في أكثر الملفات خطورة، لا سيما أن عددًا من الدول الكبرى بات يعبّر بصورة علنية عن قناعة مفادها أن الحروب نفسها أصبحت وسيلة لفرض السلام وفق موازين القوى، لا وفق القواعد القانونية التقليدية، ما يعني أن مفهوم "السلام بالقوة" عاد ليتقدم على أي مقاربة قانونية أو أممية".
وأكد المصدر أن "المجتمع الدولي يبدو اليوم مشلولا أمام أزمات المنطقة، فيما تنشغل القوى الإقليمية بتحديات وجودية داخلية وخارجية تجعلها أقل قدرة على التدخل أو التأثير، واستمرار "حزب الله" منفردًا في المواجهة العسكرية المفتوحة يحمل مخاطر كبيرة ونتائجه غير مضمونة جغرافيًا وديموغرافيًا على المدى المنظور، إضافة إلى الكلفة الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي يتحملها لبنان. وفي المقابل، فإن خيار التفاوض، على الرغم من صعوبة شروطه وتعقيد أثمانه السياسية، يبقى أقل كلفة من استمرار حرب مفتوحة قد تستنزف ما تبقى من الدولة والاقتصاد والمجتمع".