هل تُصبح إجازة الأمومة في لبنان 14 أسبوعاً؟
10 Aug 202607:08 AM
هل تُصبح إجازة الأمومة في لبنان 14 أسبوعاً؟
جيسيكا حبشي

جيسيكا حبشي

خاص موقع Mtv
حين تلد المرأة، لا تبدأ فقط رحلة جديدة في حياتها، بل يبدأ معها سباقٌ مختلف بين طفل يحتاجها ووظيفة لا تنتظر طويلاً. عشرة أسابيع فقط هي المهلة التي يمنحها القانون اللبنانيّ اليوم للأمّ قبل أن تعود إلى عملها، حاملة معها تعب الولادة، وقلق الانفصال عن مولودها، وضغط الحفاظ على مسيرتها المهنيّة.

اليوم، يُطرح رفع إجازة الأمومة إلى 14 أسبوعاً والأبوة الى 10 أيّام، في خطوة تبدو أكثر إنصافاً وإنسانيّة. لكن خلف هذا المكسب يبرز سؤالٌ مهمّ: هل يمكن أن تدفع المرأة ثمن هذا الحقّ بطريقة أخرى، عندما تتردّد بعض المؤسّسات في توظيف امرأة متزوجة أو أخرى قد تُصبح أمّاً؟

"تشريعات صديقة للأسرة"
تكشف رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابيّة النائب عناية عز الدين، في مقابلة مع موقع MTV، أن "اقتراح القانون بات أمام اللّجان النيابية المشتركة، لكنه لم يُدرج حتى الآن على جدول الأعمال بسبب وجود أولويّات تشريعيّة أخرى"، مع العلم أنه في حال إقراره، ترتفع إجازة الأمومة أربعة أسابيع إضافية، أي بنحو 40 في المئة مُقارنة بالمدة الحالية. 
وتأتي هذه الخطوة ضمن ما تصفه عز الدين بـ"سلّة تشريعات صديقة للأسرة"، هدفها إعادة النظر في العلاقة بين العمل ورعاية الطفل. فالقضية، كما تطرحها اللجنة، ليست في إعطاء المرأة أربعة أسابيع إضافية فحسب، بل في توفير بيئة تسمح لها بالاستمرار في سوق العمل من دون أن تصبح الأمومة سبباً لخسارتها وظيفتها أو حقوقها.

ابتزازٌ في الأجور وشروط في العمل
لكن خلف اقتراح القانون، هناك مسار أوسع بدأ بعد الأزمة الاقتصادية التي ضربت لبنان، بحسب عز الدين. وتقول "إنّ التقارير والدراسات أظهرت أن المرأة اللبنانية العاملة كانت من الفئات الأكثر تأثراً بتداعيات الأزمة على سوق العمل، ولا سيما لناحية الصّرف من الوظائف. ومن هنا، أطلقت اللجنة على مدى نحو سنة سلسلة من الحلقات الحواريّة وجلسات الاستماع العلنية، تحت عنوان "التمكين الاقتصادي للمرأة في الأزمات"، شاركت فيها نساء عاملات ومعنيون بالملف، إلى جانب عرض دراسات وبيانات تتعلق بواقع المرأة في سوق العمل".
وتلفت عز الدين إلى أن "واحدة من أبرز الخلاصات كانت أنّ نحو 65 في المئة من النساء العاملات في لبنان يعمَلن في سوق غير منظّم، ما يجعلهنّ أكثر عرضة للابتزاز في الأجور والحقوق وشروط العمل".

دوامٌ جزئي... من دون خسارة الضمان
ومن الأفكار التي تعمل عليها اللجنة أيضاً، كما تشرح عز الدين "السّماح للأمّ بالعمل بدوامٍ جزئي، في حال بقيت إجازة الأمومة على مدتها الحالية، على ألا يؤدي ذلك إلى خسارتها حقوقها الأساسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالضّمان الاجتماعي". وهذه النقطة أساسيّة، لأن اللّجوء إلى الدوام الجزئي في لبنان غالباً ما يعني بالنسبة إلى عددٍ من العاملات خسارة جزء من الحماية الاجتماعيّة أو الحقوق المرتبطة بالوظيفة.

ساعةٌ مدفوعة للرضاعة
الرّضاعة الطبيعية أيضاً حاضرة في النقاش التشريعيّ، وفي هذا السياق، تلفت عز الدين إلى أنّ "أول 1000 يوم من حياة الطفل تُعتبر مرحلة أساسيّة في تكوين صحته المستقبلية، ما دفع اللجنة إلى إدخال فكرة منح المرأة ساعة مدفوعة الأجر ضمن دوام العمل للرّضاعة"، في خطوةٍ تحمل بعداً صحياً إلى جانب بعدها الاجتماعي، لأنها تعطي الأم مساحة زمنيّة فعليّة تسمح لها بالاستمرار في الرّضاعة الطبيعية بعد العودة إلى العمل.

الحضانات أيضاً على الطاولة
وتطرح عز الدين كذلك فكرة إنشاء حضانات داخل المؤسّسات الكبيرة، إلى جانب إعادة تنظيم قطاع دور الحضانة في لبنان أو إعطاء الأم بدل تكلفة تسجيل طفلها في الحضانة. وتوضح أنّ "العمل على الملفّ أظهر وجود خلل في مستويات بعض الحضانات ومعايير السّلامة فيها، ما يستدعي وضع أطر أوضح للرقابة والتنظيم".

في النهاية، لا تتعلّق القضية بأربعة أسابيع إضافيّة فحسب في حياة المرأة اللبنانيّة، بل ببيئة كاملة تحتاج إلى أن تصبح أكثر إنصافاً للأمّ العاملة في لبنان، لكي لا تبقى "نعمة الأمومة" نقمةً على مسيرتها المهنيّة، ولا تجد المرأة نفسها أمام خيارٍ قاسٍ بين طفلها ومستقبلها في سوق العمل.