هل تُسدل الستارة غداً على قانون المصارف؟
27 Jul 202606:30 AM
هل تُسدل الستارة غداً على قانون المصارف؟
نداء الوطن

باتريسيا جلّاد

نداء الوطن
تستكمل لجنة المال والموازنة غداً إقرار التعديلات الواردة في المرسوم رقم 3056 الذي يتضمن مشروع قانون تعديل بعض مواد القانون رقم 23/2025 (قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها). وكانت اللجنة الأسبوع الماضي أقرّت 11 مادة من اصل 28 على أن تتابع درس المواد الـ17 المتبقية في جلسة تالية وأخيرة لتطوي فيها صفحة قانون اصلاح المصارف الذي شهد معركة مع صندوق النقد الدولي في المادتين 3 و 13 منه اللتين تتعلقان باستقلالية مصرف لبنان، وتحيله الى الهيئة العامة لمجلس النواب بغية تعيين جلسة تشريعية وإقراره بقانون.

وكان هناك توافق تام حول التعديلات والاقرارات التي أجرتها الحكومة على المواد الـ28، بما ينسجم مع المعايير الدولية وما بين النواب والحكومة ومصرف لبنان.

في مقاربة بسيطة أجرتها "نداء الوطن" حول التعديلات الذي جرت على قانون اصلاح المصارف رقم 23 الذي صدر في آب 2025 تبيّن أن المواد لم تشهد (عدا المادتين 3 و 13 والمادة الخامسة ) تعديلات جوهرية. بل جلّ ما حصل إضافة كلمات أو جمل توضيحية او حذف جمل لا لزوم لها.

في المادة الأولى من المرسوم عدّلت التعاريف والمصطلحات الواردة في القانون التي تعود الى مصرف لبنان، لجنة الرقابة على المصارف، الهيئة المصرفية العليا، المودعون والدائن والودائع ومما تتألف الأموال الخاصة...

المادة الثانية- تنصّ على ما يلي: تحدد المواد من 1 الى 36 الأحكام التي يرتكز عليها إصلاح وضع المصارف وعملية التصفية. (وحذفت منها من القانون الأساسي جملة وتعتبر نافذة عند صدور قانون الإنتظام المالي واسترداد الودائع).

المادة الثالثة والتي شكّلت محطّ جدل ورفض من صندوق النقد الدولي بربطها بالمادة 70 من قانون النقد والتسليف، أقرّتها لجنة المال مخالفة رأي الصندوق . وتناولت المادة تلك حالات التعثر في المصرف وحماية الودائع في التصفية والحدّ من استخدام الاموال العامة في اصلاح اي مصرف متعثر... مع اضافة عبارة استناداً الى المادة 70 من قانون النقد والتسليف.

المادة الرابعة في المرسوم 3056: عدلت المادة الخامسة من القانون رقم 23 التي تناولت تشكيل الهيئة المصرفية العليا من غرفتين: غرفة أولى برئاسة حاكم مصرف لبنان ونائب الحاكم ومدير المالية العام وقاض ذو خبرة بالشؤون المالية والتجارية لا تقل عن 10 سنوات يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء لاقتراح وزير العدل، رئيس لجنة الرقابة على المصارف ورئيس المؤسسة الوطنية لضمان الودائع . وتحل تلك الغرفة مكان لجنة العقوبات المنصوص عليها في المادة 209 من قانون النقد والتسليف.

والتعديل الذي جرى على تلك المادة أقرّ إضافة الى المقطع التالي: "تطبيقاً للعقوبات الادارية المنوه عنها في الفقره أعلاه، في حال قررت الغرفة الأولى تعيين مدير مؤقت، تطبق أحكام مواد الباب الثامن من هذا القانون. وفي حال تقرّر شطب المصرف من لائحة المصارف تطبق أحكام مواد الباب التاسع من هذا القانون."

الغرفة الثانية : الإبقاء على الخبير الإقتصادي

أما الغرفة الثانية فهي المرجع المعني باتخاذ قرارات حول المصارف التي يتوجب اخضاعها لعمليات اصلاح الوضع أو لعمليات التصفية وفقاً للقوانين وتناط بها صلاحيات اعادة الهيكلة إصلاح الوضع أو عمليات التصفية وفقاً للقوانين المرعية الإجراء، وتناط بها صلاحيات ومهام إعادة الهيكلة المحددة في متن هذا القانون وتتألف من:

- حاكم مصرف لبنان - رئيساً.

-اثنان من نواب الحاكم على أن يكون أحدهما النائب الأول لحاكم مصرف لبنان، والثاني يختاره المجلس المركزي المصرف لبنان.

-خبير مالي يتمتع بخبرة لا تقل عن عشر سنوات في مجالات الإندماجات وإعادة هيكلة المصارف يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً لإقتراح وزير المالية، على أن يكون مستقلاً عن أي جهة حكومية أو مصرفية.

- خبير اقتصادي يتمتع بخبرة لا تقل عن عشر سنوات في مجالات الإندماجات وإعادة هيكلة المصارف، يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناءً لإقتراح وزير الاقتصاد والتجارة، على أن يكون مستقلاً عن أي جهة حكومية أو مصرفية .

والجملة الأخيرة "على أن يكون مستقلاً عن أي جهة حكومية أو معرفته" تمّت إضافتها وحذفت من القانون 23/25 جملة: "يتم اختياره من لائحة مرشحين يعدها تجمع الهيئات الاقتصادية ". وبذلك تمّ نزع حصرية أن يكون الممثل من الهيئات الإقتصادية التي تضمّ مصرفيين.

مع الإشارة الى أن الغرفة الثانية تضمّ ايضاً قاض ذو خبرة بالشؤون المالية والتجارية لا تقل عن عشر سنوات يعين بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء لاقتراح وزير العدل، يتم اختياره من لائحة من مرشحين يعدها مجلس القضاء الأعلى.

مدير المالية العام كعضو في المجلس المركزي لمصرف لبنان، على أن يمارس مهامه وفقاً للمادة ٢٨ من قانون النقد والتسليف.

لجنة الرقابة على المصارف

ومما ورد في المادة الخامسة "يحضر رئيس لجنة الرقابة على المصارف اجتماعات الغرفة الثانية للهيئة من دون حق التصويت أو احتساب النصاب، ويقدم عرضاً لحالة المصرف موضوع البحث ويعرض توصيات لجنة الرقابة، مدعومة بتقرير تقييم مالي وتحليل مستقل بعده طرف مستقل يتم تعيينه من قبل لجنة الرقابة على المصارف.

على كل عضو من أعضاء الغرفة الثانية للهيئة أن يقدم إلى الأمانة العامة للهيئة، قبل يومي عمل من تاريخ الاجتماع المحدد لمناقشة أوضاع مصرف خاضع لنطاق قانون اصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها، تصريحاً بأي علاقة قائمة أو سابقة مع المصرف وفقا للمعايير المحددة في المادة 6 من هذا القانون ."

المادة الخامسة من المرسوم التعديلي للقانون 23/25 ، عدّلت المادة السادسة من قانون اصلاح وضع المصارف واعادة تنظيمها التي تتضمن مهل التصريح عن الذمة المالية والمصالح ومعاقبة الإثراء غير المشروع والمعايير المعتمدة في تحديد استقلالية عضو الهيئة المصرفية العليا وغياب تضارب المصالح وهي:

ألا يكون من المساهمين في المصرف أو المؤسسات المرتبطة به في السنوات الخمس السابقة.

ألا يكون قد شغل في الخمس سنوات السابقة لتعيينه منصب عضو في مجلس الإدارة أو الإدارة العليا أو مستشار في المصرف أو المؤسسات المرتبطة به.

ألا يكون له علاقة قربى وصولاً إلى الدرجة الرابعة مع مساهم أو عضو في مجلس الإدارة أو الإدارة العليا لدى المصرف أو المؤسسات المرتبطة به. وأي معايير أخرى قد تؤثر سلباً على استقلاليته بشكل مباشر أو غير مباشر.

وفي التعديلات التي أقرت في تلك المادة تمّت إضافة: "ألا يكون مقترضاً أو لا يكون أحد من أفراد عائلته مقترضاً من المصرف أو من المؤسسات المرتبطة. وألا يكون مودعاً أو لا يكون أحد من أفراد عائلته مودعاً أكثر من ١٠٠ ألف دولار أميركي لدى المصرف او المؤسسات المرتبطة به".

المادة السادسة: عدّلت المادة السابعة من القانون رقم ۲۳ والتي تتعلّق بقرار الغرفة الثانية في الهيئة المصرفية بشأن إخضاع المصارف لعملية إصلاح الوضع أو عملية تصفية المصرف من لائحة المصارف لمصرف لبنان ... فأضيف اليها مقطع اجاز للهيئة المصرفية العليا بصورة استثنائية في حال عدم امكانية اعداد تقييم مستقل عاجل اتخاذ القرار النهائي استنادا فقط الى تقرير لجنة الرقابة على المصارف في حال كان وضع المصرف يستدعي العجلة، حفاظاً على موجودات المصرف والمودعين ...

المادة السابعة: عدلت المادة الثامنة من مرسوم القانون والتي تتعلق باصلاح وضع المصارف والتصفية بتعديلات تصحيحية لجملة حول ادوات اصلاح وضع المصرف المعني.

معايير التقييم

المادة الثامنة: عدلت المادة العاشرة التي تتعلق بمهام لجنة الرقابة على المصارف ومعايير التقييم للمصارف. فتمت إضافة على جملة "تقوم لجنة الرقابة على المصارف بتعيين مقيمين مستقلين لإجراء التقييم" الجملة التالية:" من ضمن لائحة مؤسسات تقييم دولية تتمتع بسمعة مهنية".

كما تمت اضافة الى جملة "يتحمل المصرف المركزي كلفة تعيين المقيّم المستقل/ المقيمين المستقلين " الجملة التالية " يستوفي مصرف لبنان الكلفة من المصرف المعني".

المادة التاسعة: عدّلت المادة الحادية عشر من القانون وهي تتعلّق باعتراض المصرف على نتائج التقييم فأضيفت اليها عبارة الإعتراض "لأخطاء وقائعية تؤثر بشكل جوهري ومادي على نتائج التقييم) . علماً أنه في التعديل الجديد الوارد بالمرسوم 3056 والذي أقراستبدلت عبارة الإعتراض "خلال مهلة أقصاها 30 يوماً" بعبارة 10 أيام في التعديل الجديد، إضافة الى تصحيحات أخرى غير جوهرية.

ومع اقرار المواد الـ11 المذكورة آنفاً، تكون لجنة المال يوم غد أمام استحقاق إقرار ما تبقى من مواد وإسدال الستارة على قانون تعرّض للكثير من التعديلات، ورغم ذلك لا يمكن دخوله مرحلة التطبيق من دون إقرار قانون الإنتظام المالي واسترداد الودائع.